علامة استفهام

يسرى المصري

عندما قرأت أن المسابقة تمت وأن الجائزة منحت على منصات التواصل وجدت نفسي أمام شيخنا التاريخ بكل عظمته وجلاله وفي يده قلم يرسم به علامة استفهام في فضاء الحياة والكلمات حول أحقية هل يكون كاتباً  من ينشر إبداعه على شبكات الفضاء ؟!

إذا كانت الحالة الثقافية الافتراضية تلقى ترويجاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي فنحن أمام خيارين، الأول أن نقف مع صف المتفرجين الذين ينتقدون ويندبون حظ من لا مكان له على الافتراضي.. والحالة الثانية أن نبادر بمقترحات جديدة ونصنع منصة ثقافية تليق بثقافتنا وإبداعنا ..! والكفة ترجح إلى الحالة الثانية …

مادامت الوقائع تشير إلى تراجع في عدد القراءة ، وقلة عدد المشاركين في الأنشطة الثقافية مقابل ازدياد هائل في نشاط مواقع التفاعل والمدونات الإلكترونية الثقافية،  فالبداية والمبادرة تعتمد على نشر الأنشطة الثقافية من مسرح وموسيقا ومهرجانات على منصات التواصل والتسويق لها عبر الفيديوهات والعناوين وهذا ما نجده حالياً في العديد من الصفحات الإلكترونية إضافة إلى الاهتمام بالسياسات الثقافية الجديدة وقضية المحتوى على الإنترنت خاصة أن عدم وجود محتوى جيد أو حتى مع وجود محتوى هلامي غير ناضج وحبل متروك على الغارب على تلك المواقع دون ضبط الإيقاع الثقافي فإن ذلك سيكون وقعه سيئاً على الجيل الجديد  ولا داعي للبحث في الأماكن البعيدة،  فما نجده حالياً على الهواتف المحمولة يشي وينبئ بالكثير !!!

وعلى الرغم من أهمية الشبكات الاجتماعية والإخبارية إلا أنها من دون صياغة جيدة و ثقافة تقوم على أسس وأخلاقيات المجتمعات تصبح ترسيخاً لقيم مادية لا تضع مجالاً للإنسان أو قيمه أو طموحاته أو مستقبله الشخصي والمهني .

وما بين لحظة وأخرى في ظل التسارع التقني علينا أن نحزم أمرنا باتجاه التسويق الإلكتروني الذي بات أكثر ما يميزه كسر حواجز الزمان والمكان المساعدة على وصول الرسالة الثقافية في أقل وقت ممكن بتكلفة تكاد تكون معدومة  وكذلك ضمان تسويق المنتج الثقافي إلى الأقاليم  البعيدة والهامشية .

نفهم أن كسر حالة التعود ستكون صعبة بالبداية لكن الطائر الافتراضي لن ينتظر أحداً وسنجد أنفسنا معزولين ووحيدين بأفكارنا وقيمنا وأخلاقنا نترحم على أيام زمان ولا نملك جسراً للعبور الى المستقبل .. هي لحظات مغامرة وتحتاج إلى شجاعة.. ولطالما كان المثقف يقفز بخياله وعلى صفحات الكتب في الفضاء الحر فهل عليه اليوم أن يفكر طويلاً وقد بات الفضاء الافتراضي قاب قفزة واحدة وإنما دون مظلة إلا مظلة الصدق والإخلاص .

قد يعجبك ايضا