قبل ستة أشهر… قالوا في مجلس الشعب: إن توفير متطلبات العيش الكريم للمواطن يتحقق من خلال أولا: تأمين الموارد وثانياً: دراسة الأجور والأسعار بما يتناسب مع الواقع الراهن وثالثا: من خلال مراقبة الأسواق والحد من التلاعب بالأسعار والاحتكار ورابعاً: عبر دعم وتشجيع المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة والمتوسطة وترشيد الاستهلاك وخامسا: تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتدخلها الإيجابي الفاعل في توفير الموارد الأساسية بأسعار مقبولة وسادساً:  اجتثاث الفوضى وقمع التجاوز على القانون.
هذه الأهداف الستة لمجلس الشعب تم طرحها قبل ستة أشهر وقد آن لها أن تنضج وتجد طريقها على أرض الواقع, وقد يكون ثمة من يسأل: هل يوجد منهج ودليل لتنفيذ هذه القواعد الذهبية الست التي تحسن وتحصن معيشة المواطن؟  ولماذا يتراجع الوضع المعيشي وترتفع الأسعار بشكل عبثي وفوضوي وكل بائع يضع سعراً حسب مزاجه ومقدار طمعه هذه الشكاوى والمتابعة لما يدار من مداخلات حملناه إلى أعضاء المجلس فكيف كانت الرؤية:

طريق الإصلاح والنجاح
أكدت رئيسة المجلس الدكتورة هدية عباس أن طريق الإصلاح والنجاح يتمثل في سيادة القانون فعندما يسود القانون ويصلح القضاء يصلح بعدهما كل شيء وسوف نعمل بكل جهدنا على أن يكون جميع المواطنين مهما كانت صفتهم سواسية أمام القانون وان القيام بهذه المسؤوليات هو جزء من معركتنا في مواجهة الإرهاب وأن مجلس الشعب سيبذل كل ما يستطيع للتعبير بصدق عن صوت المواطن وقضاياه ومتابعة عمل كل المؤسسات الحكومية عن كثب ومساءلة المقصرين بكل جرأة وقوة وتعرية الفاسدين ليكون المجلس سندا قويا للمؤسسات القضائية والرقابية في تطبيق القانون من دون مجاملة أو استثناء لأحد مع التنويه بالمؤسسات الوطنية الناجحة والقائمين عليها.
وتضيف عباس: إن المؤسسة التشريعية جاهزة للتعاون مع الحكومة في مجال اقتراح ودراسة وإقرار القوانين الجديدة التي تخدم الوطن والمواطن وتطوير التشريعات اللازمة لمواكبة المستجدات وكذلك للمساعدة في ابتكار الأفكار والمقترحات لتطوير آلية العمل الحكومي.
إدارة الموارد المتاحة
كما قال رئيس الحكومة المهندس عماد خميس إن الحكومة ستعمل في الظرف الاستثنائي الراهن على إدارة معادلة التوازن بين تكاليف الصمود لمواجهة الإرهاب من جهة والسعي لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتخفيف الفقر من جهة أخرى, مبيناً أن الحكومة ستدأب على إدارة الموارد المتاحة لتوجيهها في أكثر القنوات فاعلية على مستوى النشاطين الاستهلاكي والإنتاجي.. موضحاً أن الحكومة تدرك أن السبيل الرئيس لتفعيل الاقتصاد يكمن في إعادة تدوير العجلة الإنتاجية على نحو فعال يضمن توفير مستلزمات الإنتاج واستثمار جميع الموارد المادية والمالية والبشرية المتاحة ضمن الجغرافيا الاقتصادية الآمنة لتحسين الكثير من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مع الاهتمام بتوفير فرص العمل بوسائل متعددة ومبتكرة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لزيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة.
وقال خميس.. إن الحكومة «تعي أن المعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية وتصر على تحقيق النصر فيها بفضل الحرص على تعزيز بواكير التعافي وخلق القيمة المضافة القادرة على تحصين صمود المجتمع وتحصين النجاحات العسكرية».
وأشار خميس إلى أن الأولوية الرابعة لعمل الحكومة تتصل بعملية البناء المؤسساتي والتنمية الإدارية ومكافحة الفساد, مؤكداً أن الحكومة تصبو إلى تطوير البنية المؤسساتية وتمكينها إدارياً وقانونيا وتشريعيا بعيدا عن أي مظهر من مظاهر الفساد حيث تكون قادرة بكل فاعلية على أداء مهامها, لافتا إلى أن الأولوية الخامسة تتعلق بالتهيئة لإعادة الإعمار حيث تسعى الحكومة لتجاوز المعوقات التي تعترض هذه العملية بأبعادها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضع خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار والتنمية.
لايسمح بالتهاون مع المقصرين
تحت قبة المجلس انهالت التساؤلات والمداخلات خلال الجلسات العشرين الماضية من أعضاء المجلس حيث دعا أعضاء المجلس إلى معالجة أوضاع المواطنين الاقتصادية وتفعيل عمل جمعيات حماية المستهلك وهيئة المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلكين من عمليات الغش والتدليس وضرورة معالجة المشكلات الخدمية والاقتصادية في محافظة حلب بسرعة لتأمين عودة الحياة والاستقرار بعد دحر الإرهاب  وإنصاف مواطنيها وتأمين العودة السريعة لهم, وطالب المجلس بتشكيل لجنة مشتركة من أعضاء مجلس الشعب والحكومة لإعادة النظر في عدد من القوانين القديمة بما يخدم الوطن والمواطن.
الحفاظ على الأمن الغذائي
وعن إعادة ترتيب الملفات.. خدمياً واقتصادياً وتنموياً وفق أولويات فرضتها ظروف الأزمة والإمكانات المتاحة رأى عضو مجلس الشعب محمد خير العكام  أن الأولويات الآن هي الحفاظ على الأمن الغذائي والدوائي ودعم مستلزمات صمود قواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي. ولفت إلى أن الأعضاء طالبوا الحكومة بمتابعة تأمين متطلبات برنامج الإغاثة وإعادة الإعمار والتعويض على المتضررين ومحاربة الفساد والحد من الهدر وضبط الإنفاق والعمل على تعزيز استقرار سعر صرف الليرة ليصل إلى مستويات متوازنة وإعادة تفعيل العملية الإنتاجية.
وشدّد الأعضاء على ضرورة بذل جهود استثنائية في ظل الظروف الراهنة وتفعيل الرقابة على الأسواق ومحطات الوقود وزيادة عناصر الرقابة التموينية وضبط الأسعار والحد من ارتفاعها العشوائي وتفعيل دور مؤسسات التدخل الإيجابي بما يوفر جميع المواد الأساسية للمواطنين بأسعار مقبولة ومحاسبة المخالفين ومستغلي الأزمات ومحتكري المواد التي تلامس حاجة المواطنين.
إيجاد آليات فعالة
«تشرين» تابعت مداخلات الأعضاء التي تبرز أهمية الرقابة على المواد النفطية ومشتقاتها وضمان وصولها إلى المواطنين ومستهلكيها بأسعارها النظامية ومكافحة تهريبها وتخزينها وبيعها بأسعار عالية انعكست على أجور النقل, ورأى عضو مجلس الشعب جمال رابعة أن المطلوب التأكد من سلامة عدادات محطات الوقود وضبطها ومنع التلاعب بها ولاسيما في دمشق وإيجاد آليات فعالة لمراقبة عملية بيع الوقود إلى جانب زيادة عدد الأفران.
ورأى عضو المجلس رابعة أهمية تكامل أدوار وجهود الجهات المعنية والمواطن والتعاون لضمان تنظيم عملية توزيع المحروقات بينما دعت عضو المجلس غادة إبراهيم إلى تشكيل لجنة لدراسة واقع إنتاج الرغيف في المخابز الآلية للارتقاء بأدائها ومعالجة ظاهرة بيع الخبز أمام الأفران مع تعزيز دور مؤسسات التدخل الإيجابي في ضبط الأسعار وزيادة عدد منافذها واستعادة الصالات المؤجرة.
وأشار عضو المجلس العكام إلى أهمية فصل إنتاج الخبز عن التوزيع عن طريق إرساله وتوزيعه في نقاط للتوزيع إلى جانب إلغاء الضريبة على مادة المازوت الخاصة بالآليات العاملة عليها بينما رأى عضو المجلس صفوان القربي أن واقع الأسواق والبضائع يحتاج إلى أداء استثنائي والجرأة والسرعة في اتخاذ القرار وخلق أدوات فاعلة تناسب أساليب الفساد المبتكرة وضبط آليات توزيع مادة المازوت بعدالة.
وطالبت عضو المجلس غادة إبراهيم  بإيجاد آلية تلزم أصحاب سيارات الأجرة بالأجور النظامية إلى جانب ضبط وتخفيض أسعار ألبسة الأطفال وضمان استثمار مخزونات مستودعات بعض المؤسسات من المواد والسلع ولاسيما السكر والرز, بينما أكد عضو المجلس فهمي حسن ضرورة أن تكون هناك دراسة لمنعكسات رفع أسعار المحروقات والمواد الغذائية على المواطن قبل اتخاذها داعيا إلى إعادة تأهيل منافذ البيع التابعة لمؤسسات الاستهلاكية والخزن والتسويق في مناطق القلمون التي أعاد إليها الجيش العربي السوري الباسل الأمن والاستقرار لتأمين حاجات المواطنين.
تعزيز مقومات الصمود
حول تقييمه للملفات الاقتصادية والمالية والخدمية التي يبحثها المجلس ومدى متابعتها من الجهات الحكومية يقول عضو المجلس فهمي حسن: لمسنا في المجلس أن الإدارة الحكيمة والدبلوماسية لكل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية عززت مقومات الصمود التي بدأت تثمر طلائع النصر, كما أن سورية أفشلت كل رهانات أعدائها بتحويلها إلى دولة فاشلة والنيل من صمود أبنائها واقتصادها الوطني وسيادتها واستقلالها. ورغم الحرب الكونية لا تزال الحكومة مستمرة بدعم المواد التموينية والمشتقات النفطية, إضافة إلى استمرارية مجانية التربية والصحة مع تقديم المساعدات الإغاثية ودفع التعويضات للمتضررين.
ظاهرة الفساد الاقتصادي والإداري
وفيما يتعلق بمتابعة محاربة ظاهرة الفساد الاقتصادي والإداري في المفاصل الإدارية ولاسيما المتوسطة والقاعدية لأنها هي الأساس في انتشار هذه الظاهرة أشار عضو مجلس الشعب أكرم العجلاني إلى ان الحكومة قامت خلال الأشهر الماضية بمعالجة ملفات فساد إداري وترهل إداري كانت تؤسس لقرارات خاطئة تنعكس سلباً وبشكل غير مباشر على الاقتصاد الوطني.
ويضيف العجلاني:  لقد أكدت أغلب المداخلات على محاسبة كل الفاسدين والمقصرين وأن تتم إعادة تأهيل أجهزة رقابية تتمتع بالقدرة على المواجهة الصعبة سواء للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أو الجهاز المركزي للرقابة المالية ولاسيما أن محاربة الفساد ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل هي تكامل أدوار بين الحكومة ومجلس الشعب والإعلام والمجتمع الأهلي.
إجراءات رادعة
وعن إجراءات  وزارة  التجارة الداخلية وحماية المستهلك وجهودها في الرقابة على أسعار السلع وصلاحية المواد الغذائية وتأمين حاجات المواطنين الأساسية بأسعار تناسب ذوي الدخل المحدود.
رأى عضو المجلس فهمي حسن أن المشكلة في ضمان الرقابة على الأسواق ليست في عدد عناصر المراقبة ولكن في أدائهم داعيا إلى استيفاء أجور النقل من معتمدي الغاز مباشرة من دون الحاجة إلى وسطاء, بينما شدد عضو المجلس على ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة بحق أصحاب سيارات الأجرة والباصات الذين يتقاضون زيادة على التعرفة بين المناطق مع ضبط وزن اسطوانات الغاز من خلال وضع لصاقة عليها منعا للتلاعب بها.
أين الحماية من المستهلك؟
وعن إجراءات  التجارة الداخلية وحماية المستهلك  لفت عضو مجلس الشعب أكرم العجلاني إلى ضرورة متابعة الوزارة والاستجابة لأي شكوى وتنفيذ جولات مفاجئة عليها وتنظيم الكثير من الضبوط  والاغلاقات بحق المخالفين والتوقيف والإحالة إلى القضاء.
وقال حسب وزارة التجارة الداخلية لقد تم وضع خطة لإنجاز محطات جديدة إلى جانب وضع سيارات للغاز في بعض المناطق لتزويد وإرسال سيارات للبيع ضمن الأحياء مع ضبط عملية توزيع مادة الغاز بشكل جيد.

print