يواجه قطاع الطب الشرعي لدينا الكثير من التحديات والصعوبات التي يمكن التغلب على معظمها بكل سهولة ويسر, نظراً لإمكانية توفير حاجات الطبابة الشرعية من أمكنة مناسبة في المشافي والمراكز الصحية العامة للكشف على الوفيات والإصابات وتأمين الوسائل اللازمة للحضور الفوري إلى مكان وقوع الحادث لمعاينة الإصابات والكشف على الوفيات وتنظيم التقارير الطبية المعتمدة لتزويد الجهات المعنية بها بدقة تشخيصية تامة مع إمكانية زيادة عدد الأطباء الشرعيين والكادر التمريضي من خلال تحفيزهم وتشجيعهم على القيام بواجبهم ومنحهم أجوراً مالية تتناسب مع طبيعة عملهم.
وإلى جانب التحديات والصعوبات المذكورة تجدر الإشارة إلى أن مقرات الطب الشرعي في المحافظات تتعرض لأعمال التخريب والتدمير والسرقة بشكل ممنهج ومدروس من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة وداعميها بهدف التغطية على جرائمهم وعدم توثيق أعمال القتل والتدمير والجرائم التي ترتكبها هذه التنظيمات بحق الأبرياء من شعبنا، لذلك فإنه من الواجب تقديم المزيد من الدعم لقطاع الطب الشرعي ليتمكن من القيام بواجبه في توثيق الاعتداءات الإرهابية بحق شعبنا وأخذ العينات اللازمة وتوثيق القرائن الدقيقة كدليل على آلية وأسباب الوفاة ودوافعها الإجرامية وما حدث من ذبح وتقطيع وتشويه وتمثيل بالجثث على يد الإرهابيين وداعميهم وذلك من أجل تحقيق العدالة بحق داعمي ومرتكبي هذه الجرائم البشعة.
كما أنه من الواجب والضروري تقديم الدعم المتواصل للطب الشرعي وتوفير مستلزماته ووضع الأسس والأنظمة المتعلقة بتطوير وتحديث هذا الطب بالشكل المطلوب نظراً لما يشكله من الأهمية في تعزيز العدالة الاجتماعية ومعالجة قضايا ذات حساسية في المجتمع، مع العلم أنه خلال الظروف الراهنة تضاعفت أعمال الطب الشرعي عشرات المرات بسبب الجرائم والاعتداءات الإرهابية منذ بداية الحرب الكونية الإرهابية على شعبنا ما يستدعي من الطب الشرعي في اليوم الواحد الكشف على عشرات الإصابات والوفيات وحالات الاغتصاب والجرائم الناجمة عن جرائم الإرهابيين إضافة إلى إجراء الكشف وإعداد التقارير الطبية الشرعية المتعلقة بالإصابات الناجمة عن حوادث السير والحرائق والخلافات الاجتماعية وإصابات العمل وتحديث نسبة العجز الوظيفي وأعمار المكتومين لإنصاف أصحابها.

print