أطوار القصيدة
كلما فكرت في القصيدة، أو قرأت نصاً شعرياً هنا أو هناك لا أعرف لماذا أفكر في دولاب الملابس، ذلك أن القصيدة العمودية تتمثل في ذهني جلباباً تقليدياً مطرزاً بعناية، بينما أتمثل قصيدة التفعيلة في شكل الزي الرسمي الأنيق بربطة عنق سوداء، أما قصيدة النثر فتلبس سراويل فضفاضة مخرومة وقبعة بألوان صارخة، ترى ماذا تنتعل هذه القصائد، وإلى أي أرض تسير؟
عماد الورداني
شعرية الرواية
هناك عدد من الشعراء العرب الذين تحولوا إلى الرواية، ولكن أغلب الروائيين ليسوا شعراء. لا أعتقد أن كتابة الشعر تعطي بالضرورة مفتاحاً أو وصفة سحرية لكتابة رواية ناجحة… الأساس هو العلاقة باللغة والتمكّن منها وتشرّب جماليتها وتقنياتها. ولكن الرواية جنس أدبي معقّد وله تاريخه ومدونته، والسرد يتطلّب موهبة خاصة. صحيح أن الحدود بين الأجناس الكتابية تضبّبت وهناك نصوص عابرة للأجناس، لكن كتابة الرواية مغامرة صعبة.
سنان أنطون
هجرة إلى السرد
شخصياً، كثيراً ما أوّلتُ الهجرة إلى الرواية بما لا يُفرح خصوم الشعر. فالقارئ لم يعد قادراً بما يكفي من الحس والصبر على تلقي القصيدة وما يحف بها من سياقات إيقاعية ودلالية. هي تريده منصتاً منفعلاً وهو يمضي إلى حيث السرد يتمدد خطاً يتصاعد ويريحه بنهاياته وعرضه ومقدماته. بينما تقلقه القصيدة وتؤرقه وتثير فيه السؤال والدهشة معاً. لا أريد لهذا الذي تأولته أن يُقرأ على أنه قول بسطحية الرواية، وأنها لا تصلح لبوح الروح وهموم الذات، بل أعني بالتحديد طريقة تقبلها وسبب سيرورتها الآنية والظن بتسيدها. اللهفة متقابلة بين الشاعر وقارئه. لكنه الآن يناديه: تعال لأفصّل لك سرداً، لا ما قد أوجزته لك شعراً.
حاتم الصكر
الشاعر ناقداً
فالشاعر في نقده، الشعري بشكل خاص، أقدر على تمثل التجربة من الداخل، لكونه يمتلك الهواجس ذاتها عند عملية الكتابة وهو خبير بأدق تفاصيلها، بعيداً عن الاحتماء بعناوين أو مصطلحات قد تنأى عن ملامسة روح النص أو سبر أبعاده، وفي الوقت الذي لم يتبلور بعد مفهوم الناقد كان الشعراء هم النقاد، منذ النابغة الذي كان يفصل بين الشعراء في عكاظ أو هوراس اللاتيني وصولاً إلى دانتي، إلى وردزورث وكوليردج الذي يُقارن بأرسطو، حتى إليوت ومكليش.
باسم المرعبي
عالم لا يروق لي
أكتب ضد واقع ساحق لعالم لا يروق لي. إنها نتيجة الشعور بأنك خارج العالم لأن لك عالماً داخلياً. هذا الشعور يدفع الشاعر إلى سؤال جوهري: إن لم يكن هذا عالمي، فأين عالمي إذاً؟
أنخل جيندا

print