نساء سوريات دفعهن واقع النزوح هرباً من العنف والإرهاب والجماعات التكفيرية إلى فقدان المسكن والخصوصية واللجوء الى مراكز الايواء لمن أسعفهن الحظ بالوصول إلى المناطق الأمنة في حضن الوطن، أو إلى المخيمات لمن غدر بهن الزمن.. هؤلاء النسوة دفعهن هذا الواقع الى فقدان الأمان والحياة الأسرية الهادئة  أضف الى ذلك رحلة شاقة للحصول على العلاج والرعاية والتعليم والتربية,  فأين المرأة السورية من حملة مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين وثقافة السلام ونبذ العنف؟!!

معاناة المرأة السورية
(تقول عضو مجلس الشعب غادة إبراهيم: قامت لجنة الأسرة والمرأة والطفل في مجلس الشعب بالمشاركة وبحضور ورش عمل مناهضة للعنف ضد المرأة، مع عدد من الجمعيات والمنظمات ومع صندوق الامم المتحدة للسكان وجمعية تنظيم الاسرة، وقمنا بزيارات ميدانية لمراكز الإيواء
وتتابع عضو مجلس الشعب: هناك تجلس النسوة للخوض في أحاديث وقصص تحمل في ثناياها الصعوبات والمخاطر التي تعرضن لها خلال سنوات الحرب على  سورية ..لا يخلو الحديث من الابتسامات والدموع كما لا يخلو من نصائح وتجارب متبادلة، ولطالما كان للإرهاب والحرب أثر كبير في حياة المرأة التي عانت ولا تزال تعاني.
وأذكر من تلك القصص, تضيف إبراهيم: أم حسين وهي امرأة مهجرة من ريف دمشق قالت حينها: أواجه صعوبات كثيرة في التأقلم مع هذه الأوضاع .. في الليل لا أنام أفكر بعائلتي التي شتتها الإرهاب كل في مكان: أنا وبناتي هنا وزوجي استشهد، وابني في لبنان يبحث عن عمل. وتتابع: أخبرتنا أم سلمان: ابنتي الصغرى مريضة لا تتكلم مع أحد وأنا رغم حرصي على الحدود الدنيا من النظافة عانيت من القمل ومن أمراض جلدية لم أسمع بها من قبل .. وقالت أم سعيد: نركض وراء من يقدم لنا المعونة ونصفق لهم أمام الكاميرات وسرعان ما ينتهي ذلك بشجار بين النسوة حول الحصص غير العادلة أو بسبب استخدام المياه أو الحمامات أو حتى أي أمر تافه  وقالت هالة الفتاة التي لم تتمكن من متابعة دراستها الثانوية: أحياناً تزورنا وفود وجمعيات خيرية وسيدات أنيقات يرمقنا بعيون حزينة وتتحدثن معنا ورغم ذلك لم يساعدني أحد بدخول المدرسة ولا توجد عناية صحية كافية ولا يوجد معنا ما ننفقه على حاجاتنا الخاصة، وأحياناً نضطر لبيع ما يقدم لنا من معونات رغم حاجتنا لها لأننا نحتاج إلى المال لتأمين حاجاتنا الأخرى .. إحدى الأخوات والدمعة في عينيها تسأل عن بيتها في داريا وما حل به وكيف سيتم التعامل مع أوضاعهم؟؟!!
ضغوطات أم خيارات
وتلفت عضو مجلس الشعب غادة ابراهيم إلى أن العنف والإرهاب فاقما معاناة المرأة وتبعاتهما وضعت المرأة تحت ضغوطات وخيارات لا مفر منها. وبغض النظر عن المشاكل والصعوبات التي تعانيها المرأة في مراكز الإيواء فإن السؤال المهم عن دور المنظمات الشعبية والحكومية وغير الحكومية  المعنية بشؤون المرأة ودورهم في التوجيه والإرشاد وحتى الإحصاء! ونجد في الكثير من الحالات واقعاً غير مرضٍ وغياباً لا مبرر له أضف الى ذلك عدم توفر آليات فاعلة للحماية فى مراكز الإيواء كالسواتر والأقفال على الأبواب، وعدم وجود رقابة على أداء إدارة مراكز الإيواء ما ساهم في تعزيز شعور الفتيات والنساء بعدم الأمان والتمييز. ومن بين أهم الطلبات  كان  توفير بيوت آمنة بإشراف حكومي، تستطيع النساء المهجرات اللجوء إليها كل في منطقتها السكنية.
نحتاج إعلاماً صديقاً للمرأة
وتقول عضو مجلس الشعب فرح حمشو: نحتاج إعلاماً صديقاً للمرأة يقوم بالتركيز على تحسين الصورة النمطية للمرأة وخاصة  في الإعلام، وطالبنا في المجلس بزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم والتدريب والتأهيل وكل ما من شأنه زيادة الفرص أمام النساء في العمل وتبوؤ مراكز صنع القرار ونأمل من  العاملين في مؤسسات الإعلام والثقافة على كل المستويات الصحفية والتلفزيونية والسينما العمل على نشر الوعي والصور الحقيقية للمرأة وتقديم الدعم الاقتصادي لها  لزيادة مساهمتها في عملية التنمية المستدامة، وتوجيه النساء وتشجيعهن ليكنَّ جزءاً فاعلاً من العملية الإنتاجية، وأيضا تنقية المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية من الصور النمطية للمرأة، وتشجيع وتقديم الدعم لإعطاء صورة أكثر حضارية لكونها جزءاً فاعلاً ومشاركاً في جميع هموم الوطن بمختلف قطاعاته.
وكذلك تعميم ونشر ثقافة حقوق الإنسان بين جميع شرائح المجتمع، وبين النساء بشكل خاص، كي يعرفن حقوقهن، وتالياً يدافعن عنها، ويجب ألا ننسى أن النساء جزء من المجتمع ولا يمكن تطويرالمجتمع بمعزل عنهن.
دعم وحماية المرأة
من جهتها تقول رئيسة لجنة الأسرة والمرأة والطفل في مجلس الشعب سلام سنقر: لقد قام أعضاء مجلس الشعب بدور مهم خلال الأزمة الحالية سواء على المستوى المجتمعي العام أو العمل المؤسساتي تحت قبة المجلس، وساهمت اللجنة في الورش الإعلامية والتدريبية التي تناولت الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي عانتها النساء السوريات بسبب اعتداءات التنظيمات الإرهابية على منازلهن ومصادر عيشهن.
وترى سنقر أنه إضافة إلى الدور التشريعي والدور الرقابي قامت اللجنة  بأدوار خاصة في الأزمة الراهنة في جميع المجالات، ولاسيما العمل بشكل متواصل مع الأمهات لتقديم الدعم اللازم لهن في مجال الطفولة والأمومة، إلا أننا بشكل عام نتعاون مع الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية ومع المبادرات التي أطلقها الكثير من الشباب لدعم المتضررين من التنظيمات الإرهابية وأسر الشهداء، ولدينا شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي والجهات الحكومية لتجاوز آثار الحرب وتقديم الدعم النفسي والمادي للأسر المهجرة بسبب الإرهاب.
نساء السلام والحرب
ويلفت عضو مجلس الشعب جمال رابعة إلى أن المرأة السورية التي تعرضت لحرب إرهابية  تجرعت في كل يوم من أيامها كؤوساً من المرارة والألم, فتعرضت للقتل والاغتيال في مواقع عملها كصحفية أو مراسلة تلفزيونية أو طبيبة، واستشهدت كالرجال في صفوف الجيش العربي السوري، وأضحت أماً لشهيدين أو أكثر أو أرملة وهي في ريعان الشباب أو مهجرة من دون معيل, كما أنها عاشت في مخيمات اللجوء مع أطفالها في ظروف قاسية أو فوق زورق تائه يحملها إلى غياهب المجهول.
حاضرة في المجتمع
وأضاف رابعة: إن المرأة السورية كانت دائماً حاضرة في المجتمع وقبل الأزمة دخلت الحياة السياسية فشغلت منصب نائب رئيس الجمهورية وكذلك عملت مستشارة إعلامية وسياسية في رئاسة الجمهورية، وكانت عضواً في القيادة القطرية، كما تقلدت منصباً في عدد من الوزارات في سورية وعينت سفيرة لسورية في عدد من بلدان العالم، واليوم هي رئيسة لأعلى سلطة تشريعية.
إجراءات وعقوبات
وترى رئيسة لجنة المرأة والطفل في مجلس الشعب أن المرأة، وعبر كل العصور، كانت الحلقة الأضعف في سنوات الحرب، فهي التي تتحمل نتائجها وتبعاتها في الحاضر والمستقبل، فقد  تضحي بزوجها أو أبيها أو أخيها أو ابنها في الدفاع عن الوطن ضد التنظيمات الإرهابية، وقد يتهدم بيتها وتتشرد أو يتم الاعتداء عليها بأي صيغة من الصيغ وربما تكون أسيرة حرب أو سبية من سبايا التنظيمات الإرهابية.
ولدى سؤالها عن دور مجلس الشعب، ولجنة حقوق الأسرة والمرأة والطفل في تخفيف وطأة تلك الظروف عن المرأة السورية قالت: لمجلس الشعب بشكل عام دور مهم في المجتمع، وازداد هذا الدور أهمية عبر لجنة الأسرة والمرأة والطفل خلال سنوات الحرب، وذلك من خلال تشريع القوانين وأحياناً عبر اتخاذ إجراءات وعقوبات شديدة بحق من يتاجرون بالقاصرات، والذين يجردون المرأة من كل حقوقها ويحولونها إلى سلعة تشترى وتباع، وقد طالبنا الحكومة بإيجاد بيئات أو مناخات عمل مناسبة للأرامل والنساء اللواتي فقدن معيلهن، ولكن الأمر لا يتوقف عند حدود أدوار ومهمات محددة، إذ لا بد من تحول المجتمع لاحقاً إلى خلية نحل تبحث عن إمكانات المرأة وتعيد تأهيلها في ورش عمل صغيرة أو كبيرة بعد أن خسر المجتمع السوري عدداً هائلاً من اليد العاملة.
شريك أساسي
وترى عضو مجلس الشعب غادة إبراهيم أن المرأة السورية  قادرة على إعمار سورية من جديد فلطالما جمعت العنفوان والقوة والأنوثة والعظمة فساهمت في تحقيق الاستقلال عن الاحتلال العثماني، ومن ثم الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وصولاً إلى الاستقرار والأمان ومتطلباتهما الثقافية والاجتماعية وما ترتب على ذلك من نهضة عامة شملت المرأة لكونها إحدى دعائم تطور المجتمع، وتحقيق استقلاله.
وترى ابراهيم أن سورية حققت خطوات واسعة في مجال حماية حقوق المرأة والطفل عبر حزمة من التشريعات التي أقرها مجلس الشعب خلال الفترة الماضية ما انعكس إيجاباً على الأسرة كلها لكونها الخلية الأساسية في المجتمع, لافتة إلى أن المرأة السورية لعبت دوراً كبيراً في التخفيف من آثار الأزمة في سورية من خلال جهودها وأنشطتها المتعددة عبر تأمين متطلبات وحاجات العديد من الأسر المتضررة في جميع المناطق إلى جانب مشاركتها في لجان المصالحة الوطنية, وتلفت إلى أن الدور الرسمي لأعضاء المجلس لا ينحصر في إطار معين، لكن المواطن عندما ينتخب عضو مجلس الشعب يأمل منه أن يكون عينه الساهرة التي تدافع عن حقوقه و ما يهمه من تأمين حاجاته ومتطلباته ولقمة العيش، وأن يعيش بكرامة تؤمن له ما يريد من استقرار وأمان.
دعم المرأة
وتقول عضو مجلس الشعب غادة إبراهيم  في جوابها عن سؤال إن كانت نسبة النساء في المجلس كافية لتمثيل المرأة بالفعل وطرح همومها ومعالجة مشكلاتها: تعدّ نسبة النساء في المجلس الجديد قياساً بالنسب العالمية من النسب العالية وتضاهي الدول المتقدمة، حتى إنها تصل للمراتب الأولى، حيث يوجد 24 سيدة في المجلس وتساءلت: إن كان 10 أعضاء كافين لتمرير مشروع قانون، فكيف بـ 24 عضواً؟ متأملة حل قضية الجنسية وقضايا أخرى عالقة في وقت سريع من خلال الحوار بين الحكومة والمجلس لإحداث مثل هذه التعديلات التشريعية.
وتضيف إبراهيم: خلال عملنا في المجلس صدرت تشريعات لحماية الأسرة ومنها رفع سنِّ الحضانة للأم، كما صدرت تعديلات لقانون الأحوال الشخصية تتعلق برفع قيمة النفقة وتشريعات أخرى لحماية المرأة والطفل من العنف كما صدر قانون الحضانة.
إيجابية وفعالية
عن دور المرأة في مجلس الشعب يؤكد عضو مجلس الشعب جمال رابعة جدية وفاعلية المرأة البرلمانية تحت القبة ودورها المهم انطلاقاً من أهمية معالجة الأضرار الناتجة عن الحروب والأزمات، التي تصيب الأطفال والنساء،حيث ازدادت العضوات في مجلس الشعب نشاطاً وحماسة للعمل لبناء الوطن وقد قمن بعقد لقاءات مع الطلبة والشباب في الجامعات، وركزن على الروابط الاجتماعية من خلال التأكيد أن وطننا الغالي بحاجة إلى الأمل والعمل والمسؤولية وتعريفهم بمفهوم المواطنة التي تعني أنه بقدر مالهم من حقوق عليهم أن يقوموا بواجباتهم تجاه وطنهم وأن يحبوا هذا الوطن ويعملوا على بنائه وألا يسمحوا لأي جهة بأن تشوه أفكارهم ومحبتهم لوطنهم.
ربط الأطفال بوطنهم
وفيما يتعلق بتفعيل دور المرأة السورية تقول عضو مجلس الشعب فرح حمشو:  إن أعضاء مجلس الشعب عملوا في هذه الأزمة على التخفيف من آثارها، والبداية كانت من الطفل والمرأة أو من الاثنين معاً؛ لذلك كان علينا التوجه نحو المدرسة والأسرة، أيضاً إضافة إلى مشاركة المجتمع ككل، بالاعتماد على المرشدين النفسيين والاجتماعيين في التربية، لنقوم بصقل شخصية الفرد، ونقصد به هنا الطفل ليصبح واعياً في مرحلة التعليم الأساسي، ويجد تفسيراً لما دار حوله، إضافة إلى ذلك، علينا أن ننظر كيف سنتجاوز الحرب ومن سيدعم الآخر في هذا المجتمع، وما هي المؤسسة التي ستشرف على ما نسعى للقيام به؟
وتضيف حمشو: أجد أن معالجة آثار هذه الحرب ستكون بتضافر الجهود، ولا يمكن أن تقتصر على فرد من دون الآخر؛ لذا تعد المنظمات الحكومية وغير الحكومية معنية بهذا الأمر، وعليها أن تتشارك لتصل إلى حلّ منطقي نتجاوز من خلاله هذه الأزمة.
وتشير حمشو إلى أن مهام عضو مجلس الشعب محددة في الأصل وفق الدستور، وهي ثماني مهمات، تبدأ بتشريع القوانين، والقانون هو مشروع وطني لا يمكن النظر إليه من زاوية شخصية أو ذاتية أو شبه ذاتية، ومن المفترض عندما نقوم بتشريع أي قانون النظر إليه بموضوعية، هذا إضافة إلى المهمات الأخرى، لكن لأن الظرف استثنائي فلا بد من أن تصبح مهام المجلس استثنائية، ومن المهام التي ستكون أمام المجالس القادمة العناية بأسر الشهداء وعودة المفقودين والمخطوفين إلى جانب الاهتمام بالأشخاص الموجودين في مراكز الإيواء وتقديم الخدمات والدعم النفسي وخدمات التعليم والصحة لهم، كل هذه الأمور معني بها عضو مجلس الشعب بالتوازي مع العمل المنوط به.
التركيز على الوضع الاجتماعي
في كل حرب وأزمة تكون المرأة والطفل هما أكثر المتضررين, ولذلك يقول عضو المجلس جمال رابعة: يجب أن يتم التركيز على الوضع الاجتماعي مع جميع الجهات الحكومية أو المنظمات الشعبية والمجتمع الأهلي، ليتم التصدي للمشكلات الاجتماعية التي تنشأ عن الأزمات والحرب الإرهابية على سورية, والاهتمام بوضع الأطفال، وحمايتهم من العنف والإتجار بأعضاء الأطفال واستخدامهم في العمليات القتالية من قبل التنظيمات الإرهابية.
أما بشأن المرأة التي تضررت نتيجة الحرب، فعلينا إيجاد آليات لدفعها إلى الأمام وهنا دورنا في تعديل بعض فقرات القوانين.
دور استثنائي
لقد عملت عضوات مجلس الشعب وعبر آليات مختلفة للتخفيف عن الطفل والمرأة في هذا الظرف الصعب، وهن مطالبات بدور استثنائي في هذه الظروف الاستثنائية.
ولطالما حملت نساء سورية أعباء المجتمع في فترات الحرب, منذ الاحتلال العثماني, فاهتمت الريفيات بالزراعة والأعمال اليدوية، وفي المدن عملت المرأة في مهن كانت حكراً على الرجال، فمنهن من عملن في الصحافة، رغم أن تحصيلهن العلمي لم يتعد الابتدائية، وكتبن بأسماء مستعارة… في تلك الفترة توظفت أول امرأة في الدولة مفتشة في وزارة المعارف، وكانت المرأة الوحيدة بين مجموعة من الرجال الذين قبلوا هذا الوضع مجبرين بسبب ظروف الحرب، الأمر الذي خلق وعياً عند النساء، فبات من الصعب على الرجال بعد انتهاء الحرب منعهن عن العمل وخاصة بعد أن أصبحت شريكاً حقيقياً في المجتمع.

print