مع انتهاء الولاية الدستورية الثانية والأخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، تتحول الولايات المتحدة اليوم إلى مجرد متفرج على مجريات الأمور في سورية بعد أن آل كل ما قامت به  هذه الإدارة الديمقراطية على مدى السنوات الست الماضية إلى نوع من الفشل الذريع في التعامل مع الأزمة في سورية.
ولا يزال وزير الخارجية جون كيري يتحدث هنا وهناك مع وزراء خارجية روسيا وتركيا والدول العربية حول «إمكانية وقف إطلاق النار» في حين أن نظيره الروسي سيرغي لافروف قد تمكّن من التوصل إلى ذلك بالفعل، بالتعاون والتنسيق مع الحكومة السورية، وفي المقابل يكتفي كيري بخوض المشاورات بين الحين والآخر مع من يسميهم «المعارضة».
سيتولى دونالد ترامب منصب الرئاسة بعد أقل من أسبوعين من الآن، بينما لا تزال إدارة أوباما تدّعي أنها «تلعب دور الريادة في وساطات السلام» التي تقودها من دون جدوى منذ سنوات عبر اتصالات رسمية مع روسيا وغيرها توجهاً نحو جنيف، لكن القيادة الروسية اختصرت الطريق وحوّلته باتجاه  أستانة، أي إن نقطة اللقاء الرئيسة للجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا قد زالت من الوجود، فقد تم التخلي عن القيادة لروسيا، إضافة لإيران، وتركيا، وخاصةً بعد أن ساعدت روسيا الجيش العربي السوري في القضاء على بقية المسلحين الذين كانوا يوجدون في مدينة حلب على مدى الشهر الماضي، فتبوأت موسكو بذلك موقع صانع السلام عندما توصلت إلى هدنة جديدة من دون مساعدة واشنطن وأعلنت يوم الجمعة الماضي عن البدء في تخفيض تعداد قواتها في المنطقة. وها هم المبعوثون الروس يعملون على تنظيم أول محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة بعدما يقرب من عام ، حيث من المرتقب أن تجري في وقت لاحق في أستانة بكازاخستان.
وكل ذلك يتناقض مع تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي الذي قال يوم الجمعة الماضي: «إن الولايات المتحدة لا تزال على الطاولة»، كما يقول المثل، لكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة لن تكون على الطاولة في أستانة، ولن تكون على الطاولة في موسكو، وهي بذلك تبتعد شيئاً فشيئاً عن صنع السلام في سورية، وبذلك يمكن القول إن الولايات المتحدة تنسحب من الملف السوري بأكمله.
وليست هناك أي إشارة في الوقت الحالي على أقل تقدير بشأن الطريقة التي تعتزم إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب التعامل بها مع الملف السوري، ولاسيما أن الدبلوماسيين وصنّاع القرار في الولايات المتحدة باتوا يشعرون بالقلق من الانخراط في أي مبادرات جديدة من شأنها أن تتطلب دوراً أمريكياً مستمراً، ونتيجة لذلك، تشعر إدارة أوباما بالتردد إزاء القيام حتى بدور المراقب أو المتفرج على لقاءات السلام المقترحة.

print