التمويل الأصغر يساهم بدفع العجلة الإنتاجية والاقتصادية

باسم المحمد

بيّن مدير عام هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إيهاب اسمندر أن القانون رقم 8 موجه بشكل أساسي إلى شريحة المشروعات متناهية الصغر ورفع السقوف التي تتعامل معها المؤسسات التمويلية كحد أعلى ويتيح فرصة لأصحاب المشروعات متناهية الصغر الحصول على التمويل المناسب لمشروعاتهم، كما أتاح القانون إنشاء مؤسسات تمويل صغير وكما نعلم يوجد الآن ثلاث مؤسسات فاعلة على الأرض وهي لا تستطيع تغطية الاحتياج الحقيقي وتساهم بنسبة لا تتجاوز 7% من احتياجاتنا في مجال التمويل الصغير ومتناهي الصغر رغم أنها تعمل بطاقتها القصوى، وربما نحتاج إلى ستين مؤسسة تعمل في هذا المجال سواء كانت مصرفية أم غير مصرفية والمشكلة ليست في عدد المؤسسات بل يجب أن تكون لديها برامج دائمة للتعامل مع هذه المشروعات لأن أصحاب هذه الشريحة بحاجة إلى مؤسسات متخصصة بفهم احتياجاتهم والتعامل معهم لأنهم لا يمتلكون الضمانات المناسبة لقروضهم وعادة يشكل هذا الأمر مشكلة كبيرة لهم وللمؤسسات التمويلية التي تتعامل معهم، وبالتالي فإن وجود مؤسسات متخصصة وبنية إضافية ضمن هذا الإطار وأهمها مؤسسة ضمان مخاطر القروض التي ستلعب دوراً إضافياً مهماً في هذا الموضوع لتحسين العلاقة بين المستفيدين ومؤسسات التمويل وبناء ثقة فيما بينهم ما يسهل نفاذ أصحاب المشروعات إلى التمويل والذي يعتبر روح المشروع.
وأضاف اسمندر مفهوم التمويل واسع وكبير وتجاوز حدود الإقراض وقد لامس القانون 8 هذا الأمر، فالتمويل يتضمن شق إقراضي وشق فتح الحسابات المصرفية والتحويلات بين المصارف والمؤسسات التمويلية وتقديم النصائح والإرشادات والعديد من الخدمات المالية المتخصصة التي تساعد في الإطار النهائي على نجاح المشروع وديمومته واستمراره، والقانون هو القاعدة التشريعية وحتى تكتمل أسس نجاح هذه القاعدة نحن بحاجة إلى ترخيص مؤسسات تمويل جديدة وكما ذكرنا بعدد أكبر بكثير مما هو موجود حالياً، ونحن أيضاً بحاجة إلى المزيد من تفعيل دور مؤسسة ضمان مخاطر القروض, أن تكون هناك علاقة تكاملية بين مؤسسات التمويل ومؤسسة ضمان مخاطر القروض وهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقدم أيضاً الكثير من البرامج المفيدة لتأهيل الراغبين في إقامة مشروعاتهم وتسهيل نفاذهم إلى مؤسسات التمويل ومن ثم المتابعة وهي مسألة مهمة جداً، فمتابعة المشروع تعتبر ركن أساسي من أركان نجاحه والكثير من المشروعات فشلت بسبب عدم المتابعة لصاحب المشروع خاصة إذا اعترضته مشكلات لم يستطع حلها.
وعن النتائج المرجوة لهذا القانون بين اسمندر أننا سننتظر فترة للحصول على النتائج الإيجابية له، إذ كان لدينا قانون لمؤسسات التمويل الصغير سابقاً لكن القانون الحالي مطور عن السابق وعدل بعض العوامل التي تعتبر في مصلحة المشروعات، وسيستفيد من هذا القانون شرائح واسعة من محدودي الدخل في الأرياف والمدن وسقفه لن يتجاوز 15 مليون ليرة، وسورية بحاجة دائماً إلى برامج متعلقة بتقليل البطالة أو تخفيفها أو معالجتها، لأنها من المشكلات المزمنة في سورية بدليل إعلان المكتب المركزي للإحصاء مؤخراً بأن نسبة البطالة خلال العام الماضي تجاوزت 30% وهذا رقم كبير وله آثار اقتصادية واجتماعية، وبالوقت نفسه نلاحظ أن 53% من أصحاب المشروعات الصغيرة لديهم نقص في العمالة، هذا دليل على أن العمالة في سورية بحاجة إلى تأهيل وتدريب للتواءم مع سوق العمل وهذا الأمر تعمل عليه هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلا ان إمكانياتنا محدودة مقارنة مع مليون شخص متعطل أو عاطل عن العمل، فنحن بحاجة إلى برامج كثيرة ونحن نشجع دائماً بوجود مشروع خاص بكل شخص بما يتناسب مع قدراته المادية والفكرية بما يكفل الاستثمار الأمثل لقدرات هذا الشخص، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الشخص نفسه وعلى الاقتصاد الوطني.
وقال اسمندر: إن الهيئة العامة لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة دورها أساسياً في هذا الإطار إذ تمتلك آليات تسجيل معينة تظهر كل نقاط القوة والضعف المهنية لدى الشخص الذي يطلب المشروع أو التمويل كما نمتلك قاعدة بيانات عن كل المناطق في سورية وعن طبيعة الأعمال التي تقام فيها والمشكلات التي تواجهها، وبالتالي يمكن أن تستفيد مؤسسات التمويل الصغير من هذه المعلومات باتخاذ القرار المناسب، وفي نفس الوقت عامل المتابعة الذي تحدثنا عنه، ما يسهم في إنجاح هذا القرض عندما تحدث هذه المؤسسات على أرض الواقع.

من جهته بيّن الدكتور عابد فضلية رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية أن فكرة المشروع قديمة منذ تسع سنوات تقريباً وكانت تهدف إلى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وكان المطروح أيضاً أن يكون رأسمال هذه المصارف خمسة مليارات ليرة تساهم فيه عدد من الجهات الحكومية والخاصة, لكن للأسف تم تأجيل الموضوع، والآن تم إحياؤه بهدف تمويل الاقتصاد العائلي متناهي الصغر للأسر العاملة في المناطق الريفية والنائية، وهذا أمر مهم اقتصادياً واجتماعياً لأننا نعاني من الخلل في التنمية بين الريف والمدينة، وإذا تأسست العديد من المشروعات في الأرياف ستتحسن بالمحصلة البنية الاستثمارية في جميع القطاعات المصرفية والخدمية والثقافية والاجتماعية، لذلك يمكننا القول إن هذا القانون هو قانون ذهبي .
وتمنى فضلية أن تكون التعليمات التنفيذية في نفس المستوى العالي لهذا القانون، ويجب أن توجد ايضاً جدية من جميع الجهات في تطبيقه وليست المقرضة ققط، وهذا ما سيؤدي إلى خلق فرص عمل والحد من البطالة وزيادة الدخل وفي النتيجة دفع العجلة الإنتاجية والاقتصادية.

قد يعجبك ايضا