إذا أردنا أن نعرف ماذا جرى في «جنيف4» علينا أن نعرف ما الذي سينتج عن أستانا القادم, فمحادثات جنيف بمتحوّلات غرفها، ما بين «منصّات المعارضة» وثبات الوفد السوري مسنوداً ومتزامناً مع الواقع الميداني الذي يفرضه الجيش العربي السوري بانتصاراته التي لن يكون تحرير تدمر آخرها, يدرك المتابع لها أن عناوين «جنيف4» لم تنجب جملةً خطابيةً مهمّة تصلح لأن تكون مادةً إعلاميةً فحواها الحلّ السياسي للأزمة في سورية، باستثناء إضافة سلة رابعة تشمل استراتيجية مكافحة الإرهاب.
كيف لا.. وبعض «منصّات» الكارهين لسورية وللسوريين مازالت «منصوبةً», فهذا رئيس وفد «منصة الرياض» يرفض إدراج بند مكافحة الإرهاب أولويةً!.. ونقول ما الأولوية إذاً؟! أليس ما تعانيه سورية ويعانيه السوريون سببه الإرهاب الذي يجب أن تكون مكافحته أولويةً, وقبل أيّ شيء..؟ لكن من الواضح أن «منصة الرياض» غير معنية بمسألة مكافحة الإرهاب, إذ لابدّ لمنتجها الوهابي من سوق يصرّف فيها بضاعته.
الأسبوع التفاوضي ينتهي بجولته الرابعة، ومخاضه ليس إلا أجندةً استطاع فيها دي ميستورا التفوّق على سلفه الإبراهيمي الذي بقي في ذات جنيف 29 يوماً يدور مكوكياً بين أطراف التفاوض, ليستقر في اليوم الثلاثين على خاتمة «مميزة» لديباجة متأخرة التوقيت, حيث الأجندة تُقرّ, وحقائب سفر المتفاوضين تعلن أن الزمان وقت رحيلٍ.
وها هو الـ «ديمستورا» يستفيد من الدروس, ويحقّق إنجازاً, ألا وهو التفاؤل كقيمة إضافية يدّخرها لشهور مقبلة عسى ولعل تكون «مقبّلات سُفرته» فقيرة الإنجازات تسعفه في حفل وداعه الأممي المحتمل.
«جنيف» الذي ينتظر ربما نضوجاً أكثر لواقع الميدان على الأرض ينتهي, كما بدأ, والمتغيّر الوحيد هو الميدان.
الوجود الروسي والإيراني حاضر في «جنيف», بينما أمريكا مثلها مثل أمّ العريس «مشلوشة» حائرة ما بين فعل التنظير بأقوالها في «محاربة» الإرهاب وصعوبة التطبيق.
وأستانا تشّرع أبوابها لاستقبال مفاوضين جدد, فهل يبدأ مشوار الألف ميل بهدنةٍ؟
هدنة, وإن تمّ اختراقها وزعزعة اتفاقها, لكنها كانت القول الأهمّ لكل الاجتماعات, وإن اختلفت التسميات, وأماكن الاجتماع, فكلها وجوه لعملة واحدة, تثابر على المراوحة بأطر تحدّدها لها الدول الداعمة والمموّلة والحالمة بافتراض غير قابل للتحقيق, حيث ثبات الوفد السوري هو صورة حقيقية لواقع المجتمع السوري الذي لا يقبل إلا نصراً سورياً سورياً, فهذه سورية وهؤلاء أبناؤها, حيث خانة قيدهم هي الولاء والمواطنة للوطن الأم سورية.. سورية الجغرافيا والتاريخ والحضارة.
m.albairak@gmail.com

print