منذ صفحاتها الأولى، يتبادر إلى ذهن قارئ رواية «ألف جناح للعالم» لمحمد الفخراني(دار الكتب خان- القاهرة) سؤال: هل هذه رواية أسطورية على غرار «ألف ليلة وليلة»؟ ولو قيض لكاتب «ألف ليلة وليلة» أن يكتبها في عصرنا هذا، مع ملاحظة التطور التكنولوجي والمعرفي والحسي، ستكتب بهذه الطريقة؟ فعلى غرار العجائب التي كان يقابلها سندباد، أو عبد الله البري أو عبد الله البحري في رحلاتهم، تقابل بطلة الرواية «سيمويا» عجائب أخرى في رحلتها الاستكشافية، في روايتين متوازيتين، تبحث في إحداهما عن النهار، والأخرى في مهمة لا نعرف كنهها ولا نعرف متى تنتهي، لكن الرحلة في النصين المتوازيين المتداخلين، تتحول إلى رحلة أسطورية، نرى فيها القبطان المذهول، والفتاة التي تخيط قلبها، والأم التي تطعم أطفالها من جسدها، وشجرة العيون، وشجرة الخبز، وجبل النور، وبيوت المشاعر، والوحش الحنون، وعوالم الجن، وأرض البسكويت وأرض الملابس الجديدة وأرض الشيكولاته، وبيت الخوف، والمدخل إلى اللا ليل لا نهار، ومقابر الورد، والمدن الطافية، وغيرها من العوالم المبتكرة التي يعيد بها الفخراني تشكيل العالم وتشكيل حواسه أيضاً.
نحن أمام عشرات الحكايات العجائبية الصغيرة، الممتزجة ببعضها والمتضافرة التي يمكن قراءة كل منها على حدة كنص مستقل، كما يمكن قراءتها في سياق رحلة غرائبية، والرحلة هي جوهر هذه الرواية، سواء كانت للبحث عن النهار، أو البحث عن الحب، كما يحدث في النصف الأخير من الرواية مع سيمويا، أو حتى لاكتشاف الذات،، وحل اللغز، هل سيمويا تقرأ قصتها أم قصة أخرى، وهل سيحبها دوفو أم لا؟ وهل يحدث ما قرأته في كتاب القدر(أوراق الليل) أم لا، وإذا كان بعضه قد حدث فلماذا لم يحدث باقيه؟ وهل الإنسان مجبر أم مخير؟ هل بإمكانه أن يغير مستقبله وقدره، هل الحياة مجرد دائرة لا تنتهي تتكرر أحداثها مع تكرار التسلسل البشري في شجرة الحياة؟ عشرات الأسئلة المتعلقة بالزمن، وعلاقة الإنسان والكون به التي تنساب في خفة تنقل الفراشات وسعي سيمويا وراءها بحثاً عن إجابة أسئلتها الوجودية التي تستدعي من القارئ أن يخلع ذاكرته المعرفية ويستسلم لعالم آخر، بأحداث وتركيبات مغايرة لما اعتاد، حتى يستطيع أن يعثر على إجابة.

print