في الجزء الثاني من دراسته تناول الكاتب البريطاني دان غلاذبورك علاقة بريطانيا في تأجيج «العنف الطائفي» في منطقة الشرق الأوسط وتسهيل تدفق الإرهابيين الأجانب إلى سورية، إذ أشار إلى علاقة مشيخات الخليج مع الحكومة البريطانية قائلاً: الدول الخليجية هي صلة الوصل الرئيسة في تأمين «فرق الموت الطائفية» للاستخبارات البريطانية ليصار إلى إرسالها لمنطقة الشرق الأوسط، معتبراً أن الأمر ليس بمفاجئ لعلم بريطانيا بأي مدى قد تصل طائفية تلك المشيخات، فهي التي جلبتهم للسلطة.
واستشهد غلاذبورك بمذكرة مكتوبة من وزارة الخارجية البريطانية عام 1915، حيث جاء فيها: «نحن لا نريد دولاً عربية موحدة، بل نريدهم ضعفاء مقسمين إلى إمارات صغيرة بقدر الإمكان، وأن يكونوا خاضعين لنا، وشل قدرتهم على القيام بأي تحرك ضدنا».
ويوضح غلاذبورك: أنه وبحلول القرن التاسع عشر بعد أن أصبحت بريطانيا القوة البحرية الأكبر في المنطقة، وأصبحت قوية بما يكفي لإخضاع أو كسر ممالك الخليج، فإن هذا ما قامت به بالفعل، فقد أخضعت حكام كل من عائلات آل سعود وآل ثاني وآل خليفة لأمرتها، فتلك المشيخات تشترك مع بريطانيا بعاملين أساسيين: الأول، تاريخهم الحافل في محاربتهم لدول الجوار والثاني ادعاءاتهم في سيطرتهم وحكمهم لأراضي الجوار، وهذان عاملان ليسا من محض المصادفة.
وتابع غلاذبورك: سلاح بريطانيا في غرب آسيا وشمال إفريقيا هو لتدمير القوى الإقليمية المستقلة عبر رعاية لندن للإرهاب الطائفي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط عبر دعمها «لفرق الموت العنصرية» في ليبيا، بل أرسلت الإرهاب إلى كل دولة في المنطقة كمصر وتونس والجزائر وإلى تشاد ونيجيريا والكاميرون، والآن تعمل بريطانيا على تدريب وتجهيز «فرق الموت» لتعمل ضد سورية، فالحكومة البريطانية مسؤولة بشكل مباشر عن صعود تنظيم «داعش» الإرهابي.
واتهم غلاذبورك الحكومة البريطانية وجهاز استخباراتها بأنهما يعملان جنباً إلى جنب مع ممالك الخليج، كالسعودية وقطر على وجه التحديد، في إرسال السلاح والإرهابيين إلى سورية، وقال: هذا أمرٌ غير مفاجئ، فهذا هو الدور المحدد لهم والمطلوب منهم.
وتابع غلاذبورك: لا تزال العلاقة بين بريطانيا ومشيخات الخليج تعمل على الأهداف نفسها، والآن امتدت هذه العلاقة إلى الولايات المتحدة، فالأسر الحاكمة في الخليج أصبحت بمنزلة وكلاء إقليميين للسياسة الإمبريالية الغربية، ولا شيء يوضح تلك العلاقة أكثر مما يسمى «الربيع العربي» الذي امتد إلى البحرين.
واختتم غلاذبورك بالقول: إن السعودية والبحرين وقطر ليست سوى أمثلة من التحالفات الدائمة مع الحكومة البريطانية ليكونوا وكلاء للسياسة الإمبريالية الحاكمة في مقابل الحصول على ضمان بريطاني للحفاظ على سلطتهم المطلقة على الصعيد المحلي، فبريطانيا حصلت على قواعد عسكرية في دول الخليج، وممالك الخليج تحولت لوكلاء لبريطانيا تكون على استعداد لتنفيذ المهام المطلوبة منها مقابل حماية حكمها.

print