بالرغم من بعد المسافات التي تفصل المغتربين عن وطنهم إلا أن مشاعرهم الإنسانية والوطنية كانت سباقة لتقديم المساعدة لكل محتاج خلال الحرب التي لم يسلم منها أحد، وما الدليل على ذلك إلا قوافل المساعدات التي وصلت من فرنسا وإيطاليا وغيرها منذ بداية الحرب حتى الآن، هذه المساعدات التي تنوعت بين ألبسة وأدوية ومعدات طبية وأغذية وغيرها، فقد أكد الدكتور جمال أبو عباس رئيس الجالية السورية في إيطاليا أن المغتربين في إيطاليا يتابعون منذ بداية الحرب ما يحصل في بلدهم، ويعون تماماً حجم المؤامرة التي تحاك ضدها، كما يدركون التزييف الإعلامي الذي يحصل لطمس حقيقة ما يجري، وهم بدورهم في بلاد الاغتراب يعملون أينما وجدوا على نقل الصورة الحقيقية لما يجري، مضيفاً أن من واجبهم دعم أبناء شعبهم بكل ما يحتاجونه، وقد وصلت مؤخراً إلى اللاذقية الحملة السادسة من المساعدات من أبناء الجالية السورية في إيطاليا وأصدقائهم هناك، وتضمنت مواد غذائية وألبسة وأسرّة للمرضى، ونحن مستمرون بالعطاء والدعم بكل ما نستطيع لينتصر الوطن.
ذوو الشهداء والجرحى أولاً
من باريس إلى اللاذقية كانت انطلاقة جمعية «تساما» التي تحمل الأحرف الأولى لعنوان «التجمع السوري للإصلاح والمشاركة الأهلية» لمساعدة أبناء الشهداء والجرحى والمهجرين والمتضررين من الأزمة، ولتعزيز العمل التطوعي من خلال تفعيل الطاقات الفردية والجماعية في العمل ولتكون صلة وصل بين أبناء الوطن في الداخل والخارج.
سميع الخطيب رئيس مجلس إدارة الجمعية في اللاذقية أشار إلى أن الجمعية تتلقى دعماً من «تجمع المغتربين من أجل سورية» الذي يرأسه المهندس «عمران الخطيب» لتزويدها بجميع المستلزمات العينية اللازمة لدعم أبناء الوطن من مواد غذائية ولوازم طبية وملابس وأدوية وكراسي مقعدين وعكاكيز، كما ساهمت بتجهيز المرافق الصحية والمطابخ ضمن مركز الإقامة المؤقتة في المدينة الرياضية في المحافظة، إضافة إلى الحضور مع الجيش في أكثر من بقعة على أرض سورية، مؤكداً أنه منذ بداية الأزمة عمل التجمع على دعم ذوي الشهداء والجرحى ولم يتوان لحظة واحدة.
تطوعنا تكريماً لأرواح شهدائنا
المتطوعتان غيثاء شبيب وديالا قرجة تواظبان على الحضور إلى الجمعية كلما دعت الحاجة، قالتا: هناك حالات إنسانية لا يمكن غض النظر عنها في مجتمعنا، تحتاج إلى كل أشكال الدعم ونحن نحاول وضع كل جهدنا لتقديم المساعدة المطلوبة لهؤلاء وخاصة ذوي الشهداء والجرحى.
بينما أكد الرســام والمتطوع في الجمعية منذ نشــأتها جمال غنام 56 عاماً أن ما يقوم به ليس إلا جزءاً من واجبه تجاه وطنــه، مشــيراً إلى أن الأمل والفرح يتجددان عند رؤيــة ابن شهيد أو جريح يحصل على الدعم الذي يحتاجه.
خلال وجودنا في الجمعية كان هناك عدد من ذوي الشهداء ممن يرغبون بالتطوع في الجمعية كما هي جوليا الظريفة 47عاماً «زوجة شهيد» التي لم يكن حضورها إلى الجمعيـــة لتلقي الدعم والمسـاعدة بل للتطــوع لتكمل طريــق زوجها في التضحية.
وذكــر الخطيــب أنه تــم تخصيــص أيام ليراجـع المسـتفيدون مقــر الجمعيـة التي يعمل فريقــها التطــوعي على القيــام بجــولات ميدانيــة لتســـليم الإعانــات اللازمــة لأصحابهــا في أبعد نقطــة ممكنــة، ليختـــم حديثــه بالتطرق إلى الصعـوبــات التــي تواجـه الجمعيــة ومنها وجــود حاويتــين تنتـظران في المرفــأ منــذ 5 أشــهر وهــذا كلــف الجمعيــة غرامــات تأخـير, وترك المحتاجين ينتظرون الوعود.

print