ليبيا.. «تعكير» الحل!

مها سلطان

بدا مستغرباً أن يعكر تعيين مبعوث أممي جديد في ليبيا «صفو» ما يُقال عنه الأجواء الإيجابية المبشرة بقرب حل سياسي شامل يمهد لاستقرار ميداني، يعيد البلاد إلى سابق عهدها كدولة آمنة قوية متنعمة بخيراتها وثرواتها.

و«التعكير» مرده الخشية من أن يؤخر هذا التعيين أو يعرقل مسار الحل باعتباره -كما يقول المتعكرون- جاء في توقيت غير مناسب، إذ إن المبعوث الجديد، السلوفاكي يان كوبيتش، غير ملم بتفاصيل الأزمة الليبية وقد يحتاج وقتاً ليكون على بيّنة بهذه التفاصيل، ما سيربك المشهد الليبي ومسار المفاوضات التي وصلت إلى مراحل متقدمة؛ هذا ما يقوله المتعكرون المتخوفون، إلى جانب قولهم بأنه غير حازم بما يكفي.

هذا الكلام لا يبدد حال الاستغراب، إذ إنه من المنطقي والمفترض أن يكون ذلك التقدم من العوامل الرئيسية التي ستساعد المبعوث الجديد في نجاح مهمته على عكس المبعوثين الستة الذين سبقوه.. أما مسألة عدم إلمامه بالتفاصيل فهذا ليس سبباً مهماً للتخوف إذ إن التفاصيل ليست معقدة بما يَصعُب فهمه على دبلوماسي أممي متمرس في العديد من المهمات الدولية.

إذاً، ماذا وراء الأكمة؟

– يتحدث المتخوفون عن “التوقيت غير المناسب”، فهل يشيرون أو يلمحون إلى «دور أممي ما/ أميركي غير نظيف بهدف عرقلة الحل”؟

– يتحدث المتخوفون عن عدم إلمام المبعوث الجديد بالتفاصيل.. وهل كان هذا عائقاً في يوم ما، طالما أن لهذا المبعوث دوراً محدداً مسبقاً يدور غالباً في فلك ما تريده الأطراف الدولية المتدخلة؟

– يتحدث المتخوفون عن احتمال أن يأخذ المبعوث الجديد مساراً مختلفاً عن أسلافه، يعيد الأوضاع إلى المربع الأول، ما يعني أيضاً تأخيراً للحل، ولكن كيف يمكن ذلك إذا كانت البعثة الأممية تعمل في الأساس -بالنسبة للمبعوثين- أن كلاً منهم يُكمل ما بدأه الآخر، وهل بإمكانه أن يعيد المسار إلى المربع الأول بعد التوافقات التي حصلت والتي توصف بأنها الأهم والأكثر تفاؤلاً حتى الآن من اتفاق الصخيرات 2015.

إذا كان هذا التخوف الأخير صحيحاً فهذا يعني أن المتآمرين على ليبيا هم من يريد إعادة المسار إلى المربع الأول، عبر المبعوث الجديد.. هنا يكون التخوف في محله، وما علينا الآن سوى رصد تطورات ما بعد تعيين المبعوث الجديد لنعرف هل سيكون هناك حديث ليبي آخر؟

قد يعجبك ايضا