بدأت مساء الخميس الفائت محادثات جنيف، التي لا تحمل بين يوميات أجندتها إلا عناوين الاجتماع الخالي من الدسم لا أكثر، حيث المباحثات الباهتة والخالية من أي نكهة تفاوضية، ووسيطها ينشد الأمل بحصوله على اجتماعات فقط، فيكابر ويغطي إخفاقاته بجمل من قبيل (المسافة طويلة وستكون صعبة.. أتطلع إلى المناقشات الليلة وغداً وفي الأيام المقبلة) ليلوك من جديد، قديم جنيف من دون أي تبديل.
اجتماعات لا مفاوضات
الحضور الرسمي للحكومة السورية، ليس إلا خطوة من خطوات اتبعتها وتبنّتها الحكومة السورية والمتمثلة بالتعامل الإيجابي مع كل المبادرات والمسارات السياسية التي كانت فيها الأطراف الأخرى لـ«معارضة الفنادق» صدى لمشغليها وأداة منفّذة لإملاءات الدول الراعية لها ولإرهابييها، لكن سورية المنفتحة بمشاركاتها والمؤمنة بكل الخيارات التي يمكن أن يكون نتاجها حلاً للأزمة في سورية، كانت الحاضر الأقوى بمواقف ثابتة وسياسات ثابتة، فقد ظهر وفد  الجمهورية العربية السورية  على عكس الطرف الثاني «المعارض» الذي أدلى بدلو سلبيته منذ اليوم الأول من اجتماعات جنيف، فكان هشاً بالتمثيل والطرح والرؤى، واستمر بممارسة سلوك التعطيل كنهجٍ في كل لقاءاته، وكان تبنيه لعقلية (الحل الصفري) أكبر دليل على نيته بالاستمرار في تدوير عجلة التعطيل.
وما الحضور الرسمي للحكومة السورية في تلك الاجتماعات إلا ليضع الدول التي تنوب عنها الفصائل المسلحة بفعل الحرب، تحت الضوء وليحمّلهم المسؤولية أمام المجتمع الدولي.
إذاً، هي جولة رابعة من الاجتماعات، بعد جولات ثلاث لم تكن مخرجاتها مدخلات لعناوين التفاوض الرابع من عقر جنيف، حيث العودة للحلقة الأولى من مسلسل المطالب الطوباوية لفريق هزيل لم يسعفه التوقيت السياسي ولاالميداني في طرح مسألة غير قابلة للنقاش مادامت غير دستورية ولا يحق إلا  للشعب السوري، بصناديق اقتراعه، المطالبة بها وتحقيقها.
إذاً، هذا التمسك بحبال الوهم وتكرار أسطوانات مشروخة ليس إلا لافتعال التعطيل.
ألم يحن أوان يقظتهم؟
ألم تكن كافية لأخذ العظة والدروس مدفوعة الثمن من  أمن واستقرار الشعب السوري؟ ألم يحن وقت إدراكهم لقاعدة أساسية في اجتماعاتهم، أن مستقبل سورية ليس مادة للتفاوض، إنما هو خلاصة حوار جدي ومسؤول بين السوريين المؤمنين بالحل السياسي للأزمة؟ الحل الذي لم ينضج بعد، بجردة مصالح الأطراف الراعية للإرهابيين،  لذلك لم يعلنوا عن خطط لعقد المفاوضات المباشرة ليتركوا نوافذ قاعات اجتماعهم مفتوحة أمام شهيق أمانيهم وزفير الإمكانات.. أما الاصطفافات اللحظية فمازالت قائمة على قدم ومصلحة في خدمة أنظمة العمالة.
اجتماعات لا مفاوضات.. أجاد فيها دي مستورا التحدّث بأكثر من جملة عربية، وباللكنة السورية، فهل كانت كافية لإظهار حسن نيته كوسيط يريد فعلاً الحل في سورية؟ ألا تشي رؤيته الأحادية الجانب وآلية تبنيه لمنصة واستبعاده أخرى، بأنه ينفذ أجندة يمتلك الخبرة الكافية بطرق التعاطي معها، وسوابقه في الانحياز وتسويق المواقف وتبني الذرائع تدفع إلى الشك في أنه يريد فعلاً الحل السياسي للأزمة في سورية..
وجمل من قبيل: «لا ترفعوا الآمال.. لا نعد بالمعجزات..»
هل كانت بمنزلة جمل إنشائية ترفع من القيمة اللغوية لخطاب دي مستورا، أم إنها جمل استباقية تظهر مؤتمر جنيف بموقف المأزوم ودي مستورا لاحول له ولاقوة.
m.albairak@gmail.com

print