آخر تحديث: 2020-02-26 06:18:56
شريط الأخبار

بلا مجاملات.. الإعلام.. وإزاحة الحقائق

التصنيفات: زوايا وأعمدة

في أحد الاجتماعات معه قبل حوالي عشر سنوات قال وزير سابق مرموق وجلس على الكرسي الوزاري لعشر سنوات، إن قيمة ما تكتبون أنا من يحددها لأنها مرتبطة بقراءتي له، فإن قرأته فهو ذو قيمة وإن لم أقرأه فليس له أي قيمة!! وبدقة كان يوضح «إن كتبتم كما أريد فسأقرؤه، وإن لم تكتبوا كما أريد فلن أقرأ..!».
اليوم تجاوزت الإدارات هذه المرحلة وأغلقت الباب بوجه الصحفي سواء كتب ما تحبه أو لم يكتب، لأنها قادرة على إزاحة الحقائق والقول إن معلوماتك غير صحيحة.. أو إن مصادرك غير رسمية.. وهي قادرة دائماً على إقناع «المستوى الأعلى»، بأن الصحفي لا يقصد الموضوع بعينه وإنما يهدف إلى الإساءة إلى «سياسات الحكومة» بشكل أكبر..!
والحكومة المعنية بتنفيذ سياساتها والتي تصدق أن الإعلامي يستهدفها فعلاً، تسارع إلى التوجيه بضرورة توخي الدقة في تناول الموضوع المراد «وطبعاً لا يصل التوجيه إلى الإعلامي بهذه اللطافة وإنما غالباً بشكل؟!! يمكن تخيله».
.. وهكذا تنفضُّ القضية ويفقد الصحفيون حماسهم كما يتراجع «نقّهم» إلى الحد الأدنى وتفتر الهمم ومع تكرار هذه الحوادث ينام الإعلام إلى أن يحدث ما يستدعي إيقاظه.
وليس سراً اليوم أن وزارات ومؤسسات عديدة تغلق أبوابها بوجه الإعلام عبر روتين بسيط، يشي بظاهره بالحرص على تقديم المعلومة بينما يظهر تنفيذه أن الهدف هو «تنييم أو تخدير» الصحفي حيث يربط الجواب على أجوبة الإعلامي بتوجيه الوزير أو المدير الذي يتأخر لما بعد نشر الموضوع، وليكون الرد على الموضوع كما أسلفنا «إن معلوماتك غير صحيحة ومصادرك غير رسمية».
ورغم توجيه السيد رئيس مجلس الوزراء للحكومة في تعميمه الأخير قبل أكثر من شهر بضرورة العمل على تسهيل عمل الإعلاميين وتيسير حصولهم على المعلومات، بما يسهم في تطوير الأداء الإعلامي عبر تناوله قضايا الشأن العام بشكل موضوعي، ويصون حرية العمل الإعلامي وصولاً إلى تأدية رسالته الوطنية، إلا أن وزارات ومؤسسات عديدة لم تزل تعد الإعلامي ضيفاً ثقيلاً أو غير مرحب به والأمثلة مضبوطة في أدراج زملائنا.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed