ابتزاز جديد على طريقة بايدن

صفاء إسماعيل

بين السطور

أعاد تقرير الاستخبارات الأمريكية حول حادثة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي مجدداً تلك الجريمة إلى الواجهة، الأمر الذي من شأنه زيادة توتر العلاقات الأمريكية- السعودية، بعد أن أكد التقرير الذي رفعت عنه السرية أخيراً أن ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان أعطى موافقته على عملية اغتيال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول عام ٢٠١٨.

التقرير الذي أثار ضجيجاً إعلامياً قبل صدوره بأيام عدة لم يأتِ بجديد يستحق كل هذا الصخب، فالقاصي والداني يعرف أن ابن سلمان هو من أعطى الضوء الأخضر لفريقه لتنفيذ عملية الاغتيال، واللافت أكثر أن التقرير جاء مخيباً للآمال، إذ كتب بلهجة مخففة وخالٍ من أي عقوبات بحق ابن سلمان بوصفه الراعي الرسمي لعملية الاغتيال.

صحيح أن الخارجية الأمريكية أعقبت التقرير بالإعلان أنها ستفرض عقوبات لتقييد وإلغاء تأشيرات سفر لـ76 سعودياً وفق ما سمته “حظر خاشقجي”، إلا أن هذه العقوبات مثيرة للسخرية، فمن المعلوم للجميع أن عدم منح تأشيرات دخول إلى أمريكا هو أضعف الإجراءات العقابية في ترسانة العقوبات الأميركية التي لطالما تفننت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بفرضها على الدول والأشخاص لأسباب سياسية.

ناهيك على أن نشر التقرير في هذا التوقيت، وبعد اتصال جو بايدن بملك بني سعود لتنبيهه قبل نشر التقرير، وبعد تضاعف حجم حملة الضغط الدبلوماسية والإعلامية على السعودية في الولايات المتحدة، كل ذلك ليس سوى تنبيه النظام السعودي لطي صفحة دونالد ترامب، والاستعداد لمرحلة جديدة من الابتزاز والتنازلات.

كل ما يرشح عن تطورات العلاقات بين أمريكا والسعودية يشي بأن بايدن لا يختلف في الجوهر عن ترامب في شيء، فهو الآخر يبتز السعودية لكن بطريقة مختلفة عن سلفه ترامب، في محاولة لإعادة ضبط العلاقات الأميركية- السعودية على إيقاع أميركي صرف يتواصل فيه بايدن مع سلمان ويقصي ولي عهده، الذي كان يحظى بروابط وثيقة مع ترامب وفريقه.

وفي ظل تمسك إدارة بايدن بما سمته “التزامها بالدفاع عن أمن السعودية”، في الوقت الذي أماطت فيه اللثام عن تورط ابن سلمان بجريمة الاغتيال من دون فرض أي عقوبات، تحاول إدارة بايدن تسجيل نقاط خادعة فيما يتعلق بـ”الدفاع عن حقوق الإنسان” لتلميع صورة الرئيس الأمريكي الجديد من جهة، وفتح الباب موارباً أمام حليفها السعودي من جهة أخرى لتعديل سلوكه بما يتناسب مع السياسة الأمريكية الجديدة وأجندتها في المنطقة لضمان حمايته، حتى لو كان السلوك المشتهى أمريكياً هو تنحية ابن سلمان عن ولاية العهد.

قد يعجبك ايضا