وصف جديد يضاف إلى مخالفات البناء التي تنتشر هذه الأيام ضمن المدن وفي الأرياف على قدم وساق، إنه «الأبنية المستعملة»..!
ربما يقول أحدكم: سمعنا بالألبسة والسيارات والتجهيزات الكهربائية والمفروشات المستعملة، أما «الأبنية المستعملة» فهذه لم نسمع بها مسبقاً.
لمن لم يسمع بهذا النوع من المخالفات نشرح: إنه أخطر من سابقاته زمن «السلم» وأسوأ تجارة في وقت الحرب، أبطاله يعملون في النهار وينامون في الليل، لا يخافون عناصر البلدية ولا المحافظة، يبيعون الشقق والمحلات قبل رفع أعمدتها، يضاعفون الأرباح عند كل طابق جديد، يقطعون الطريق المؤدي للحي بمواد البناء ومعداته متى يشاؤون، وقد يستمر القطع أسابيع «والويل لمن يعترض»، لا يلتزمون بقوانين التشييد ولا بالمخططات التنظيمية، يستبيحون أي قطعة أرض متروكة بين الحارات حتى لو حجب البناء المرفوع عليها الضوء والهواء عن الجيران ..
وفوق هذا وذاك يستعملون مواد بناء «عفّشوها» من أنقاض الأبنية التي هدمتها التنظيمات الإرهابية في المناطق المجاورة لتلك المخالفات التي حررها الجيش العربي السوري، ومن هذه المواد قضبان الحديد المتآكلة والصدئة التي أصبحت شبه تالفة وغير قابلة للاستعمال مرة أخرى والإسمنت المهرب والرمل والبحص المخالف للمواصفات القياسية، وجميع هذه  المواد تقصر العمر الافتراضي للبناء المحدد بنحو سبعين عاماً، وتالياً يصبح آيلاً للسقوط على رؤوس قاطنيه لأي سبب صوتي أو حركي يؤدي لاهتزاز الأرض المبني عليها، وهذه عملية غش موصوفة لم يمارسها تجار البناء المخالف قبل هذا التاريخ ما يستدعي من مجالس البلدات والمحافظات الانتباه إلى مخاطر هذه الأبنية المغشوشة واتخاذ أقسى الإجراءات القانونية بحق كل من ساهم في تشييدها وسهل عمليات بيعها – إذا استطاعت البلدية أو المحافظة تطبيق القانون بحقهم – لأن السنوات القادمة ستكشف حجم الكوارث الاقتصادية والاجتماعية التي تسببها وعدد الضحايا التي تقع بعد سقوطها، وقد تكون الضحية أي واحد منا نظراً لجنون أسعار العقارات النظامية، ورواج المساكن المخالفة هرباً من أجور الشقق المفروشة والفارغة التي أصبح المستأجر يدفع في عدة سنوات ثمن منزل في مناطق السكن المخالف .. أي «يهرب من تحت الدلف لتحت المزراب» من دون أن يدري أو يدري, ولكن.. مكرهٌ أخوك لا بطل.

print