آخر تحديث: 2021-01-20 05:05:49

عدالة حمورابي.. القانون يصنع الحضارة

التصنيفات: ثقافة وفن

هل تعلم أن حمورابي الملك البابلي العراقي العربي كان يستمد عدالة حكمه من مسلته التي وضعها كشريعة أو قوانين بلغ عددها 282 مادة قانونية اعتمدت دول العالم عليها.
سجلها هذا الملك البابلي وهو سادس ملوك بابل (حكم من سنة 1792 حتى سنة 1750 قبل الميلاد) على مسلة كبيرة أسطوانية الشكل.
كان حمورابي يحقق في قضايا الفساد المالي والإداري شخصياً، حيث كان يخصص وقتاً يستلم الرسائل من الناس ثم يقرأ شكواهم لمعرفة مشكلاتهم مع مؤسسات الدولة البابلية، وقد احتوت قوانين حمورابي على أحكام قاسية وصلت إلى الإعدام كعقوبة لمكافحة الفساد والمفسدين، واستطاع أن يحوّل بابل من دولة صغيرة إلى دولة كبيرة عظمى امتدت حتى مملكة (ماري) في سورية على نهر الفرات، حكمت مساحات واسعة من الأرض، واعتمدت شريعته على عقيدة (العين بالعين) أو قوانين القصاص، وعلى العديد من العقوبات القاسية التي تتطلب أحياناً قطع لسان أو يد أو عين أو أذن للطرف الجاني، لكنها تقدم أيضاً أقدم الأمثلة على اعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وتتراوح المراسيم بين قوانين الأسرة والعقود المهنية والقانون الإداري، وغالباً ما تعرض معايير مختلفة للعدالة على الطبقات الثلاث في المجتمع البابلي، (الطبقة الملكية، والمعتقين والعبيد).
استطاع الملك حمورابي أن يضع النقاط على الحروف في مسلته القانونية، يحفظ البلاد والعباد من السراق واللصوص والعبث بأمن الدولة التي أصبحت حضارة عظيمة في بلاد وادي الرافدين، وذلك بتأسيس (الجيش البابلي) الذي درّب على السلاح بوساطة مدربين جاء بهم حمورابي من شتى أنحاء العالم، حيث قام هذا الجيش العظيم بحماية مملكة بابل، والذي قام بإسقاط الممالك المجاورة واحدة بعد الأخرى.
تنحدر عائلة حمورابي الحاكمة بالأساس من قبائل العموريين، وهي قبائل شبه بدوية من غرب سورية، وقد بدؤوا منذ القرن الثالث قبل الميلاد بالانتشار في بلاد ما بين النهرين، وكذلك بلاد الشام، وقد عدّهم سكان الحواضر في بلاد العراق والشام القديم خطراً عليهم، وأقاموا أسواراً دفاعية ليحموا بلادهم منهم، وهنا نجد أن كلمة (حمو) في اللغة العمورية معناها (عائلة)، بينما تعني كلمة (رابي) الرجل العظيم، في اللغة الأكدية التي كانت اللغة اليومية في بابل، في السنة الثلاثين من حكمه بدأ بتوسيع مملكته جنوب وادي نهري دجلة والفرات، وأطاح بممالك آشور ولارسا وأشنونه وماري، حتى أصبحت كل بلاد الرافدين تحت سيطرته المطلقة وامتد حكمه ليصل حتى سواحل بلاد البحر المتوسط والشام.
لقد حقق الملك حمورابي إرادة شعوب وادي الرافدين عندما نجح في سنّ القوانين التي تكتشف الجريمة المنظمة، وقد أخذت أوروبا منه هذه القوانين ووظّفتها في محاربة الجريمة ومازالت تطبق حتى الآن في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول أخرى في قارتي أفريقيا وآسيا.
كذلك نجح هذا الملك البابلي في إعطاء المرأة حقوقها بقانون في العمل والوظيفة والعيش الرغيد مع زوجها، ومن ضمن القوانين العسكرية التي من شأنها أن تحافظ على سلطته المطلقة أنه إذا أمر أي جندي بالخروج للحرب في سبيل الملك يكون عقابه القتل المباشر، كما أن الجندي الذي يستأجر رجلاً ليخوض الحرب بديلاً عنه يُقتل مباشرة، كما أن قائد الجيش الذي يقبل رجلاً مسناً بديلاً عن الجندي الحقيقي يُقتل أيضاً.
بقي أن نقول: إن قاعات بابل للفن كانت من أعظم ما بناه شعب مثل شعب بابل وملكه حمورابي، وهكذا نستطيع أن نقول: (في زمن حمورابي القانون يصنع الحياة).

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed