ما معنى أن تصدّق الجمعية الوطنية الفنزويلية على قانون بشأن «تنحية رئيس الدولة» عن منصبه مع أن اقتراح «حجب الثقة عن الرئيس» وفق المدعية العامة الفنزويلية غير ممكن لأن إجراء «إقالة الرئيس» غير منصوص عليه في الدستور وسط تأكيد الجيش الفنزويلي دعمه وتأييده للرئيس نيكولاس مادورو ونفيه وجود أي انتهاك لدستور البلاد مع ضمان تطبيقه، فلماذا صوّت البرلمان الفنزويلي لمصلحة قرار «تنحية الرئيس» في ظروف حساسة وغير موضوعية وما الدلالة الحقيقية لمسعى البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة في هذا التوقيت؟.
ما قام به البرلمان الفنزويلي كان قد سبقه إلى مثل هذا الإجراء مجلس الشيوخ البرازيلي، حيث صدّق المجلس على قرار «إقالة الرئيس» وتم بالفعل عزل الرئيسة ديلما روسيف من منصبها وتسلم مقاليد الحكم لنائبها في إجراء غير مسبوق مع أن الأسباب التي دعت إلى «الإقالة» غير موجودة في الحقيقة وهي لا تعدو كونها اتهامات مزيفة اتخذتها المعارضة في البرلمان ذريعة للوصول إلى ما تم الوصول إليه في تحول جديد لا مثيل له أدى إلى إقالة روسيف بعد أن وجهت إليها تهمة «إخفاء معلومات حول الحسابات العامة».
فهل ما قام به البرلمان الفنزويلي هو انتقال عدوى ما جرى في البرازيل أم إن من وقف وراء ما تم في البرازيل هو الموجه نفسه لهذا الحراك من أجل تحقيق أهداف سياسية تصبّ في مصلحته بعيداً عن مصلحة شعبي البلدين الممثلة بالرئيسة المعزولة والرئيس الذي تسعى الأيادي الخفية لـ«إقالته» من خلال معارضة مختطفة لا تعي ما تفعل وإن وعت فلا حول لها سوى تنفيذ أوامر مشغليها في الخارج!.
إن تصويت البرلمان الفنزويلي عقب قرار تأجيل المرحلة الثانية لاستعدادات الاستفتاء بشأن إنهاء صلاحيات الرئيس إلى أجل غير مسمى لعدم دستوريته على بدء عملية «عزل الرئيس» وعلى إطلاق عمل لجنة خاصة لدراسة «مسؤوليته الجنائية والسياسية» رغم تأكيد الجيش عدم انتهاك الرئيس للدستور ووقوفه إلى جانبه يطلق العنان لفهم بواطن فعلة المعارضين في البرلمان الذين صوّتوا على «الإقالة» التي تهدف إلى إشعال فتيل أزمة في البلاد من خلال بث الفوضى وضرب مؤسسات الدولة، كل ذلك من أجل «الإطاحة» بالحكومة الشرعية تحقيقاً لأهواء الإمبريالية العالمية المتوحشة والتي ناهضتها أنظمة الحكم في فنزويلا وأمريكا اللاتينية لعقود خلت، فهل سينجح مخطط المتآمرين المسموم، أم إن فنزويلا ستتخطى ما أُريدَ لها أن تكون وفق عرف الاستخبارات الرأسمالية؟.
waddahessa@gmail.com

print