أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أمس أن التحضيرات للمحادثات السورية في العاصمة الكازاخستانية أستانة تجري بشكل مكثف وأن روسيا ستمثل فيها على مستوى الخبراء.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن بيسكوف قوله: من غير الواضح بعد كم ستستمر المحادثات غير أن التحضيرات مكثفة للغاية ولا يمكننا القول أكثر من ذلك أو الخوض في التفاصيل، مشيراً إلى أن تمثيل روسيا في المحادثات سيكون على مستوى الخبراء.
إلى ذلك بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزير خارجية النظام التركي مولود جاويش أوغلو في اتصال هاتفي أمس الأوضاع في سورية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الروسية وفق ما نقل موقع «روسيا اليوم» أن الجانبين أكدا ضرورة الإعداد المثمر والبنّاء للمحادثات السورية في العاصمة الكازاخستانية أستانة.
ووفقاً لبيان الخارجية الروسية شدد لافروف وأوغلو على أهمية التقيد باتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية مع ضرورة مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية.
في هذه الأثناء أكدت وزارة الدفاع الروسية أن «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» لعب دوراً سلبياً في الحرب على الإرهاب الدولي في سورية وتسبب باستشهاد العديد من المدنيين.
وأشار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في تصريحات نشرها موقع «روسيا اليوم» إلى أن عملية محاربة الإرهاب في سورية مستمرة، معرباً عن أمله بانضمام طيران وقوات تابعة لدول أخرى للجهود السورية والروسية في هذه العملية.
وسخر شويغو من تصريحات لنظيره الأمريكي آشتون كارتر، اعتبر فيها أن «مساهمة روسيا في محاربة داعش تساوي الصفر» بالقول: إن أداء «التحالف الدولي» في الحرب على الإرهاب في سورية لم يكن بدرجة الصفر فقط، بل كان سلبياً وأن القوات الروسية لم ترَ منه دعماً في الحرب على الإرهاب.
وأوضح شويغو أن القوات الروسية نفذت المهمة الرئيسية المحددة لها في الحرب على الإرهاب وأن تنفيذ هذه المهمة تطلب منها بذل جميع الجهود والاستفادة من كل الإمكانات وتركيز مجموعة كبيرة من القوات في سورية، إضافة إلى مجموعة سفن من ضمنها حاملة طائرات وإرسال قوات جوية إضافية ووحدات من الشرطة العسكرية.
ولفت شويغو إلى أن القوات الروسية علقت في أواخر العام الماضي جميع العمليات القتالية في سورية باستثناء توجيه الضربات إلى إرهابيي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، مبيناً أن جهود روسيا وشركائها سمحت بالتوصل إلى اتفاق حول عقد لقاء في أستانة بشأن تسوية الأزمة في سورية وإطلاق عملية سياسية للتفاوض حول وقف الأعمال القتالية.
من جانبه أكد رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف أن عمليات القوات الجوية الفضائية الروسية سمحت بتحقيق نقلة نوعية في محاربة الإرهاب في سورية وأنها لا توجه أي ضربات إلا بعد التأكد من صحة إحداثيات الأهداف من مصادر عدة بما في ذلك بيانات وسائل الاستطلاع الفضائية ونتائج الاستطلاع بوساطة الطائرات بلا طيار.
وأوضح غيراسيموف أن القوات الروسية ساهمت في القضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين في ريفي حماة وحمص واللاذقية وأن عملية تحرير ريف دمشق توشك على الانتهاء، في حين لم يحقق «التحالف الدولي» أي نتائج ملموسة خلال عملياته المستمرة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي منذ عامين ونصف العام.
كذلك أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن التصريحات الأخيرة والمتناقضة للمسؤولين الأمريكيين حول نتائج جهود روسيا بمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي في سورية سخيفة ومتناقضة وتنم عن عدم التنسيق بين أعضاء الإدارة الأمريكية الراهنة.
وقالت زاخاروفا في حسابها على موقع «فيسبوك» أمس: إن هذه التصريحات قد تدل على كون كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي لا يتحادثون ولا يتعاملون مع بعضهم بعضاً أو يمكن اعتبار تلك التصريحات سخافة كارثية ببساطة وهذان الأمران لايستثنيان بعضهما بعضاً، وأضافت: حسب منطق العسكريين الأمريكيين تعد روسيا «مذنبة» لأنها لاتصلح الأخطاء الأمريكية.
كما أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي ليونيد سلوتسكي أن ادعاءات وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر كاذبة وتنم عن احتضار السلطات الأمريكية الحالية.
وأشار سلوتسكي في تصريح له إلى أن كارتر يتناسى أنه وبمساعدة المجموعة الجوية الروسية تمّ القضاء على آلاف الإرهابيين وتم التوصل إلى مصالحات محلية في عدد من المناطق في سورية.
في سياق آخر أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن دولاً محددة في مجلس الأمن الدولي مازالت تسعى إلى تأجيج الأزمة في سورية بدلاً من العمل لإحلال السلام هناك عبر التسوية السياسية.
ونقلت «سانا» عن تشوركين قوله في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية نشرت أمس: إن العمل بشأن سورية في مجلس الأمن الدولي لم يكن سهلاً على الإطلاق فدول محددة في المجلس والتي، ولنكن صريحين، ساهمت منذ البداية في إثارة الأزمة في سورية مازالت تحرض وتسعى لإشعالها وهي عاجزة عن التخلي عن أهدافها الرامية لـ«الإطاحة» بالحكومة في سورية.
من جانب آخر أعلن رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف أن الاتهامات الأمريكية ضد طياريي المجموعة الجوية الروسية في سورية حول قيامهم بعمليات اقتراب خطرة من الطائرات الأمريكية في الأجواء ما هي سوى محاولة للتشهير بأعمال العسكريين الروس.
وقال كوساتشوف في تصريح له أمس: من وجهة النظر السياسية أعتقد أن مثل هذه الاتهامات هي محاولة جديدة للتشهير بأعمال العسكريين الروس في سورية شأنها شأن محاولات صرف النظر عن أعمال الأمريكيين أنفسهم التي فقدت مغزاها بعد المصالحات المحلية التي تجري في سورية من دون مشاركة الأمريكيين.
وأكد البرلماني الروسي أن موسكو اقترحت مراراً ومازالت تقترح على جميع الأطراف المعنية بنجاح عملية مكافحة الإرهاب أن تساعد في ذلك إلى أقصى الحدود ولكن الولايات المتحدة بالذات رفضت هذه الاقتراحات على الدوام.
من جهته اعتبر رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد فيكتور أوزيروف أن مسألة اقتراب الطيارين الحربيين الروس من طائرات الأمريكيين في الأجواء السورية هي تلفيق مختلق وأن الجانبين في تعاون مستمر.
وقال أوزيروف في تصريح مماثل أمس: إن التعاون بين القوى الجوية الفضائية الروسية والقوات الجوية الأمريكية يجري بصورة مستمرة في ظروف عملية وإننا دائماً نعلن عن إحداثيات عمل طائراتنا، مشيراً إلى أنه حسب الطيارين الروس يشاهدون الطائرات الأمريكية في الأجواء السورية من دون أن تسبب أي مخاطر للجانبين، مضيفاً: إنهم يعلمون وجهة تحليقنا ونحن نعلم مجال تحليقهم لذلك هذه الاتهامات ليست أكثر من قضية مختلقة.

print