آخر تحديث: 2020-02-26 06:18:56
شريط الأخبار

قوس قزح.. «مجبر أخوك لا بطل»

التصنيفات: زوايا وأعمدة

إن اهتمامي بالكتابة عن اللحوم قديم ويعود إلى ما قبل التقاعد. وأذكر أنني كتبت في زاوية  «قوس قزح» زاوية عن اللحوم وأسعارها التي ارتفعت بضع عشرات الليرات منذ نحو خمسة عشر عاماً، ليصبح سعر الكيلو من اللحم البقري بحدود 350 ليرة و450 ليرة للحم الضان. وكان ذلك الارتفاع مؤثراً جداً على جيوب شريحة واسعة من المواطنين، ولاسيما الموظفين الذين كانت رواتبهم في تلك الأيام تثير الشفقة. وأذكر أنه في صباح اليوم الذي نشرت فيه تلك الزاوية بناء على شكوى وصلتني من موظف قطاع عام، أرسلتْ لي إحدى الجمعيات الخيرية فخذاً من لحم الضان. وأمام إصرار الشخص الذي أحضر الفخذ اضطررت إلى قبول الهدية وإعطائها على الفور إلى أحد الأذنة في الجريدة. أتذكر اليوم هذه الحادثة بنوع من الحنين لتلك الأيام، عندما كانت الدنيا بخير وأمان، وكان ارتفاع الأسعار بالليرات، ومع هذا كان أي ارتفاع في الأسعار يقابل بالاستياء من قبل المواطنين، رغم أن الخطوط الحمر كانت موجودة فعلا وتشمل أسعار الكثير من المواد وفي مقدمتها الخبز والمحروقات.واليوم وبعد أن سقطت الخطوط الحمر عن جميع المواد الضرورية وغير الضرورية. وبعد الزيادات المتكررة للأجور والرواتب وتعويضات غلاء المعيشة ما زال السباق جاريا بين المداخيل والأسعار وما زالت النتيجة لمصلحة الأسعار بفارق كبير. يحدث هذا في ظل فوضى السوق وغياب الرقابة إن لم نقل عجزها عن القيام بواجبها في حماية لقمة المواطنين وحاجاتهم الضرورية من حيث السعر والنوعية. فالأسعار فلتانة، وكل «بائع في دكانه أو بسطته صياح». فالغش استشرى في الكثير من المواد الغذائية، بما فيها اللحوم، إذ اختلط لحم الأبقار مع المجمد المستورد والمهرب ولحم الجاموس، وغابت أختام المسالخ عن اللحوم إضافة إلى غياب النظافة والقواعد الصحية في الكثير من المحلات والمطاعم. وبتأثير هذه الأحوال فقد تحول الكثير من المواطنين إلى «نباتيين» وأعلنوا مقاطعتهم للّحوم بأنواعها، ليس حباً بـ«غاندي»، ولكن بحكم الضرورة, ولسان حالهم يقول «مجبر أخوك لا بطل».

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed