للمرة الرابعة خلال سنوات الحرب يتم تعديل أسعار أصناف دوائية محلية الصنع, في كل مرة كان المواطن يتلقفها, لكن هذه المرة جاءت بمثابة ضربة قاصمة له, فما زاد الطين بلة أنه تم تعديل أسعار الأدوية المزمنة والتي تهم شريحة كبيرة من المواطنين مثل السكر والضغط ومميعات الدم.. الأمر الذي سيرهق المواطن ويستنزف جيبه هذا إن كان قد بقي فيها شيء يستنزف بالتوازي مع الارتفاع الكبير في الأسعار؟!
نقيب صيادلة سورية الدكتور محمود الحسن أكد أن النقابة آخر من سمع بصدور قوائم جديدة لأسعار الأدوية كأي مواطن عادي حيث تم تعميمها على معامل الأدوية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي ومؤخراً تم إصدارها إلكترونياً على الموقع الرسمي لوزارة الصحة, مشيراً إلى أنه لم يتم طرح الموضوع في اجتماع اللجنة الفنية العليا للدواء والتي تضم كل الجهات ذات الصلة بمواضيع الدواء في سورية, كما لم تعرض في اجتماع لجنة مشتركة بين نقابة صيادلة سورية ووزارة الصحة ولم يتم إرسالها بتعميم رسمي لنقابة الصيادلة عن طريق وزارة الصحة, متسائلاً:
ماذا نجيب الصيادلة والإعلام وكذلك عموم المواطنين عند سؤالهم الملح هل صدرت أسعار جديدة للدواء, وهل تم اعتماد الحكومة الإلكترونية لاعتماد التعميم عن طريق الإنترنت فقط.؟
غير مدروس
الحسن أكد أن النقابة ليست ضد تعديل الأسعار وتوحيدها لكل الشركات, إلا أن هذا التعديل يجب أن يكون مدروساً لأسعار الأدوية المزمنة لأنها تهم شريحة كبيرة من المواطنين ولها استهلاك كبير مثل أدوية السكر والضغط والشحوم ومميعات الدم التي تستخدم بشكل شهري ولفت إلى أن المواطن يعتقد أن الصيادلة يرفعون سعر الدواء من تلقاء أنفسهم نظراً لعدم تعميمه أصولاً من وزارة الصحة في الوقت الذي تم تعميم الأسعار الجديدة على المعامل ومنها إلى المستودعات حيث يتم البيع على الأسعار الجديدة, لذلك أقول: إن الصيادلة ليسوا في موقع اتهام لأنهم أثبتوا وطنيتهم في كل مكان لأنهم صمام الأمان في الأمن الدوائي.
لم يكن الصيادلة بأحسن حال من نقيبهم فقد أكدوا أن أسعار الأدوية ارتفعت بنسب متفاوتة تتراوح مابين 40-200%, مشيرين أن القرار صدر من وزارة الصحة ومن ثم لمعامل الأدوية وبعدها إلى المستودعات التي بدورها أخبرتهم بالتعميم, وأنه من اللافت أن التعديل لأدوية الأمراض المزمنة التي يحتاجها المواطن بشكل دائم فلو جاء التعديل لأسعار الشرابات ولاسيما المضادات الحيوية فلن يؤثر على المواطن لأنه ربما لن يستخدمه أكثر من مرات قليلة ولاسيما بفصل الشتاء, بينما حبوب الأعصاب ارتفع سعرها من 295 ليرة للعلبة الواحدة إلى 1860 ليرة, علماً أن المريض يحتاجها كل 20 يوماً.
مهددة بالتوقف
رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية الدكتور زهير فضلون أكد أن 90% من مخرجات الصناعات الدوائية المحلية تعتمد على استيراد المواد ومستلزمات التصنيع من الخارج, وهذا الأمر يتعلق بسعر القطع الأجنبي, لافتاً إلى أن السبب الأساسي في رفع أسعار الأدوية يعود إلى وصول الصناعات الدوائية لمرحلة مهددة بالتوقف وذلك لعدم تغطية تكاليف الإنتاج, إضافة إلى استمرار الصناعة الدوائية, لافتاً إلى أنه ضمن آلية التسعير المعتمدة حالياً فإن سقف سعر أي دواء مصنع محلياً يجب ألا يتجاوز 50% من الدواء البراند (الدواء المستورد من الشركات الأوروبية المصنعة للدواء) وأنه حسب تطبيق آلية التسعير الجديدة سيكون سعر الدواء السوري أرخص بنسبة تتراوح مابين 5-25% من سعر الدواء البراند المستورد.
وأشار فضلون إلى أن التعديل يتراوح مابين 10-200% حسب كل صنف دوائي, فقد تم اعتماد آلية تسعير بعض الأصناف الدوائية بشكل رياضي مع أسعار التكلفة الفعلية, فهناك أدوية انخفض سعرها وأخرى حافظت على سعرها الحالي, منوهاً بأنه رغم التعديل الحاصل يبقى سعر الدواء المستورد أعلى من 3-4 أضعاف سعر الدواء السوري رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية أوضح أن الهدف الأساسي من إعادة تسعير الأدوية هو استمرار الصناعة الدوائية بحيث تغطي تكاليف الإنتاج, وعدم دفع السوق إلى الاستيراد, مبيناً أنه لا يمكن تعديل أسعار الأدوية كافة دفعة واحدة, فهناك استراتيجية بالبدء التدريجي بتعديل الأسعار إلى أن تستقر الأدوية, كاشفاً عن وجود أولويات للتعديل اهمها للأدوية المفقودة والتي يتم استيرادها حالياً بحيث يمكن تأمينها من الإنتاج المحلي إضافة إلى تعديل الأدوية الخاسرة والتي مازالت تنتج… وهكذا علماً أنه تمت تسوية أوضاع أسعار الدواء التي لم يتم تعديلها من حوالي عشر سنوات.

print