آخر تحديث: 2021-01-17 22:03:14
خبر عاجل
محافظة دمشق تؤكد أن جميع أنفاق العاصمة سالكة خلال الهطولات المطرية، مع استمرار الورشات بأعمال تنظيف وتعزيل المطريات على مدار الساعة

مسلسل « بورتريه» يعلي من شأن الحب رغم مصائر نسائه بأثمانٍ غالية!

التصنيفات: ثقافة وفن

صحيح أنّ خاتمة مسلسل « بورتريه» الذي انتهى عرضه مؤخراً على فضائية «لنا» أعلت من شأن الحب وانتصرت لديمومته، وهذا ما تشي به الأغنية الخالدة للفنان الراحل الشيخ إمام (أنا توب عن حبك أنا)، التي رافقت المشهد الأخير، فشاهدنا كيف جرى «حازم/ هافال طلحت حمدي»، وراء حبيبته «ريما/ ترف التقي»، مخلّفاً وراءه والده «إياد /كفاح حمادة»، يبكي فوق ضريح حبيبته «رندة/ مديحة كنيفاتي», وهي قفلة درامية مشبوكة بما سرده درامياً لقصة حب ريما وحازم، بتعدد حالاتهما الشعورية، التي كانت تتلون وفق ما باتا يعلمانه من ماضٍ لعلاقة الحب التي جمعت خالة ريما مع والدها ووالد حازم، وما اختزنته تلك العلاقة من كره وحقد، ومضى حبهما يصر على حياة يستحقها في منأى عن ذلك الماضي.
«قهر وتمرّد»
لكن المسلسل الذي كتبه تليد الخطيب, وأخرجه باسم السلكا بدا مقنعاً إلى حد كبير حتى الحلقات العشر الأولى، كما خاتمته، عانى نقاط ضعف كثيرة بعد تلك الحلقات, وقبل سردها نشير إلى أن مصائر النساء الثلاث اللواتي سلكن طرقاً غير أخلاقية للوصول إلى أهدافهن دفعن الثمن غالياً إذ خسرن حياتهن، وبتلك المصائر يؤكد المسلسل مقولة إن لا شيء يمكن أن يحصل عليه الإنسان من دون أن يدفع مقابله ثمناً, فشخصية رندة التي بدأت بالانحراف منذ أن تركت قريتها, وتمردت على الأب بشخصيته الضعيفة، لتحقق مرادها بأن تصبح مذيعة، وجدت بعد كل التجاوزات التي ارتكبتها، أنّ ما هو ماديّ لا قيمة له، وأن المهم ما هو معنوي، أي ما يخص الروح، فتعلقت بـ(إياد/ كفاح حمادة) المتزوج من (نوال/ تولين البكري)، رغم علاقتها بـ(أيهم/ فادي صبيح) فتعقّد مصيرها، وبقيت من دون ارتباط، وظلت حياتها مهددة بالخطر، بسبب أفعال أيهم، الذي وضع (عبير/ لين غرة)، من دون أن يقصد بمواجهة معها, فعبير التي تعاونت مع أيهم لأجل تحقيق طموحها أن تصبح أيضاً مقدمة برنامج تلفزيوني، وساهمت بفضح «عماد / جلال شموط»، عاقبها «بسام/ خالد شباط» شقيق حازم، بتأجير شخص شوّه لها وجهها بماء النار، ما دفعها إلى الشك بأن رندة وراء ذلك، فمضت وقتلتها، لتصبح مهددة بعقوبة الإعدام شنقاً أو دخول مشفى الأمراض العقلية ففضلت الخيار الثاني. ولم تبتعد عن مصيرهما (أماني/ ناديا قدور) التي كان يعتدي عليها أيهم متى شاء بحجة أنه سيساعدها بالبحث عن زوجها الذي لا تعرف أين هو موقوف؟، فيماطل ويكذب، ثم يسجن لها طفلها الذي طعنه بسكين عندما علم بما يفعل بأمه، فما كان منها، وهي المقهورة أولاً بطرد والد زوجها لها لأنها لم تستسلم لتحرشاته، إلى أن عادت لبيت أيهم بالسر بعد أن طردها من العمل فيه، وسرقت مسدسه وأطلقت عليه النار بالغرفة التي شهدت اعتداؤه عليها بعد أن جعلته يخلع كل ملابسه لكي يعرف الناس ماذا كان يفعل بها لتفضحه ويغدو قتلها له دفاعاً عن نفسها التي لن يدافع عنها أحد!
«شروط فاسدة»
ولم تقدم أماني على ذلك إلاّ بعد فقدانها الأمل من زوجته المنفصلة عنه في تقديمه للقضاء بالأوراق التي في حوزتها. وهنا ثمة سؤال ينهض: لماذا لم يدفع المسلسل بهذه الشخصية لتقديم بلاغ ضد أيهم وزوجته بدلاً من الثأر، طالما حاول طوال أحداثه أن يقنعنا بديمومة الحب بين ريما وحازم ونسيان ماضي العلاقة بين الأبوين؟ فتقديم الفاسد أيهم التاجر، للعدالة هو ومن يمثله، رسالة هامة جداً يفترض بأن تكون في طليعة رسائل المسلسل, كما افتقد المسلسل لمحاولة أي صبية, بدءاً من رندة مروراً بعبير وليس انتهاءً بأماني، السعي لأهدافهن بالطرق المتداولة، ولو لمرة واحدة، التي لا تكلفهن الانحراف، إلاّ إذا أراد كاتبه أن يقول للمشاهدين إذ لا سبيل لتحقيق ما أردن سوى ما اخترنه، تحت وطأة شروط موضوعية فاسدة وغير سليمة.
«نقص في التسويغ»

وبما أنّ المسلسل بمحوره الأساسي والهام، عرض قصص نساء يسلبهن القهر الذكوري حياتهن ويضعهن في خانة الألم والمعاناة، وتحوّل مصائرهن, فنتابع الإشارة إلى بقية نسائه، فـ«نسرين/ جفرا يونس» لم تجد في قلب حازم فسحة لها، ثم خسرت مالها ومشغلها وبيتها مع أمها (أميمة ملص) وشقيقتها، بعد أن اضطهدهن الأب (محمد خاوندي) الذي لم يفكر إلا بنفسه وهجرته لبلد أوروبي, لكن «طارق/ طيف إبراهيم» صديق حازم، المصدوم بعلاقته مع فتاة ألمانية من أصل سوري، والذي لم تفلح علاقته بها ليسافر إلى ألمانيا ومتابعة التخصص الطبي له، وهي علاقة غير مقنعة إطلاقاً فالكاتب لم يسوّغ لنا زيارتها لدمشق، ومن جاءت تزور، وهي التي لا تحب السوريين المهاجرين لألمانيا لأنهم يرفضون الاندماج بمجتمعها، فما الذي أتى بها للأرض السورية؟! كما لم يقنعنا الكاتب بهذه الصورة التقليدية لنساء الغرب بأنهن فاسقات، حياتهن تقتصر على السهر والشرب والرقص والجنس!, وبعد ذلك الفشل ينسج طارق خيوط الحب مع نسرين التي أخذ حريق مشغلها من جسدها أيضاً مأخذاً، ويشجعها على عملية ثانية للاستشفاء منه, وكذلك يتأخر نصيب «زينة/ نوّار يوسف المنك» لكسر قلبها أكثر من مرة من شابين حاولا استغلالها من دون منحها الحب، ارتبطت بشخص من خلال «الماسنجر» والاتصالات الهاتفية لصالح العمل بجمعية خيرية, أمّا «سوسن/ ريم زينو» فخسرت مبكراً فانفصلت عن زوجها أيهم بعد طفلتين (لميس وريما), وكذلك نوال التي لم تسامح إياد على علاقاته الغرامية, وبالأخص علاقته برندة لكن يبدو طلبها مرة ثانية الطلاق منه غير مقنع بعد أن سمحت لرندة أن تدخل منزلها, ولأكثر من مرة وأن تساعد ابنها حازم، وأن تكون وسيطاً مع زوج شقيقتها والد ريما حبيبة ابنها!.. وبمناسبة عدم الإقناع فثمة أمور أخرى غير مقنعة في المسلسل, منها عدم توضيح سبب العلاقة غير الصحيحة بين الشقيقتين «لميس/ رغد ديب»، وريما، كما لم يوضح المسلسل هل نهاد الشقيق الأكبر لإياد اختفى أم مات، فوالده (سليم صبري) قال: الله يرحمو، في حين زوجته «سماح/ مريم علي»، قالت لسلفتها نوال: ما أصعب الانتظار والوحدة، وإنها كل يوم تتهيأ على أمل عودة زوجها مع كل رنين لجرس المنزل، والأغرب من ذلك أن ابنته زينة، لم تأتِ على ذكره أبداً، مع أنها مرّت بمواقف صعبة تتمنى أي فتاة أن يكون والدها على قيد الحياة ليساندها! ناهيك بتغييب الأب (سليم صبري) بالموت من دون أي إشارة قريبة، كما يمكن الإشارة إلى بتر معظم الشخصيات اجتماعياً ما يعني أن الكاتب نسج عمله من ذاكرة سينمائية ولم يتنبّه إلى الفرق في الزمن الدرامي بين الفيلم والمسلسل, كما لم يتنبّه المخرج والممثل لأزياء شخصية أيهم, إذ ظل بها منذ بدء المسلسل إلى ما بعد تخرج ابنته ريما من الجامعة!.. وهناك أخطاء أخرى متبعثرة في معظم حلقات المسلسل الذي أمتعنا فريقه التمثيلي بأداء لافت للنظر وفي مقدمتهم الفنان جلال شموط، والفنانة نوّار يوسف، والوجوه الشابة من الجنسين.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Tags:

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed