المستهلك.. بين النص والتطبيق

عمران محفوض

طالما القانون المراد تعديله يهمُّ المواطنين وسلامتهم، وغايته تنظيف الأسواق من المواد الغذائية الفاسدة قبل أن تدخل بطون المستهلكين وقمع المحتكرين والمتاجرين بالمواد المدعومة سعرياً من قبل الدولة.. فلماذا يتم الحديث عن تعديلات هذا القانون خلف الأبواب المغلقة؟
أما كان من الأجدى أن تقوم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بنشر مشروع قانون حماية المستهلك من أجل إتاحة المجال أمام جميع المواطنين من مستهلكين ومنتجين ومزارعين وحرفيين وتجار وبائعين وأكاديميين وخبراء للاطلاع عليه وإبداء رأيهم فيه؟ فالجميع معني بأن يكون قانون حماية المستهلك الجديد متكاملاً ومنسجماً من حيث تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، بمعنى أن تكون العقوبة المقترحة رادعة لجميع التجار والمنتجين المخالفين، وبمنزلة مكافأة معنوية أو ربما مادية للتاجر أو المنتِج الملتزم، بل أكثر من ذلك عبر وضع التاجر أو المنتِج الذي يكرر المخالفات في لائحة سوداء بالتوازي مع إمكانية التشهير باسم محله أو ماركة المنتجات التي ينتجها لكي يتسنى للمستهلكين مقاطعته وعدم دخول محله.
إن الاكتفاء ببعض التسريبات عن مشروع القانون الجديد غير مقنع بأهمية التعديلات المضافة إليه، خاصة أن جميع المستهلكين أصبحوا على قناعة تامة بأن المشكلة لم تكن يوماً من الأيام بصياغة القانون وإنما في آلية تطبيقه والعناصر التي تنفذه وحتى في أسلوب عمل دوائر حماية المستهلك في مديريات التجارة الداخلية المهتمة بجمع العينات وتسطير الضبوط بحق الفعاليات التجارية الملتزمة أكثر من المخالفة، وفي النتيجة فإن العقوبة الكاملة تسجل بحق خزينة الدولة التي تتكبد الخسائر من جراء دفع مبالغ مالية كبيرة ثمن المواد المطلوبة لتحليل العينات المطابقة.. كل ذلك كرمى عيون بعض مديري التجارة الداخلية الذين يريدون من وراء نشر أخبار عدد الضبوط التي سطروها في يوم وشهر وسنة أن يستمروا على كراسيهم، في حين الأسواق بجوارهم ينخرها الغشاشون والمستغلون والمرابون والمحتكرون.. والأهم أن هؤلاء المخالفين يفرّخون أضعاف أعدادهم وسط هذه البيئة المواتية لتزايدهم، وما الأسواق في جميع المحافظات إلا دليل قاطع على هذا الفلتان السعري والفوضى الرقابية.
بصراحة؛ على الوزارة فتح ملف حماية المستهلك مؤسساتياً قبل تعديله تشريعياً لأن المشكلة لا ترتبط بضعف العقوبات ولا بتسويتها، والاستثناءات التي يستثمرها المراقبون قبل المخالفين لمصالحهم، وإنما في عقلية المنفعة الشخصية التي أصبحت ثقافة يمتهنها معظم العاملين في مراقبة الأسواق لدرجة أن البعض لا يمكنه وضع عينه بعين تاجر يبيع عنوة عبوات جمع محتواها من حاويات القمامة..!

قد يعجبك ايضا