لم يعد الحوار بين الأم وطفلها الرضيع ذا شجون، فأجهزة الاتصال اللاسلكي اخترقت هذه العلاقة في بيئة ملوثة بإشعاعات كهرو مغناطيسية لا تعير الأم انتباهاً لها حيث تفضل الأم تشغيل أغنية في جوالها على أن تقدم لطفلها الرضيع أغنية كانت الجدات تغنينها أثناء احتضان الطفل.
إنه التواصل الرقمي الذي أدمن عليه كل من واكبه وخاصة الأمهات اللواتي يتركن الجوال بين أيدي أطفالهن كي يستمعوا إلى أغنية ريثما يحضّرن وجبة غداء أو يقمن بأعمال منزلية، وحجتهن أن لابديل عن ذلك إلا بإنصاته للأغاني والنظر إلى الشاشة وترقب الحركات والألوان والرسوم المتحركة، وهنا تؤكد دكتورة الأطفال هدى العلبي أن سيئات تعرض الطفل الرضيع للجوال أكثر من إيجابياته لأنه يعرضه للذبذبات الكهرو مغناطيسية التي تؤثر في خلايا المخ وهذا ليس بجديد فقد أثبتت الدراسات امتصاص أجساد الأطفال الغضة تلك الأشعة أكثر من غيرهم وتأثرهم قد يكون بشكل غير مباشر فيها، كانتشار حالات التوحد واضطرابات النوم والأرق والصرع وتأذي العيون وابيضاض الدم وغيرها الكثير من الأمراض، وتقول الدكتورة العلبي: نجد الكثير من الأطفال في عمر مبكر يرتدون النظارات الطبية وعلى الأغلب بسبب تعرضهم لأشعة الجوال أو التلفاز التي تكون قريبة جداً من عيونهم وهو ما تظنه الأم أن مشاهدة الطفل يفيده في التعلم وزيادة القدرة على التركيز وهذا أمر خاطئ فهذه الأشعة تسبب ضعف وفقدان الذاكرة على المدى البعيد!
وعن كيفية تخفيف أذية تلك الأشعة عن الأطفال تبين الدكتورة هدى أنه لابد من إبعاد الجوالات عن غرف النوم وعدم استعمالها في غرف مغلقة وعلى الأقل إبعاده مسافة 100 متر تقريباً وإن لم يكن في المنزل مسافة كافية يجب وضع الجوال بحالة طيران حتى تقل أذية الأشعة، وإكثار شرب المياه لتفريغ الشحنات من الجسم.لتختم الدكتورة العلبي بالقول: يجب حماية الطفل من الأشعة الكهرو مغناطيسية التي تحيط بنا من كل حدب وصوب (الواي فاي والبلوتوث) وغيرها من المفردات الرقمية التي تكون سبباً مباشراً في انتشار أمراض تثبتها الدراسات يوماً بعد يوم. وأخيراً لم تعد الأغاني التي تغنيها الأم هي ما يجذب طفلها لأنه اعتاد عنصر المشاهدة ويرى بالصوت والصورة ما يشوقه وهو ما يجعل الجوال الشيء المحبب له، مستغنياً ولو لبرهة من الزمن عن أمه ويتعرض لاحتضان كهرو مغناطيسي يشد انتباهه ويجعله في عالم الكتروني خيالي يجذبه ويؤثر في جسده الغض.

print