ترجمة : راشيل الذيب
الدلالات والتشققات داخل «الامبراطورية» الأمريكية تبدو على مرأى ومسمع من الجميع باستثناء الأمريكيين وغيرهم من الغربيين ممن سيبقون في حالة إنكار حتى تنصدم توقعاتهم بالواقع، فهم منغمسون في خداع الذات،  في الوقت الذي تظهر فيه تلك الشقوق واضحة في أعين الجميع والتي تتجلى في:
– خسارة الولايات المتحدة مصالحها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط.
– خسارتها جميع الحروب بعد حربها على فييتنام إلى جانب التكلفة البشرية والاقتصادية الهائلة بالنسبة لأمريكا نفسها
– انخفاض حصتها في الاقتصاد العالمي عما كانت عليه قبل أربعين أو خمسين عاماً
– التفاوت في الدخل على نحو أكثر من أي وقت مضى
– حوالي 20 % من الأمريكيين يعيشون تحت خط الفقر
– الانعزالية، ومعها المدن والبنى التحتية المتهالكة
– فقدان الأمل والرؤية الإيجابية وارتفاع الغضب الاجتماعي
– تراجع منزلة الولايات المتحدة نسبياً في الفنون وأسعار السوق
– فقدان المصداقية والشرعية في أعين بقية العالم
– الانتهاكات المتكررة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بحجة كونها «مستثناة».
– حسب الإحصاءات تعد الولايات المتحدة البلد الأكثر عدداً في الجرائم وصاحبة المعدلات الأعلى في التدخلات والاحتلالات العسكرية، وأيضاً في صادرات الأسلحة إلى كل الأنحاء، إلى جانب امتلاكها 600 منشأة عسكرية موزعة فيما يزيد على 130 بلداً ومثلها من القوات الخاصة، فضلاً عن حروب الطائرات من دون طيار وحربها المزعومة على الإرهاب – النظام السياسي في الولايات المتحدة معطوب أخلاقياً ومحصور بمناقشة القضايا والأمور المالية فحسب، وفوق ذلك كان الرئيس باراك أوباما أكثر رؤساء أمريكا  اشتراكاً في الحروب رغم أن الرئيس الأسبق دوايت إيزنهاور كان قد حذّر في خطابه الوداعي الأخير في كانون الثاني 1961 من إمكانية تدمير الولايات المتحدة على يد المجمع الصناعي العسكري ما لم يخضع لسيطرة ديمقراطية شديدة.
وخلاصة القول: إن النظام الأمريكي لن يصمد مطولاً حيث تغلبت السلطة والعنف والحرب على الثقة والصالح العام والسلام. وقد حان الوقت كي تتعلم الولايات المتحدة وتصبح دولة محددة الأهداف، وأن تتخلى عن سياساتها في التدخل في شؤون الغير.
إن السنوات العشر القادمة أو نحوها ستكون مثيرة للاهتمام بالمعنى الدقيق للكلمة، وبعيداً عن استقراء المستقبل من الماضي يبدو أن معظم الأمور تتجه نحو الأسوأ، إذ ربما تشهد السنوات القادمة نهاية «الامبراطورية» الأمريكية باعتبار أنها تحاول السيطرة على العالم أو «حكمه» من خلال الهيمنة الكاملة والوسائل العسكرية بالدرجة الأولى، أضف إلى ذلك أن الأزمة المالية العالمية ستنعكس على الولايات المتحدة بشكل من شأنه أن يمحو الجشع المالي بين الأمريكيين ويزيل المادية العمياء، ما يثبت مرة أخرى مقولة غاندي: «هناك على هذا الكوكب ما يكفي لاحتياجات الجميع، ولكن ليس لطمع الجميع».
كما ستشهد السنوات القادمة ظهور عالم متعدد الأقطاب، وتظهر ديمقراطية عالمية جديدة وتعم الهياكل التعاونية في كل الأرجاء وتغلب المصلحة العامة على المصلحة الفردية.
أضف إلى ذلك أن النظام العالمي الشاقولي سيتحول إلى آخر أفقي، وسيتجلى ذلك وقبل كل شيء في مشاريع طريق الحرير الجديد من الصين مروراً بآسيا إلى منطقة الشرق الأوسط والبلقان (صربيا واليونان وليس الاتحاد الأوروبي) وجميع أنحاء إفريقيا وصولاً إلى أمريكا الجنوبية وسط بناء البنية التحتية بما يشمل وسائل النقل السريع والاتصالات التي ستربط العالم الجديد من خلال المشاريع التعاونية والتجارية وإعادة التواصل بين الشعوب فيما يخص التعاون والبناء المشترك لا تفريقهم بسبب الحروب والهجرات.
وفي طبيعة الحال فإن الشرق الأوسط عندما يتحرر من سياسات «سايكس بيكو» التي وضعت قبل مئة عام سيزدهر كمجتمع اقتصادي جديد بكل ما لديه من قواسم مشتركة تربط بين دوله على نحو أصح من تفريقهم. أما السعودية فستنغمس أكثر في التطرف أو تتلاشى، بينما ستتحول إيران إلى سويسرا الشرق الأوسط وتصبح وسيطاً ومكاناً للاجتماعات، لماذا الذهاب إلى جنيف وهناك إيران في الشرق الأوسط؟ كما ستبني الأمة الإسلامية المتحررة من التقسيم والهيمنة الغربية جسوراً بين مختلف الطوائف الدينية وتتغلب على «داعش» وأمثاله ممن أساؤوا إلى الدين لأغراض سياسية.

print