الأم الحنون للإرهاب

راتب شاهين

يتعذر على منظمة إرهابية كـ”داعش” ومثيلاتها امتلاك القوة التي تستطيع بها مواجهة جيوش دول، بلا دعم وتخطيط استخبارات دولية لها، فالسنوات التي تلت انتشار التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق، كشفت الروابط الخفية بين تلك التنظيمات والدول الإقليمية والدولية الداعمة لها.

لقد انخرطت الدول الأوروبية في الفوضى التي أحدثها الإرهاب الدولي والتي عمت منطقتنا العربية، كطريق لتنفيذ المشروع الأمريكي المسمى “الفوضى الخلّاقة”، الذي يهدف إلى تفتيت المنطقة إلى دويلات وإلحاقها بالمشاريع الأمريكية الهدامة.

فرنسا تقدمت على غيرها بدعم الإرهاب على الأرض من خلال السماح لإرهابييها وعسكرييها بالانضمام للتنظيمات الإرهابية.

الجهد الفرنسي بات واضحاً منذ حضور الإرهاب في المنطقة، من خلال توفير السلاح والحضور الاستخباراتي في الميادين إلى جانب الإرهابيين والأخطر الدفاع عنهم في المحافل الدولية وإلباسهم لباس “المعارضة المعتدلة” أو منظمات العمل “الإنساني” كمنظمة “الخوذ البيضاء” الإرهابية.

الإعلام الفرنسي اليوم يتباكى على إرهابيات شاركن تنظيم “داعش” في جرائمه، متجاهلاً كيف تم السماح لهن بعبور الحدود والحواجز للوصول إلى أحضان “داعش” الإرهابي في سورية والعراق، كما لا يسأل الإعلام الفرنسي كم تبلغ مشاركتهن في القتل أو من سهل لهن الوصول إلى الجماعات الإرهابية؟.

أكثر ما يثير السخرية، أن الأحكام التي يصدرها القضاء الفرنسي مجرد عقوبات مخففة للعائدين من “جهادهم”، وللذين تم افتضاح أمرهم فقط !. تحت مزاعم إفساح المجال للإرهابي للانصلاح! ما يكشف طبيعة مهمة هؤلاء وارتباطهم مع الاستخبارات الفرنسية.

هذا ما يحدث في الغرب بعد كل الجرائم التي ترتكب في منطقتنا.. العدالة تتقهقر بينما الجروح التي تسبب بها الإرهاب لم تلتئم وما تزال مفتوحة!.

تقارير إعلامية فرنسية سابقة كشفت عن التحاق عشرات العسكريين، بعضهم في قوات النخبة في الجيش الفرنسي، بصفوف الإرهابيين منذ عام 2012، واضعين بتصرفهم تكتيكات حربية تعلموها من الجيش، لكن السؤال هل ذهبوا طواعية بأنفسهم؟، وإن كان الأمر كذلك، كيف انتقلوا بهذا اليسر إلى سورية ومن سهل لهم؟، وإذا كانوا بمهمة استخباراتية، فهذا أمر لابد أن تحاسب عليه فرنسا، فجرائم الإرهاب الفرنسي لا تزول بالتقادم، ولنا قدوة حسنة في استمرار نضال الجزائر الشقيقة لانتزاع اعترافات فرنسا بالإرهاب الذي ارتكبته ضد الجزائريين، وآخرها وبعد أكثر من ستين عاماً، الاعتراف الفرنسي بتعذيب وقتل المناضل الجزائري علي بومنجل على يد الجيش الفرنسي، فمن قتل بومنجل سيواصل نهجه وصولاً إلى عصرنا هذا.

الدور الفرنسي في المنطقة مرتبط بالإرهاب، لدرجة أن السياسة الخارجية أصبحت تعتمد على الإرهابيين لتحقيق مصالحها، وبدونهم لاشيء لها في المنطقة، فهي الأم الحنون للإرهاب.

قد يعجبك ايضا