لم يعد نقص الموارد مشكلة الحكومة فقط وإنما يطول كل بيت تقريباً ويترك أثراً ما فالحرب الإرهابية التي دمرت البنى التحتية وأفقدت عشرات الآلاف عملهم حسب أحد أعضاء مجلس الشعب إن كان في مصنع أو حرفة أو مهنة أفقدت أسراً كثيرة مصدر دخلها الشهري ولم تستثنِ الأزمة الفلاحين والمزارعين الذين يعانون ارتفاع تكاليف الزراعة وسياط الفوائد المصرفية والديون المتعثرة، وفوق ذلك الحصار الاقتصادي الظالم على الشعب السوري الذي جعل الفقر والبطالة ينتشران كالنار في الهشيم.
وأمام هذه الحال يبدي أعضاء في مجلس الشعب استعدادهم للمبادرة في وضع خطة ومناقشتها مع الحكومة بشأن الواقع الاقتصادي والاجتماعي ويصفون هذه المهمة بأنها كبيرة لأنها مهمة وطن وليست مهمة تقتصر على أعضاء في الحكومة أو في المجلس وذلك بهدف وضع تصور اقتصادي يتناول مجموعة من الملفات التي تؤرق المواطن كالفقر والبطالة، والغلاء والديون، وتدني الرواتب والفساد الذي يسرق من الناس أحلامهم.

تدعيم عوامل الصمود
وتلفت الدكتورة هدية عباس رئيسة المجلس إلى أن تحسين الوضع المعيشي للمواطن يعد أحد أهم عوامل صمود شعبنا وتدعيم انتصار جيشنا إلى جانب الاهتمام بعائلات الشهداء والجرحى والمفقودين والمهجرين ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين ومراقبة الأسواق والحدِّ من ارتفاع الأسعار التي بدأت تلتهم مداخيل السوريين إلى حدٍّ كبير يجعل من رب الأسرة غير قادر على تأمين حاجات أسرته الأساسية ما يتطلب تطوير منظومة مؤسسات التدخل الإيجابي وتقوية دورها وتفعيل الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وتأمين السلع الأساسية بأسعار مقبولة تتناسب مع مداخيل المواطنين.
خطط واستراتيجيات واضحة
وفيما يخص تساؤلات بعض أعضاء المجلس بشأن خطط الحكومة وعملها واستراتيجياتها وأدائها يوضح المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء أن هناك معاناة في الخدمات والكهرباء والمازوت والطاقة وهي من مفرزات الحرب ولكن هناك خططاً واستراتيجيات واضحة موضوعة من الحكومة ومن يريد من أعضاء المجلس الاطلاع على آلية العمل الحكومي يمكنه زيارة أي وزارة والاطلاع على آلية عملها.
ويلفت المهندس خميس إلى أن المواطن عانى ويعاني البرد ونقص الكهرباء والغلاء الكبير وتحديات الحرب متسائلاً: هل السبب وراء واقع التحديات الذي وصلنا إليه اليوم هو الحكومة؟.. ولماذا لا تكون هناك مسؤولية مشتركة وخاصة أن البعض من أعضاء المجلس تساءل أين خطط الحكومة بينما تحدث بعضهم عن آلية الحل.
تصاعد في آلية العمل الحكومي
وفيما يتعلق بما وصفه بعض أعضاء المجلس بالتراجع في عمل الحكومة بالنسبة للمياه والكهرباء والطاقة يؤكد رئيس مجلس الوزراء أن هناك تصاعداً في آلية العمل الحكومي وليس تراجعاً مضيفاً عندما تغيب المصادر الأساسية للمياه والطاقة عن مدينتي حلب ودمشق ويتم الاعتداء على أهم مصادر الطاقة في المنطقة الوسطى شرق حمص وتستمر الدولة بفضل الجيش العربي السوري بتقديم الخدمات فهذا لا يعد تراجعاً في عمل الحكومة.
ويلفت المهندس خميس إلى أنه عندما قام الإرهابيون بقطع المياه عن دمشق وانقطعت المياه عنها من ثلاثة مصادر رئيسة تمكنت الحكومة بكل مؤسساتها وبمساندة من الجيش العربي السوري من تنفيذ خطة بديلة لتأمين 40 في المئة من متطلبات المياه لسكان مدينة دمشق.
ويبين المهندس خميس أن الأضرار المادية الناجمة عن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مؤخراً أهم قطاع للطاقة في المنطقة الوسطى والذي يغذي محطات التوليد الكهربائية وتم فقدان 65 بالمئة من كمية الغاز المنتج في حقول المنطقة الوسطى خلال أيام ومع ذلك تمكنت الحكومة من اتخاذ إجراءات وتدابير سريعة تواكب هذا التحدي واستطاعت ذلك.
وعن قطاع الكهرباء بيّن المهندس خميس أن الآلية الوحيدة لتأمين الكهرباء هي استيراد الفيول ولكن هناك حصاراً ظالماً مفروضاً على سورية حيث تقوم الحكومة بدفع 20 بالمئة زيادة على سعر المشتقات النفطية بسبب الحصار والعقوبات مشيراً إلى أن الحكومة لم ولن تستدين من أي دولة مبالغ مالية بل ستعتمد على الموارد المحلية والاحتياطية وعلى قوة الدولة.
أين المشكلة؟
مع تزايد الاحتياجات ونقص الموارد يرى عضو مجلس الشعب مجيب الدندن أن البحث عن الموارد من الطريق الأسهل يكون برفع الرسوم لرفد الخزينة بالموارد العامة لكن هذا الطريق يواجه بنقد شديد بسبب التضخم ما أدى إلى تآكل دخل المواطن والموظف وبالتالي فإن رفع الرسوم يشكل عبئاً إضافياً والحل الأفضل يتمثل بالتدخل المباشر من الجهات المعنية لضبط الأسعار أضف إلى ذلك أن المطلوب هو تفعيل حقيقي لعجلة الاقتصاد في المساحات الآمنة التي ازدادت بفضل انتصارات الجيش العربي السوري البطل وكذلك المصالحات والمطلوب استراتيجية واضحة من الحكومة لإنشاء مناطق حرة ومدن صناعية وتجارية.
ويضيف الدندن: إن العمل لتطوير التشريعات يجب أن يخرج إلى دائرة التنفيذ والعمل فمثلاً أن نخرج من شعار مكافحة الفساد إلى عمل جدي حقيقي كما أن إعادة الأمان والاستقرار تحتاج بيئة اقتصادية وبالتالي فإن تعزيز صمود مواطننا يجب أن يكون أولوية وذلك من خلال مشاركته في صنع القرار والشفافية معه وأخذ آراء أصحاب الخبرة لكي يشعر المواطن أن له مصلحة حقيقية في تنفيذ القوانين ويضيف أن المشكلة في ضمان الرقابة على الأسواق ليست في عدد عناصر المراقبة ولكن في أدائهم.
وعن إجراءات التجارة الداخلية وحماية المستهلك لفت عضو مجلس الشعب الدندن إلى ضرورة متابعة الوزارة والاستجابة لأي شكوى وتنفيذ جولات مفاجئة عليها وتنظيم الكثير من الضبوط والإغلاقات بحق المخالفين والتوقيف والإحالة إلى القضاء. أضف إلى ذلك معالجة أوضاع المواطنين الاقتصادية وتفعيل عمل جمعيات حماية المستهلك وهيئة المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلكين من عمليات الغش والتدليس وضرورة معالجة المشكلات الخدمية والاقتصادية في المناطق الآمنة بسرعة لتأمين عودة الحياة والاستقرار بعد دحر الإرهاب وتشكيل لجنة مشتركة من أعضاء مجلس الشعب والحكومة لإعادة النظر في عدد من القوانين القديمة بما يخدم الوطن والمواطن.
العدالة في التوزيع
ويرى عضو مجلس الشعب أكرم العجلاني أننا يجب أن نتعامل بموضوعية مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما في ظروف الحرب والحصار والضغط فهناك إمكانات وحاجات والملاءمة بينهما في ظل هذه الظروف ليست أمراً هيناً والعدالة المطلوبة هنا هي أحد مقومات تحسين المستوى المعيشي فعندما يجد المواطن أن هنالك عدالة في توزيع الموارد الأساسية التي تقدمها الدولة وفي التعامل يتفهم الظروف ويتعاون معها.
وأعضاء المجلس مستعدون للمبادرة في وضع الحلول والمطلوب توافر المعلومات وعن إعادة ترتيب الملفات خدمياً واقتصادياً وتنموياً وفق أولويات فرضتها ظروف الأزمة والإمكانات المتاحة يلفت عضو مجلس الشعب العجلاني إلى إن الأولويات الآن هي الحفاظ على الأمن الغذائي والدوائي ودعم مستلزمات صمود قواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي. ويشير إلى أن الأعضاء طالبوا الحكومة بمتابعة تأمين متطلبات برنامج الإغاثة وإعادة الإعمار والتعويض على المتضررين ومحاربة الفساد والحد من الهدر وضبط الإنفاق والعمل على تعزيز استقرار سعر الصرف الليرة ليصل إلى مستويات متوازنة وإعادة تفعيل العملية الإنتاجية. كما يطالب الأعضاء خلال الجلسات مع الحكومة بضرورة بذل جهود استثنائية في ظل الظروف الراهنة وتفعيل الرقابة على الأسواق ومحطات الوقود وزيادة عناصر الرقابة التموينية وضبط الأسعار والحد من ارتفاعها العشوائي وتفعيل دور مؤسسات التدخل الإيجابي بما يوفر جميع المواد الأساسية للمواطنين بأسعار مقبولة ومحاسبة المخالفين ومستغلي الأزمات ومحتكري المواد التي تلامس حاجة المواطنين. وفيما يتعلق بمتابعة محاربة ظاهرة الفساد الاقتصادي والإداري في المفاصل الإدارية ولاسيما المتوسطة والقاعدية لأنها هي الأساس في انتشار هذه الظاهرة ويضيف العجلاني: لقد أكدت أغلب المداخلات على محاسبة كل الفاسدين والمقصرين وأن تتم إعادة تأهيل أجهزة رقابية تتمتع بالقدرة على المواجهة الصعبة سواء للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أو الجهاز المركزي للرقابة المالية ولاسيما أن محاربة الفساد ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل هي تكامل أدوار بين الحكومة ومجلس الشعب والإعلام والمجتمع الأهلي.
تقديم الرؤى والأفكار
وفيما يتعلق بأهمية تكامل أدوار وجهود الجهات المعنية والمواطن والتعاون لضمان تقديم خطط لتحسين المستوى المعيشي للمواطن يقول عضو مجلس الشعب عهد الكنج: لقد لمسنا من رئيس الحكومة الحرص على الاستفادة من خبرة الأعضاء كل في مجال عمله والتأكيد على التشاور لتقديم رؤى وأفكار جديدة ويضيف الكنج: إن وضع أي خطة يتم بناء على دراسة البيئة ومن مقومات البيئة أصحاب العلاقة والمواطنين وهذا مايتم التأكيد عليه في المجلس لأن طريق الإصلاح والنجاح يتمثل في سيادة القانون وأن مجلس الشعب سيبذل كل ما يستطيع للتعبير بصدق عن صوت المواطن وقضاياه ومتابعة عمل كل المؤسسات الحكومية عن كثب ومساءلة المقصرين بكل جرأة وقوة وتعرية الفاسدين ليكون المجلس سنداً قوياً للمؤسسات القضائية والرقابية في تطبيق القانون من دون مجاملة أو استثناء لأحد مع التنويه بالمؤسسات الوطنية الناجحة والقائمين عليها.
وخلال الجلسة الأخيرة لمجلس الشعب مع الحكومة وبحضور رئيس مجلس الوزراء تم التأكيد أن المؤسسة التشريعية جاهزة للتعاون مع الحكومة في مجال اقتراح ودراسة وإقرار القوانين الجديدة التي تخدم الوطن والمواطن وتطوير التشريعات اللازمة لمواكبة المستجدات وكذلك للمساعدة في ابتكار الأفكار والمقترحات لتطوير آلية العمل الحكومي ولاشك في أن المعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية والجميع يصر على تحقيق النصر فيها بفضل الحرص على تعزيز بواكير التعافي وخلق القيمة المضافة القادرة على تحصين صمود المجتمع وتحصين النجاحات العسكرية ودعم انتصارات الجيش العربي السوري البطل ودعم صمود شعبنا..

print