انخرطت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حرب دائمة في الشرق الأوسط من أجل «إعادة تشكيله» والهيمنة عليه كلياً، ليس فقط منذ عام 2001، ولا حتى منذ 1991، بل قبل ذلك بوقت طويل، ولا يختلف الأمر بشأن سورية. لنذكر بعض الوقائع والتواريخ:
انقلاب عام 1953 ضد مصدق، وما تلاه من إعادة خصخصة النفط الإيراني التي استمرت حتى الثورة الإيرانية عام 1979 وسيطرة الأيدي الإيرانية على النفط «لا غرابة لأنها تواجه الآن هجوماً متجدداً وعقوبات».
قدمت الولايات المتحدة التمويل الحاسم والسلاح والدعم السياسي للحربين العدوانيتين الإسرائيليتين في عامي 1967 و1982.
مع عام 1990 وتدخل النظام العراقي آنذاك في الكويت جاءت الذريعة الأفضل من أجل حرب أمريكية شاملة، نزاع لم يكن للولايات المتحدة حق التدخل فيه، ولكنها فعلت ذلك، وبدأت تدمير البنية التحتية للعراق كلياً بحرب قصف استمرت 43 يوماً، أعقبها قتل أكثر من مليون إنسان عراقي من خلال الحرب والحصار الاستئصالي «ماتسمى عقوبات» مدة 13 عاماً وبعد ذلك المزيد من الحرب والاحتلال.
طوال هذه الأعوام رأينا انتشار القواعد العسكرية في كل الشرق الأوسط، من ذلك في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن ومصر وتركيا وباكستان وأفغانستان في المنطقة الأوسع.
وماذا بشأن فلسطين؟ لقد حرم الشعب الفلسطيني لعقود من أبسط حقوق الإنسان. تقدم الولايات المتحدة دعماً كاملاً لـ «إسرائيل» الكيان الذي يمارس أخطر أنواع الإرهاب في العالم، وفي عهد أوباما منحت 38 مليار دولار إضافية لـ «إسرائيل» العنصرية التي تقوم هي نفسها بدور قاعدة ضخمة وامتداد للقوة العسكرية الأمريكية.
ومع ما سمي «الربيع العربي» الذي أشعله الغرب انتهزت الولايات المتحدو فرصة مناسبة بعد أعوام من معاقبة ليبيا ونزع سلاحها، لكي تدمر بعد ذلك الدولة بقصف أمريكي- أطلسي. إن صعود التنظيمات الإرهابية الرجعية مثل «القاعدة» و«النصرة» و«داعش» هو نتيجة مباشرة للغزو الأمريكي للعراق وحرب منظمة حلف شمال الأطلسي على ليبيا وتدخل الغرب وحلفائه في سورية.
لم يكن لهذه التنظيمات وجود في العراق أو ليبيا أو سورية قبل الحروب التي قادتها الولايات المتحدة ضد هذه البلدان.
ولكن الولايات المتحدة لم تنته، فقد كانت سورية منذ عام 2011 على الأقل، هدفاً للولايات المتحدة وحلفائها، ولكن خطط الولايات المتحدة من أجل الهيمنة التامة على المنطقة اصطدمت بعقبة، فبعد قرابة ستة أعوام من الحرب الرهيبة المدعومة إلى حد كبير بتسليح تنظيمات إرهابية، يوجد أخيراً تحوّل حاسم مع تحرير الجيش العربي السوري مدينة حلب الاستراتيجية من الإرهابيين.
إن إمكانية هزيمة الولايات المتحدة في سورية جعلت صحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» وكل صحيفة أخرى ناطقة باسم «البنتاغون» تمارس «العويل» والمزيد من الأكاذيب، في حين تخفي دور آلة حرب «البنتاغون» في تحريضها للإرهابيين على ارتكاب إبادات جماعية طوال هذه السنوات من الحرب على سورية.
لم يذرف هذا الإعلام دموعاً على معاناة الشعب اليمني بسبب الحرب السعودية- الأمريكية الوحشية ولا دموعاً امن أجل فلسطين، فقط المزيد من المليارات لـ «إسرائيل» والقنابل للسعودية.
يجري إخفاء الطبيعة الرجعية المتطرفة لمن يسمون «المتمردين» أوتجاهلها، وكذلك الإرهاب الذي زرعوه في المناطق التي يحتلونها.
تملك الحكومة السورية كل الحق في طلب مساعدة روسيا.
إذا أردنا الآن استعراض كل أعوام روايات الإعلام الأمريكي حول هذه الحروب، فإن الصورة المنقولة هي «أن الولايات المتحدة المنقذ الكبير في الأزمات»، أو على الأقل «القوة الوحيدة التي يجب أن تأتي بجنودها وقنابلها لتسوية الأزمة».
كان يراد لنا أن نصدق ما قيل عن «أسلحة الدمار الشامل» في العراق و«الأزمة الإنسانية» في يوغسلافيا، والزعم الزائف أن العراق أو أفغانستان كانت المسؤولة عن 11 أيلول وأن «الجنود العراقيين ألقوا الأطفال من الحاضنات» حتى الغثيان.
لكي تكون الحرب «مستساغة» للشعب، يجب أن تسبقها وبعد ذلك ترافقها جرعة ثقيلة من الأكاذيب والاتهامات المفرطة ضد البلد المستهدف. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً مفيداً في ترسانة آلة الحرب الدعائية لـ «البنتاغون».
من المهم قراءة وسماع وسائل إعلام أخرى، مثل «تيليسور» و«سبوتنيك» و«آرتي» و«ليبريشن نيوز» و«بريس تي في» وصحافة أخرى بديلة، ستجدون العديد من الأصوات السورية التي تناقض السرد الغربي الكاذب.
بالنسبة لحزب الاشتراكية والتحرير، الشعار هو تقرير المصير والعداء للإمبريالية، نؤيد تأييداً تاماً حق سورية في تحرير البلد والشعب من الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة ومخططات واشنطن على الرغم من زهاء ستة أعوام من خسارة الأرواح والدمار الكبير، نأمل نهاية الحرب وتعافي سورية.
كاتبة المقال غلوريا لاريفا-المرشحة السابقة لرئاسة الولايات المتحدة عن حزب الاشتراكية والتحرير

print