وهم المساعدات المالية القادمة من الغرب!

أشار مقال نشره موقع “غلوبال ريسيرش” إلى أن دول الغرب الغنية كبريطانيا والولايات المتحدة، ادعت على مدى خمسين السنة الماضية أنها قدمت أكثر من تريليوني دولار كمساعدات للدول الفقيرة.

لكن إلقاء نظرة فاحصة على هذه المساعدات يكشف أن جزءاً يسيراً منها فقط يستخدم حقاً للتنمية، وحقيقة الأمر أنها تستخدم لأغراض أخرى، فهي في الأساس أداة لمساعدة الحكومات المانحة على متابعة سياساتها الخارجية، وإفادة مُصدّريها وتعزيز علاقاتها مع القادة في البلدان الأخرى، وحتى يمكن استخدامها لإقناع البلدان المتلقية بتغيير أنظمتها الاقتصادية.

وقال المقال: بعد الحرب العالمية الثانية، ابتكرت الولايات المتحدة نظام مساعدة يسمى “خطة مارشال” الذي كثيراً ما تستخدمه وسائل الإعلام الرئيسية كمثال على “كرم أمريكا”! وكان الهدف الظاهري منه هو المساعدة في إعادة بناء أوروبا، بينما في الواقع كان يهدف بشكل أساسي إلى مساعدة الشركات الأمريكية على تطوير الأسواق في الخارج حتى تتمكن من تصدير المزيد بالنظر إلى أن الدول الأوروبية تفتقر إلى الأموال ما قد يسبب أزمة للمصدرين الأمريكيين الذين يحتاجون إلى أسواق لمنتجاتهم، وهناك هدف ثان من “خطة مارشال” وهو دعم الجماعات المناهضة للشيوعية لأن الولايات المتحدة أرادت التأكد من أن الشيوعيين لن يصلوا إلى السلطة في أوروبا بعد الحرب.

ولفت المقال إلى أن قيمة المساعدة التي تقدمها كل الدول الغنية بشكل سنوي بلغت في عام 2019 مئة وخمسين مليار دولار، وهو مبلغ  أقل بكثير من 1.8 تريليون دولار التي تُنفق على الأسلحة كل عام، فالولايات المتحدة تنفق على الشؤون العسكرية 25 ضعفاً مما تنفقه على المساعدات وكذلك بريطانيا، وفي الوقت نفسه، يتم جني كميات هائلة من الثروة من الدول الفقيرة من قبل الدول الغنية، حيث تُظهر الحسابات الأخيرة أنه مقابل كل دولار تتلقاه البلدان الفقيرة كمساعدات، يتدفق 24 دولاراً من الدول الفقيرة إلى الغنية.

وأوضح المقال أن الدول الغنية غيرت على مر السنين مفهموها عن “المساعدات” وبات الآن يتضمن أموراً لم يجرِ احتسابها في الأصل، فأضحى شطب الديون بمثابة مساعدة، وكذا إعادة الإعمار في العراق وأفغانستان تعد مساعدة، ولدى الولايات المتحدة إستراتيجية مساعدات “التدمير وإعادة البناء”، ففي البداية تقصف المدارس والمستشفيات والطرق والبنى التحتية الأخرى في بلد ما تغزوه ثم تعيد بناء بعضها تحت مسمى “مساعدة”! وتشارك بريطانيا أيضاً في هذه الإستراتيجية.

وأكد المقال أن الدول الغنية تستفيد من “المساعدات” أكثر من الدول الفقيرة، إذ تعمل المساعدات الخارجية على تقوية الروابط التجارية والسياسية بين صناع القرار في الدول الغنية وصناع القرار في العالم النامي، ومن ثم فإن هذا يشجع الدول النامية على التجارة مع الدول المانحة، وأبرز مثال على ذلك هو ما يُعرف بفضيحة سد بيرجاو في عام 1991، حيث تبين أن المساعدة البريطانية لبناء سد غير ضروري في ماليزيا كانت بمثابة رشوة لتشجيع الحكومة الماليزية على شراء الأسلحة البريطانية وتوفير العمل لشركات البناء البريطانية.

وتابع المقال: حتى المعونة الغذائية لا ترتبط بمساعدة المحتاجين كما توحي، بل يمكن أن تكون ضارة بالاقتصادات المحلية، على سبيل المثال تلقت وكالات الإغاثة الأمريكية في الصومال عام 1992 بعض التمويل من الحكومة الفيدرالية الأمريكية، وتم إخبار الوكالات أنه يتعين عليهم شراء الطعام من الولايات المتحدة وليس من المزارعين المحليين ومن ثم توزيعه في الصومال، وتباعاً لم يتمكن المزارعون المحليون من بيع أي شيء بسبب ضعف المنافسة أمام الطعام المجاني من وكالات الإغاثة، وأدى هذا إلى خروج العديد منهم من العمل، ثم لم يكن هناك منتجون محليون بسبب اعتماد السكان على الطعام من الولايات المتحدة وعلى المدى الطويل أصبحوا عملاء لشركات الأغذية الأمريكية.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار