آخر تحديث: 2021-01-17 21:00:30

النسيان المؤقت للأحداث يشعرنا بالحرج أمام الآخرين

التصنيفات: مجتمع

أمور كثيرة ينساها الشخص وتغيب عن فكره بسبب ضغوط الحياة ومشاغلها وربما التفكير المستمر، فالأحداث والظروف المحيطة بنا غالباً ما تستحوذ على الشخص بقوة فتجعله مشوشاً وتشعره بالتشتت والضياع.
والنسيان المؤقت لبعض الأحداث يشكل لدى الكثيرين هاجساً يشعرهم بالإحراج أمام الآخرين، فمن ينسى موعداً مهماً أو طلباً معيناً من دون قصد، قد يغير نظرة الطرف الآخر له بالرغم من كل الأعذار التي قد تسوغ نسيانه، إلا أنه متهم بالتجاهل من قبل البعض.
أحمد وسوف طالب جامعي يصف النسيان بأنها مشكلة طرأت على حياته مؤخراً، وبات يلحظ تأثيراتها في الكثير من المواقف، هو سابقاً لم يكن ينسى أبداً حتى أدق التفاصيل كانت يتذكرها جيداً، فقد كان سريع الحفظ لا يحتاج تدوين أي ملاحظة .. يقول: لدي قدرة كبيرة على الاحتفاظ بأرقام الهواتف في ذاكرتي، لكن وبمرور الوقت وكثرة الهموم والمشاغل ووجود التكنولوجيا وانتشارها الواسع بدأت أفقد هذه الميزة، مبيناً أنه يشعر بنظرات اللوم والعتاب تحاصره من قبل المحيطين به، وتحديداً والدته وإخوته، ويشير إلى أن نسيانه لأبسط الأشياء بات أمراً يقلقه ويتسبب في إحراجه مع من يحب، مواعيد وطلبات كثيرة أجلت، وأخرى أهملت من دون قصد، وكان النسيان هو السبب الأول الذي جعلني في موضع شك ولوم واتهام بالتقصير والتجاهل، وخوفي من أن أكون مقصراً في نظر من حولي دفعني لتدوين كل شيء يطلب مني واعتماد رسالة التذكير في الكثير من الأمور المهمة.
أما ربى يونس “موظفة” فتعاني أيضاً مشكلة النسيان، وترى أنها مرهقة بالنسبة لها وتشعرها دائماً بالذنب وتجعلها باستمرار تخشى الخسارة، تقول: إن علاقتها بالآخرين تأثرت نتيجة نسيانها المتكرر لأبسط التفاصيل والأمور التي تربطها بهم، فاعتمادها الكبير على التكنولوجيا منذ أن كانت صغيرة أفقدها تماماً القدرة على تذكر التواريخ والأرقام.
ولفتت إلى أنها خسرت إحدى صديقاتها، لأنها دائماً تنسى عيد ميلادها ومناسباتها المهمة، الأمر الذي جعل صديقتها تقطع علاقتها بها رافضة التبرير لها والتماس العذر، لذلك النسيان المتكرر الذي أصبحت تراه تصرفاً مهيناً فيه الكثير من التجاهل واللامبالاة.
الدكتور نضال حسين مسعود – اختصاصي بالأمراض العصبية والنفسية قال: حتى نتحدث عن النسيان علينا أن نفهم ما هي الذاكرة أولاً، فهي القدرة على تذكر الأشياء أو بقائها في العقل، فـ(الذكرى) هي الزمن الذي يستطيع فيه العقل تذكر الأشياء، ففي حالات الزهايمر عند الكبار في العمر يحدث تلف في الذاكرة الحديثة، ويمشي كما النار في الهشيم حتى يصل إلى الذاكرة القديمة، وفي مرحلة ما قد ينسى المريض اسمه، أما عند الشباب فليس هناك ضعف في الذاكرة، بل قلة في التركيز فلا يحفظ المعلومة أصلاً، فالقلق والخوف وضغوط الحياة من كثرة العمل، وقلة النوم تسبب ضعفاً في التركيز، فالنوم الصحي والطبيعي هو من ٧ إلى ٨ ساعات يومياً وتكرار المعلومة يؤدي إلى حفظها، والمشي والرياضة يخففان من التوتر، وتالياً يتحسن التركيز وتكون هناك قدرة على الحفظ.
وبين د. مسعود أننا حتى نتمتع بذاكرة نشيطة يجب الحفاظ على صحة جيدة بحيث نقلع عن التدخين و(الأركيلة) وشرب الكحول، وترك هذه العادات بالتأكيد سيحسّن الذاكرة ويزيدها نشاطاً.
مع ضرورة الانتباه إلى معالجة الأمراض التي تكون سبباً في ضعف الذاكرة مثل فقر الدم وأمراض الكبد وقصور الغدة الدرقية، ونصح د. مسعود الأشخاص الذين يعانون مشكلة النسيان ضرورة الحفاظ على غذاء متوازن يحتوي الخضار والفواكه والبقوليات واللحوم “إن أمكن” فالذاكرة الجيدة لا تسكن إلا في الجسم السليم.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Tags:

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed