“ثأرٌ” متأخر!!

سلمان عيسى

منذ «نعومة» أظفاري أسمع فيروز، وأستمتع بسماعها؛ الصوت واللحن والكلمات.. وهنا لا يمكنني أن أزايد على أحد.
فيروز.. أسطورة عربية بامتياز، لكن نتمنى عليها أن تسمح لنا بقصة «القطيع والمراعي.. خضر البقاع، الناي», أو «الشبابة، الأرغول بلهجة قريتنا»، وهذه الرومانسيات.. إذ إنّ عملية الرعي واحدة, من السرح بالغنمات إلى أحصنة الكاوبوي، ونكهة “المارلبورو” المغرية إلى بقرات المرحومة والدتي، فعندما يهلّ شهر نيسان، وتفعل حشرات النواعير فعلها، حيث ترفع ذيلها، وتبدأ بالجري، نبدأ الركض خلفها في “ماراثون” لا أحد يتحكم بمدته وموعده إلا البقرات ذات نفسها.. في هذه الأثناء يكون الركض على قرع الطبول أكثر جدوى، وليس على أنين الناي .. فلا يخلو الأمر من بعض «المردغة» بالتراب ولو مرة واحدة على الأقل.
حتى في رعي الأغنام التي هي أقل شغباً، تسقط الرومانسية، خاصة, وأنت عائد من المدرسة لتجد قطيع الأغنام ينتظرك على طريق العودة .. وقبل أن تأخذ قسطاً من الراحة والطعام، كما كان حال صديقنا في مرحلتي الدراسة الإعدادية والثانوية، فقد كنا نقرأ في عينيه طبولاً من الشتائم على الأغنام والمربين معاً، حيث يقوم والده بحمل الكتب والدفاتر الى البيت بعد أن يسلمه قطيع الأغنام، وأعتقد لو أن أحداً ذكّر صديقنا بالناي والقطيع وخضرة المراعي ورومانسيات الخضرة في تلك اللحظات، لأخذ نصيبه من الشتائم تكفيه حتى «الجد السابع».
كان يعترف لنا، أنه تعامل بكثير من القسوة مع بعض الأغنام المشاغبة، كما كنا نتعامل بقسوة مع بقرات والدتي …. اليوم صرنا نعتقد أن الأغنام والأبقار”تثأر” لنفسها، ولو متأخرة وذلك بحرماننا من لحمها خاصة بعد ارتفاع أسعارها وأسعار حليبها!!.

قد يعجبك ايضا