لا يمكن قبول صك إذعان

شوكت أبو فخر

تحاول بعض الدول، ومن منطلق محاولات الهيمنة استغلال المنابر والاجتماعات الدولية، تصفية حساباتها مع دول لا تشاطرها مواقفها وسياساتها العدائية.

هذه الدول تريد الآخرين، بلا ذاكرة، أو بلا موقف، رغم أن الأحداث لازالت قريبة، ولم يطويها النسيان بعد.

ما حصل في مؤتمر نزع السلاح خير دليل على أن هذه الدول لم تكتف خلال السنوات الأخيرة بعرقلة عودة المؤتمر لممارسة دوره، بل تعمل لتقويض مصداقية ودور الآليات الدولية التي تم التوافق عليها.

لقد عملت هذه الدول على تسييس عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما أدى إلى إبعادها عن مهامها التي حددتها اتفاقية الحظر وتالياً شكل تهديداً لمصداقيتها ومستقبلها. وما الضغوط الأمريكية والغربية على المنظمة إلا بهدف تحويلها إلى أداة لاستهداف دول أطراف في الاتفاقية خدمة للمصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة، الطرف الوحيد في الاتفاقية الذي يستمر حتى هذه اللحظة بحيازة أسلحة كيميائية، ومنذ الحرب العالمية الثانية.

المسؤولية الأخلاقية والقانونية تحتم على الدول الأعضاء في منظمة الحظر الكيميائي عدم السماح بتمرير هذه المسرحيات ولا بتحويل المنظمات الدولية إلى واجهة للسياسات الغربية، وهذا ما يجب أن يكون واضحاً، ويتم تبنيه، من جميع الدول الأعضاء في المنظمة، وفي هذا المؤتمر بالذات.

إن سجل هذه القوى التي ما انفكت تعمل بعقلية الهيمنة، وتصفية الحسابات، حافلٌ، لجهة فرض قرارات غير شرعية وإلقاء اللوم والمسؤولية بشكل يخالف أحكام اتفاقية الأسلحة الكيميائية، واليوم القوى نفسها تعمل للترويج لمشاريع قرارات جديدة، تهدف إلى النيل من سيادة الدول واتهامها زوراً وبهتاناً، في وقت بات العالم على دراية بكل فصول الإعداد للمسرحيات الجديدة من الجماعات الإرهابية بهدف اتهام الدولة السورية.

لا شك أن التعاون الدولي القائم على احترام أحكام ميثاق الأمم المتحدة، هو حجر الأساس في أي قضية دولية صغيرة كانت أم كبيرة، وسجل الدول في احترام المبادئ الدولية والاتفاقيات، يتحدث عن نفسه ويجب أن يكون حاضراً كي لا نكون أبناء النسيان أو بلا ذاكرة..

إن مضي الدول الغربية، في استغلال المنابر الأممية، لتصفية الحسابات السياسية، من شأنه أن يقوض ما تبقى من مصداقية لمنظمات وهيئات الأمم المتحدة، وتالياً يفقدها هيبتها أمام الأعضاء. فلا يعقل أن تتيح هذه المنظمات منابرها لقوى مسيطرة لكي تكيل الاتهامات لدول أخرى أعضاء، من دون أي سند قانوني، فهذا إن صار وهو غالباً يحصل، فهو صك إذعان، إن قبله البعض لأهداف سياسية أو غيرها، فلا يمكن لدول كثيرة أن تقبله..!

قد يعجبك ايضا