قالوا في السياسة: إنها فن الممكن رغم ما تخفيه في جعبتها من مفردات حروب وسلام، لكنهم نعتوها بالفن!!
فهل نستطيع توصيف الإعلام الذي يلمّ شمل صور فنية عديدة بأنه أجندة استثمار؟
بلى.. إنه كذلك..
حتى إننا نستطيع الإيجاز أكثر واختصاره بمفردة واحدة «سلاح».
لا يختلف اثنان في تأكيد أهمية الإعلام الذي يشكل بأدواته، وقت السلم، حصانة تظهر في البداية على أنها حالة آنية، لكنها في الحقيقة، رصيد حكومي تستودعه بنك الأمن والاستقرار، ليكون وقت الحرب السلاح الحي والموجّه بطريقة رديفة توازي خط سير الخطط الدفاعية والهجومية التي تنتهجها الحكومة.
الإعلام سلاح متاح للجميع، لكنه يمكن أن يتحوّر ليصير مستنقعاً إن تماهى بالكذب والتضليل، وهذا ما حصل للإعلام الغربي وملحقاته في المسألة السورية.
الطبيعي من الإعلام الرسمي تبني وجهة نظر الدولة، لا بل تجنيد كل إمكاناته ليكون بيدقاً أساسياً في ميدان الحياة اليومية.
«إعلامنا الرسمي عانى الكثير في ظل الأزمة من فرض حصار عليه وصل إلى حجبه عن الأقمار الصناعية، إضافة إلى معوقات في واقع الإعلام السوري، وهي معوقات محلية تتعلق بالعقلية الإدارية المعنية بفكر التطوير للخطاب الإعلامي، والبيروقراطية التي تعرقل عمليات تطويره، فالإعلام عملية تطور طويلة..» «من مقابلة السيد الرئيس بشار الأسد مع صحيفة الوطن».
إعلامنا الرسمي حاول تحقيق نقلة، لكنها لم تكن  بالنقلة النوعية التي تجاري الحرب الكونية المستعرة على الدولة السورية.
لدينا الكادر الإعلامي والتقني المهم القادر على التطوير والإبداع، وما نحتاجه خطة إعلامية إسعافية مفتوحة الأبواب تجند المعلومة وتهيئها للانتشار في أثير المعركة، تحاكي طموح الشارع السوري وتصيب المرمى الأيسر من جسد العدو المتربص بنا.
لذلك، ولأن الإعلام سلاح، لابدّ من أن نتفوق على أنفسنا في استخدامه، فكون كل منا الجندي الذي يحسن إطلاق ناره بعين مفتوحة على الشارع المعادي بينما الأخرى مغمضة، مطمئنة على شارع محلي تغذيه أخبار شفافة ومعلومات صحيحة.
المطلوب من الإعلام بناء جسر ثقة ما بين المواطن والحكومة، وهذا الجسر يجب أن يكون واضحاً يحاكي الشارع ويتلمس همومه، ويذكّر أننا نعيش حالة حرب بكل معانيها، فالدولة أيام الحرب ليست كالدولة أيام السلم، لذلك التشاركية الإعلامية ستكون المصل الناجع لإنتاج إعلام يلبي الطموح السياسي واستفسارات الشارع المحلي.
لأن الإعلام ضرورة وحاجة بات من الأجدى أن نقدمه بطريقة تليق بحضوره كأولويات ميدانية لا كماليات تضيف الطعم اللذيذ إلى مائدة يوميات عنوانها الحرب والإرهاب.
m.albairak@gmail.com

print