آخر تحديث: 2021-01-17 20:40:28

أردوغان في “خانة اليك”

التصنيفات: دولي,سياسة

تراجع قدرات النظام التركي بعد العقوبات الأميركية والأوروبية والتغيرات في السياسة الخارجية الغربية تجاه أنقرة ، فرضت على أردوغان تغيير خطابه مع أوروبا والتوجه نحو التحرك السياسي المرن والدبلوماسية غير المعتادة، فبعد أن اعتاد أردوغان على كيل التهديد والوعيد والتحدث بلغة المؤامرات ضد الغرب، انتقل خاضعاً إلى خطاب التودد، مبدياً رغبته في تحسين علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى إيقاع التودد لأوروبا, حرص النظام التركي على تكرار أسطوانته المشروخة فيما يتعلق بوعوده التي دأب على إطلاقها منذ أكثر من عامين، والمتعلقة “بإنعاش الاقتصاد وانتشاله من أزمته، بالتوازي مع تعهّده بإجراء “سلسلة إصلاحات قضائية واقتصادية لجذب الاستثمارات الأجنبية”.

سلسلة “الوعود والإصلاحات” التي سمع عنها الأتراك من دون أن يلمسوا شيئاً منها على أرض الواقع، جعلت أغلبية الأتراك لا يصدقون أردوغان الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوى مع انعدام الثقة بحكومته والإجراءات الاقتصادية التي اتخذها مؤخراً، حسب ما أظهرت المؤشرات الاقتصادية في تركيا التي نشرت أمس الأول.

اللافت, أنه مع الانعطافة “الأردوغانية”, كثّفت خارجيته نشاطها لترويج رسائل “السلطان”, حيث كرر وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، توجهات زعيمه التوددية بخصوص الاتحاد الأوروبي بقوله: “إن بلاده ترى مستقبلها في أوروبا وإنها ترغب في بناء هذا المستقبل سوياً”.

من حيث يدري أو لا يدري عاكس أوغلو الحقائق، وتدخل تركيا السافر في الملف القبرصي، عندما زعم في لقائه سفراء غربيين أن حكومات حزب “العدالة والتنمية” حاولت منذ عام 2002 “حل المشاكل القائمة في شرق المتوسط وجزيرة قبرص عن طريق الحوار والسبل الدبلوماسية”, كما تناسى أوغلو أن بلاده كانت تبتز أوروبا وتهدد أمنها عبر فتح الحدود أمام اللاجئين، ليتحدث اليوم عن أهمية استئناف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وإحراز تقدم في مسألة رفع تأشيرة الدخول عن الأتراك، وتحديث اتفاقية الهجرة بين الجانبين.

تودد أردوغان لأوروبا وتغيير لهجته معها, خطوة يراها محللون لم تأت من باب الصدفة أو بسبب الوقوف على الأخطاء السابقة للنظام الذي ورط بلاده في عدة حروب وأزمات في المنطقة, بقدر ما هي محاولة لتخفيف جبهات المواجهة وحدة الأزمة الاقتصادية التي أثقلت كاهل تركيا.

وحسب المعلومات الرسمية، اتسع عجز الحساب الجاري التركي إلى 4.06 مليار دولار, مع استمرار الطلب على الواردات حتى بعد رفع المصرف المركزي أسعار الفائدة، ما أدى إلى اتساع فجوة الحساب الجاري في تركيا بشكل حاد، والضغط على الليرة المحاصرة التي تراجعت إلى مستويات قياسية متتالية خلال العام الماضي.

أمام النزيف الاقتصادي والسياسي ومحاصرة النظام التركي بأزماته السياسية والاقتصادية, وتوقع باحثين اقتصاديين أن القادم أسوأ على صعيد المؤشرات الاقتصادية لتركيا في العام الحالي، لم يعد أمام أردوغان سوى مراجعة السياسات الخارجية المتشددة التي انتهجها معتمداً على التصعيد ومعارك ليّ الأذرع في نهج صدامي فاقم أزمات تركيا وزاد من عزلتها.

فهل حقاً يريد أردوغان فتح صفحة جديدة مع أوروبا أم التهرب والالتفاف على العقوبات؟

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Tags:

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed