بعيداً عن تطمينات الجهات المعنية بالمسألة الإسكانية التي نجحت حتى تاريخه بإطلاق الوعود التخديرية حيال أزمة ثقيلة تضرب وبقوة القطاع العقاري منذ سنوات اختلفت شدتها مع استمرار الأحداث التي تمر فيها سورية.
مراقبون في القطاع العقاري نظرتهم تصب في غياب النية تجاه إيجاد حلول سليمة وما يحصل ترقيعات فقط،فأي نهضة عقارية بلا إقراضات لعملية التنمية العقارية أمام الآلاف من المواطنين الذين يرغبون بمنحهم قروضاً عقارية ميسرة تتلاءم مع ملاءتهم المالية الشهرية، وهناك أمر على غاية من الأهمية وهو مسألة قلة الأراضي المخصصة للبناء التي تحظى بالمكانة المناسبة.
على التوازي قد يقال ان الجهات العامة المختصة بالبناء لا تمتلك العصا السحرية التي تقلب الموازين والواقع بين ليلة وضحاها، رغم الملاءة المالية الكبيرة لدى مؤسسة الإسكان وحجوم الكتل المادية من المكتتبين لدى الجمعيات التعاونية السكنية، لكن لم تزل المشروعات المنفذة لا تمثل إلا أرقاماً قليلة بعد إطلاقها مشروعات تضم آلاف الوحدات السكنية مثل مشروع السكن الشبابي، إلا أن الوقائع ليست مبشرة، ما يدل على أن مسألة العقار مسألة مستمرة رأينا كيف تجلت صورها مأسوية خلال سنوات الحرب الإرهابية المدمرة والطلب على المنازل أمام توقف تنفيذ بعض المشاريع لأسباب متعددة وارتفعت فاتورة الإيجار لمستويات مضاعفة تجاوزت مقدار دخل أي موظف بضعفين.. وهنا يتضح ان مسألة الإسكان مستمرة وأزلية مادامت المشروعات تنفذ بوتيرة بطيئة جدا.

جمود وارتفاع
الأسعار الحالية سواء للشراء أو لإيجار المنازل وصلت لأرقام قياسية لم تشهدها المنطقة من قبل، الأمر الذي جعل اقتناء الأرض حلماً للمواطن سواء إذا أراد شراء قطعة أرض صغيرة في منطقة زراعية أو حتى شراء شقة على العظم ومن الصعب تحقيقه، حيث وصل سعر المتر في بعض المخططات في مناطق بريف دمشق إلى أرقام عالية تجاوزت الثمانين ألف ليرة لمتر البناء على العظم ويصل إلى 150 ألف ليرة جاهزاً وهذه كارثة حقيقية على حد وصف العقاري «أبو عبدو الحسن»، مشيرا إلى أن الطلب في السوق هذه الأيام يشهد حركة خفيفة لكن الأسعار مستقرة، فالأراضي المعروضة فعلياً للبيع قليلة ورغم قلتها فهناك أيضا ملاّكون يرفضون بيع أراضيهم ويمارسون احتكارها.
لم تعد هناك منازل شاغرة والحصول على شقة للإيجار يحتاج وقتاً من البحث المستمر مع رصد مالي كبير كما يقول المواطن «زهران» القادم من إحدى المناطق التي شهدت أحداثاً ساخنة، استأجرت شقة صغيرة بـ 40 ألف ليرة مؤلفة من غرفتين فقط مع المنافع، موظف وراتبي لايتعدى قيمة إيجار الشقة، فلم تعد للكلام قيمة في وقت كل شيء طاله الغلاء الفاحش.
الحرب زادت حدتها مما لاشك فيه أن أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات هي أزمة قديمة ولكن الحرب زادت حدتها.عن ذلك يقول الدكتور والخبير العقاري عمار يوسف:
قامت المؤسسة العامة للإسكان والجمعيات السكنية باستملاك مساحات هائلة من الأراضي المعدة للبناء فلم تستثمرها ولم تعدها إلى أصحابها ليقوموا باستثمارها.هذا أولاً ،.
وثانياً: عدم إصدار المخططات التنظيمية للمدن والمناطق لعشرات السنين، الأمر الذي أدى إلى توجه المواطنين نحو السكن العشوائي والبناء غير النظامي في وقت سكتت فيه الجهات الإدارية المتمثلة بالبلديات عن هذا الأمر، نظراً لما يدره هذا العمل من مبالغ ورشاوى وصلت إلى المليارات من الليرات.
فكان حلم المواطن غير القابل للتحقق هو الحصول على مسكن نظامي..
القطاع السكني والعمراني
مما لاشك فيه أن أكثر ما تضرر في سورية هو القطاع السكني والعمراني «حسب يوسف» حيث كانت الحرب الإرهابية تطول المساكن والبنى التحتية للمدن حيث كانت المدن هي أرض المعركة الأساسية والتي استغلتها الجماعات الإرهابية للتحصن فيها وأخذ المدنيين القاطنين كدروع بشرية ويقدر عدد المساكن والوحدات السكنية المتضررة ما يقارب 2,4 مليون مسكن حتى اليوم، 1،1مليون مسكن منها دمر بشكل كامل و700 ألف مسكن تضرر بشكل جزئي و600 ألف مسكن بلاضافة لتضرر البنى التحتية فيها كل ذلك رفعقيمة الأضرار و الخسائر إلى ما يقارب 200 مليار دولار دمار فقط ولو أردنا أن نعيد الحالة العقارية إلى ما كانت عليه بإعادة بناء المدمر وإصلاح المدمر بشكل جزئي وإعادة البنى التحتية لاحتجنا بحسب يوسف  إلى ما يزيد على ثلاثمئة مليار دولار كحد أدنى لبناء المدن البديلة عن المدمرة إضافة لذلك هنالك مجموعة من الخسائر الفرعية الناجمة عن هذا العمل وهي على سبيل المثال لا الحصر:
– ما تكبدته الحكومة من نفقات وأعباء لتأمين مراكز إيواء للمهجرين من تلك المناطق.
– الحالة غير المسبوقة لارتفاع أسعار العقارات سواء المؤجر منها أو المشترى التي وصلت إلى حدود غير طبيعية، الأمر الذي أنعكس على المواطن والدولة على حد سواء.
علماً أن الرقم الأخير والبالغ 300مليار دولار هو رقم لا يشمل المدمر من المصانع ومحطات الكهرباء والبنى التحتية المتعلقة بالخدمات العامة.
هنا يبرز السؤال المهم: ماذا كان دور المؤسسة العامة للإسكان الذراع الحكومية الوحيدة في هذا القطاع..؟! وكيف كانت طرائق تدخلها ومساهماتها..؟!
دور المؤسسة العامة للإسكان
لم يكن للمؤسسة العامة للإسكان وهي الذراع التنفيذية للحكومة أثناء الأزمة دوراً فعالاً – يؤكد الدكتور يوسف- بل على العكس أقتصر دورها على رفع أسعار العقارات العائدة لها وخاصة المساكن الشبابية فتم رفع سعر المتر المكسو من حوالي 9000 ليرة إلى 57000 ليرة بحجة اختلاف أسعار المواد، مع العلم أن أغلبية الشقق التي وزعت على قلتها وعدم موافاتها للشروط قد شيدت قبل الحرب على سورية وبالأسعار القديمة قبل ارتفاعها ولم يتم توزيعها بخطأ من المؤسسة وليس من المواطنين، حيث تأخر التسليم عشر سنوات للمكتتبين الذين كان يجب تسليمهم عقارهم خلال خمس سنوات، إضافة إلى رفع أسعار المرافق العامة للأراضي الموزعة كبدل استملاك من مبلغ 2000 ليرة إلى مبلغ 14000 ليرة وحتى الآن لم يتم التسليم لهذه الأراضي وإدخالها ضمن الاستثمار العقاري منذ ثماني سنوات، مع العلم أن التسليم كان يجب أن يتم خلال سنة واحدة بدءاً من عام 2009.
ولا بد لنا من أن نعرج على الدور الذي لم تقم به الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري والتي أثبتت وبعد ما يزيد ثماني سنوات من إحداثها حيث اقتصر دورها على تسجيل بعض الشركات التي ليس لها أي نفع أو فائدة.
إضافة إلى ما يسمى المشروع 66 غرب الرازي والذي سيرفع أسعار العقارات في تلك المنطقة إلى حدود غير مسبوقة فأي مواطن يستطيع أن يسكن في مثل هذه المساكن….؟!
ولا ننسى هنا الاستمرار في تشييد الأبنية المخالفة برغم صدور أكثر من إجراءيهدف إلى قمعها وذلك لاعتماد الفساد في البلديات مذهباً مطبقاً ومستقراً.!
معادلة من الصعب إيجاد مخارج لها، المواطن يشكي حاله من الغلاء الحاصل وضيق الحالة أمامه، العقاري والتعاوني كذلك الأمر حججهما واهية لا تعاون مع البلديات ولا مع مؤسسة الإسكان ومشكلة غلاء المقاسم ومواد البناء فاقمت من الأزمة الشيء الكبير، أما مؤسسة الإسكان فلديها جملة من المبررات والتحديات لكن الظروف لم تصب في خانتها كما يجب.
 75 ألف مسكن و26 ألفاً ستنفذ
للإيضاح والاستفسار التقت «تشرين» مع المهندس سهيل عبد اللطيف مدير عام مؤسسة الإسكان الجهة الحكومية المخولة بتنفيذ وحدات سكنية منوعة تخدم شرائح مختلفة ويقول أولاً:
عملت المؤسسة منذ تاريخ إحداثها في عام 1961 على تنفيذ المساكن الشعبية وتطور عملها بشكل تدريجي لحين عام 1978 حيث صدر قانون الادخار السكني وتوسعت في عملها بعد الإعلان عن مشروع السكن الشبابي في عام 2002 والذي تم التوسع به ليشمل كل المحافظات إذ بلغ عدد المكتتبين عليه حوالي (60248) مكتتبا وكذلك مشروع السكن العمالي البالغ عدد المكتتبين عليه حوالي (20594) مكتتبا إضافة إلى البرنامج الحكومي للإسكان البالغ عدد المكتتبين عليه حوالي (6888) مكتتبا مع الاستمرار في تنفيذ مساكن الادخار المكتتب عليها سابقا ومساكن المنذرين بالهدم ومساكن قضاة مجلس الدولة ومشروع السكن الوظيفي للعاملين في محافظة القنيطرة ومشروع إعادة إعمار القرى المحررة في القنيطرة.
ويبلغ إجمالي عدد المساكن المنجزة من قبل المؤسسة لمختلف البرامج الاسكانية (74871) مسكنا منها (28223) مسكنا شعبيا و(15739) مسكنا شبابيا و(1539) مسكنا لأساتذة الجامعات و(18263) مسكن ادخار و(11107) مساكن عمالية. ويبلغ إجمالي عدد المساكن المتعاقد على تنفيذها (26019)مسكنا لمختلف الفئات.
وقامت المؤسسة ببعض الإجراءات التي من شأنها تسريع موضوع التسليم للمساكن حيث تم التركيز على العقود المتعاقد على تنفيذها في المحافظات والمناطق الآمنة وفقاً لتوصيات رئاسة مجلس الوزراء وكذلك قامت بمعالجة أوضاع العقود المتعثرة وفقاً لقانون العقود رقم 51 لعام 2004 حيث تم سحب الأعمال أصولاً وقامت المؤسسة بالتعاقد على تنفيذ الأعمال المتبقية، إضافة للقيام بمعالجة موضوع التعويض عن فروقات الأسعار للمقاولين وفق الأصول النافذة ووفق آلية محددة اعتمدتها المؤسسة، كما اقترحت تعديل بعض القرارات التنظيمية الناظمة لبرامجها الإسكانية ومنها تعديل المادة الأولى من القرار التنظيمي 1940 لعام 2002، إذ اصدر السيد رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1620 للعام 2014القاضي بالسماح للمؤسسة بتسليم المساكن الشبابية بإكساء جزئي واستكمال المرافق المشتركة للأبنية وأنجزت الآلية التنفيذية لهذا القرار ووضعته موضع التنفيذ.
سوء الإكساءات
لم يخف مدير المؤسسة بعض الملاحظات بشأن اكساءات الوحدات السكنية بالسكن الشبابي خلال فترة سابقة ووجود مثل ملاحظات كهذه تتعلق بمستوى تنفيذ الاكساءات – ليس من ناحية التنفيذ –أمر متوقع وموجود بنسب محدودة جداً قياساً بحجم الأعمال الكبير في مشاريع المؤسسة ولذلك علاقة باختلاف مستوى الإنهاءات بين جهة منفذة وأخرى ( الجهات المنفذة من القطاعين العام والخاص ) واختلاف مستوى المهنيين العاملين فيها، وتقوم المؤسسة بمعالجة هذا الأمر وفق القوانين والأنظمة التي تحكم علاقتها مع الجهة المنفذة (المقاول) ولكل حالة على حدة (رفض الأعمال المنفذة وإعادة تنفيذها من المقاول نفسه- أو سحب الأعمال وتنفيذها على حسابه- أو تطبيق جمعيات من استحقاقات المتعهد على الأعمال التي يمكن قبولها مع وجود ملاحظات عليها لا تعيث الاستثمار الفعلي للمبنى) ويتم ذلك خلال الاستلام الفني للأعمال من جهاز الإشراف أثناء التنفيذ، أو أثناء الاستلام المؤقت، أو النهائي للأعمال، كما نشير إلى وجود ملاحظات دائمة عن سوء استثمار المسكن تنتج عن قيام المواطنين بعد استلامهم مساكنهم بإجراء تعديلات في المسكن تؤدي في بعض الأحيان إلى إلحاق الضرر بالمسكن المجاور وهذه الأخطاء وإصلاحها تقع على عاتق ومسؤولية المواطنين أنفسهم تجاه بعضهم بعضاً.
وتقوم المؤسسة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية تجاه المواطنين الذين يقومون بإجراء التعديلات في مساكنهم (خلافاً للعقد المبرم معهم) والتي يؤدي إلى الإضرار بالجوار والمرافق المشتركة في البناء، كما قامت المؤسسة بتعديل بعض القرارات التنظيمية الناظمة لبرامجها الإسكانية التي من شأنها الحد من هذه الظاهرة (صدر القرار رقم 1620) إذ تقوم المؤسسة بتسليم المساكن بإكساء جزئي ويقوم المستفيد باستكمال تنفيذ بعض الإكساءات الداخلية وتحسم قيمتها من قيمة مسكنه.
تأخير المشروعات خارج عن إرادتنا
الكل يعرف أن المؤسسة أعطيت تسهيلات جيدة واعتمادات كبيرة، ورغم ذلك هناك حالة من عدم الرضا من جانب المواطن، فالتأخير لا يزال هو سيد الموقف وهناك مشروعات مضى على انتهاء موعدها سنوات ولم يتم التسليم… هنا للمؤسسة ردها حيال ذلك كما يذهب مديرها العام بالقول: إن المؤسسة العامة للإسكان ملتزمة بتنفيذ مضمون مشاريعها وفق البرامج الزمنية ونخطط لذلك بمهنية عالية وبكل موضوعية وإن حصل تأخير في بعض المواقع فهو حتماً خارج عن إرادة المؤسسة بسبب وجود الكثير من المعوقات التي تعترض تنفيذ مشاريعها وخططها، ومن أهمها:
– عدم تناسب الاعتمادات المرصدة في الموازنة الاستثمارية مع الاعتمادات المطلوبة لذلك بمهنية من المؤسسة للوفاء بالتزاماتها تجاه المكتتبين على مشاريعها وخاصة مشاريع السكن الشبابي وسكن العاملين في الدولة والبرنامج الحكومي للإسكان، وعلى الأخص في ظل ارتفاع تكاليف التنفيذ بشكل كبير من جراء الزيادات الطارئة على أسعار المواد والمحروقات وأجور اليد العاملة وصدور البلاغات والقرارات المتتالية بشأنها، والتأكيد على صرفها ضماناً لاستقرار تنفيذ المشاريع، وتعديل أنظمة الاستثمار لدى بعض الوزارات والمؤسسات والشركات التابعة لها ما شكل تكاليف إضافية على تنفيذ بعض أعمال البنى التحتية (كشبكات التغذية الكهربائية للمشاريع).
– عدم كفاية التمويل المقدم من صندوق الدين العام مع التمويل المطلوب من المؤسسة لتنفيذ البرامج الإسكانية المكتتب عليها في ظل الارتقاء الكبير المتزايد في تكاليف التنفيذ، وكذلك التأخر في تأمين الأراضي اللازمة للمشاريع وخصوصاً مشروع السكن الشبابي في محافظتي طرطوس واللاذقية.
– وجود إشغالات على الأراضي المبيعة أو المخصصة للمؤسسة من مجالس المدن في بعض المواقع ما شكل عائقاً أمام المباشرة بالمشاريع الجدية واستكمال المشاريع القائمة في هذه المواقع.
– تضخم تكاليف المساكن نتيجة الزيادات العقارية على أسعار المواد واليد العاملة والمحروقات وإشغال العديد من مساكن المؤسسة ومحالها ومبانيها التجارية في العديد من المحافظات من المواطنين المهجرين من مناطق ساخنة، الأمر الذي نتج عنه التأخر في تسليم واستثمار هذه المساكن والمباني التجارية، وتباطؤ العمل في العديد من المشاريع وتوقفه في بعضها في أكثر من محافظة نتيجة الأوضاع الراهنة (حلب –دير الزور –الرقة –الحسكة –درعا –القنيطرة –ادلب –وبشكل جزئي في حماة ) وسعت المؤسسة لتجاوز الصعوبات حيث تم استكمال تنفيذ المشاريع الاسكانية المكتتب عليها والمقاسم المخصصة لأصحاب الاراضي المستملكة وتخصيص الجمعيات التعاونية بمقاسم سكنية وإعادة تأهيل المشاريع التي تضررت بفعل الارهاب ضمن خطة اعادة الاعمار.
وباشرت المؤسسة بتسليم عدد من المقاسم المخصصة لأصحاب الاراضي المستملكة في سهل الديماس بعد قيام المخصصين بها بتسديد قيمتها أصولا، وفي منطقة عدرا تم اعداد جداول التخصص لأصحاب الاراضي المستملكة، اما في محافظة اللاذقية فنقوم بصرف بدلات الاستملاك للمستحقين، وفي طرطوس تمت مناقشة وضع الأراضي المخصصة للسكن الشبابي في منطقة أبو عفصة والعنابية المستملكة لمشروع المرحلة الثانية من مشروع السكن الشبابي حيث تم الاتفاق على الإبقاء على الاستملاك في هاتين المنطقتين وطرح بدائل لهذا المشروع حيث تم الاتفاق على قيام محافظة طرطوس /مجلس مدينة طرطوس/ بتأمين أرض تتضمن 41 مقسماً في منطقة الشيخ سعد بمساحة إجمالية 41000 م2 مع رفع عامل الاستثمار فيها، على أن يتم تسليمها خلال شهرين من تاريخه إلى المؤسسة العامة للإسكان التي ستقوم بتنفيذ الخدمات والبنى التحتية لها إضافة إلى تخصيص المؤسسة بمساحة 12 دونماً في بلدية بيت كمونة بعد تعديل صفتها التنظيمية لمصلحة هذا المشروع.
أما بقية المحافظات كمحافظتي (إدلب وحلب) فقد صدرت جداول التخصيص وتم اقتراح عدد من المقاسم لتخصيصها على أصحاب العقارات المستملكة (ولكن بسبب الظروف الحالية التي تمر فيها المحافظة تم التريث بهذا الموضوع).
عقود بـ19 ملياراً وتنفيذ 30 ألف مسكن
رغم الصعوبات التي تواجه أعمال المؤسسة إلا أن المؤسسة رسمت خطة حافلة بمشروعات جديدة واستكمال المشروعات المباشر بها لتسليم الشقق للمكتتبين، وتتألف الخطة السنوية للمؤسسة العامة للإسكان من ثلاث خطط منفصلة كما يلي:
الخطة الاستثمارية:تضم جميع المشاريع التي يتم تمويلها جزئياً أو كلياً من صندوق الدين العام على شكل قروض سنوية وهي (مشاريع المرافق العامة- مشروع السكن الشبابي- مشروع سكن العاملين في الدولة- مساكن قضاة مجلس الدولة- مشروع استكمال أتمتة أعمال المؤسسة- التأهيل والتدريب- مشروع البرنامج الحكومي للإسكان- مشروع مركز خدمة المواطن- مشروع تنفيذ برج سكني في مدينة الديماس بتقنية القالب المنزلق (بغرض التقييم)
خطة السكن الاجتماعي (الشعبي) :يضم برنامج التنفيذ المادي لخطة السكن الاجتماعي المشاريع التالية (السكن الشبابي- المساكن الاجتماعية (الشعبية)- مساكن المنذرين بالهدم- مساكن أساتذة الجامعات- سكن العاملين في الدولة- مساكن قضاة مجلس الدولة- البرنامج الحكومي للإسكان- مشروع السكن المناطقي).
خطة الادخار السكني: وهي موازنة مستقلة يتم تمويله مشاريعها من أموال المكتتبين وفق أحكام قانون الادخار السكني رقم 38 لعام 1978 أو بقروض من المصرف العقاري.
وكما قلنا: سيتم تنفيذ مشاريع المرافق العامة المباشر بها والمباشرة بمشاريع جديدة:حيث تبلغ القيمة الإجمالية لعقود المرافق العامة المنوي إبرامها خلال عام 2017 حوالى /19,807/ مليار ليرة، والاستمرار بتنفيذ المساكن المباشر بها قبل عام 2016، حيث من المتوقع أن يبلغ عدد المساكن المباشر بها مع بداية عام 2017 حوالي 30,760 مسكناً لمختلف الفئات والمحافظات.
كما ستتم المباشرة بتنفيذ مساكن جديدة خلال عام 2017 حيث يبلغ عدد المساكن المنوي المباشرة بها خلال عام 2017 حوالي 44606 مساكن لمختلف الفائت والمحافظات، إضافة إلى إنجاز وتسليم حوالي 6671 مسكناً لمختلف الفئات والمحافظات.
ارتفاع تكاليف التنفيذ
لاشك كانت للأزمة تداعياتها على أعمال ومشروعات المؤسسة -كما بيّن المهندس عبد اللطيف- بشكل كبير بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر فيها المحافظات وعلى الأخص المحافظات والمناطق الساخنة حيث توقف العمل في عدد من المحافظات بشكل كامل كمحافظات (إدلب- حلب – الرقة- دير الزور- الحسكة- درعا- القنيطرة- وبشكل جزئي في حماة وضاحية عدرا بريف دمشق) كما تأثرت بعض المشاريع في محافظة حمص ومدينة عدرا العمالية نتيجة الاعتداءات الإرهابية التي ألحقت أضراراً كبيرة في هذه المشاريع، يجري العمل على إعادة إعمار أو تدعيم أو تأهيل هذه المشاريع، وفقاً للقرارات التي اتخذتها رئاسة مجلس الوزراء بناءً على اقتراح لجنة إعادة الإعمار في رئاسة مجلس الوزراء والآلية المعتمدة لديها.
أما في المحافظات والمناطق الآمنة فقد تأثرت هذه المشاريع بشكل كبير من جراء ارتفاع تكاليف التنفيذ نتيجة زيادات أسعار المواد والمحروقات وأجور اليد العاملة وقامت المؤسسة بمعالجة هذا الموضوع بصرف مستحقات الجهات المنفذة من القطاعين العام والخاص وفق الأصول النافذة وقرارات وبلاغات رئاسة مجلس الوزراء ذات الصلة وذلك ضماناً لاستمرارها وإنهائها لتسليم المساكن للمكتتبين.
مساهمة المكتتب انخفضت من 30% إلى 7%
رفع أقساط مشروع السكن الشبابي على المكتتبين شكل عبئاً عليهم في ظل غلاء الأسعار وبقاء الدخول على ما هي عليه، هل من معايير تم الأخذ بها أدت إلى رفع الأقساط ولماذا لجأت المؤسسة لهذا الخيار بمثل هذه الظروف المعيشية الصعبة..
يبرر مدير عام المؤسسة قائلا: أطلق مشروع السكن الشبابي بتوجيه كريم من السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد بموجب القرار التنظيمي رقم 1940 تاريخ 6/4/2002، وقد تم بموجب قرارات تنظيمية لاحقة تعميم البرنامج على جميع المحافظات، وقد كلف القرار التنظيمي المذكور آنفاً المؤسسة العامة للإسكان بتنفيذ وحدات سكنية صغيرة جاهزة للسكن، وقد تم اعتماد آلية لتمويل تنفيذ هذا المشروع وفق الآتي:
30% من التمويل يقدم من الموازنة العامة للدولة من خلال الموازنة الاستثمارية السنوية للمؤسسة.
30% من التمويل يساهم فيه المكتتب على المشروع (دفعة نقدية أولى وتعادل 10% من التكلفة التقديرية الوسطية للمسكن وقسط شهري بحسب فئة المسكن يساوي (1500-2000-2500 ل.س) ويشكل مجموع الأقساط الشهرية حوالي 20% من التكاليف التقديرية الوسطية للمسكن).
وهذا ما نصت عليه قرارات الإعلان على الاكتتاب على المشروع المذكور الصادرة عن وزير الإسكان والمرافق رقم 1343 تاريخ 7/8/2002 ورقم 1163 تاريخ 8/4/2004 ورقم 2109 تاريخ 13/4/2005 ورقم 2111 تاريخ 15/4/2007 حيث كانت الدفعة النقدية الأولى في هذه القرارات تعادل 10% من القيمة التقديرية الوسطية للمسكن، ومجموع الأقساط الشهرية المسددة حتى إنجاز المسكن يعادل حوالي 20% من القيمة التقديرية الوسطية للمسكن.
40% من التمويل على شكل قروض، لذا ونتيجة الارتفاع الكبير وغير المتوقع لأسعار المواد والمحروقات وأجور اليد العاملة فقد ارتفعت تكاليف التنفيذ وبالتالي تجاوزت القيمة التخمينية لمسكن مساحته 84 م2 في التخصيص الذي جرى مؤخرا في ريف دمشق – توسع ضاحية قدسيا، وفي اللاذقية مبلغ الـ / 4,850,000 /ليرة وقد وصلت إلى مبلغ الـ /7,687,000 / ليرة وعليه فإن مساهمة المكتتب قد انخفضت من 30 % حتى وصلت إلى اقل من 7% من القيمة التخمينية الوسطية للمسكن، وبهدف إعادة التوازن إلى آلية تمويل المشروع كي تستطيع المؤسسة الاستمرار في تنفيذ مشاريعها للإسكان الاجتماعي صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بزيادة الأقساط بتاريخ 1-8-2016، مع التنويه بأن المؤسسة تقوم بتحديد قيم الوحدات العقارية الاجتماعية انطلاقاً من التكاليف الإجمالية للمشروع واستنادا إلى نظام العمليات الصادر بقرار من وزير الإسكان والتنمية العمرانية رقم 8 لعام 2016.
ويبقى السؤال المهم يبحث عن إجابة: هل ستتمكن جهاتنا مجتمعة مابين عام وخاص وتعاوني من رسم صورة مقبولة عن القطاع العقاري وتضبط وتائر تسارع قيمه المرتفعة في وقت صار غلاء المعيشة عنواناً عريضاً…؟! فكم هي الوحدات السكنية الجديدة التي قد تحلحل من الواقع الحاصل بسوق الشراء والبيع والإيجار والأسعار الفلكية….؟ والمعادلة بين كل الأطراف ارتفاع التكاليف والمحروقات ومستلزمات البناء.. فمتى ستتحقق أحلام المواطن.؟!

print