آخر تحديث: 2020-11-28 04:04:44

بماذا خالف الفكر الرواقي المدرسة الأبيقورية..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

طبعاً من المعروف أن الفلسفة الرواقية التي أسسها زينون كانت معاصرة تماماً للأبيقورية وبحسب الباحثين والنقاد كان الفكر الرواقي فكراً مادياً حيث كانت فلسفتهم كما فلسفة الأبيقوريين يعتقدون أن كل موجود هو جسم مادي فقط حتى العقل وفعله، وإذا ما أرادوا الحديث عن معقولات فإنهم يقصدون بها أفعال الأجسام ومنها أفكار العقل، وأيضاً المكان والخلاء والزمان باعتبارهم أوساطاً تقبل ما يملؤها وليس لها ما للإجسام من فعل وانفعال، ولكنهم خالفوا الفلسفة الأبيقورية في تصور المادة، فلم يقفوا عند أجزاء لا تتجزأ هي الجواهر الفردة بل ذهبوا إلى أن المادة متجزئة بالفعل إلى غير نهاية مفتقرة إلى ما يردها للوحدة في كل جسم، فكان الجسم عندهم مركباً من مبدأين هما مادة ونفس حار يتحد بالمادة، وانقسام المادة إلى غير نهاية يسمح للنفس الحار أن يتحد بها تمام الاتحاد، وهكذا نظروا إلى أن العالم كله مثله مثل أي جسم حيث رؤوا أن العالم حي له نفس حار هو نفس عاقلة تربط أجزاءه وتؤلف منها كلاً متماسكاً، فالحرارة بحسب فلسفتهم هي المبدأ الفاعل والمادة هي المبدأ المنفعل، كما أنهم نظروا إلى أن العالم انتظم بجميع أجزائه دفعة واحدة وبأن نظام الطبيعة يدل على أنها ليست وليدة الاتفاق وإنما وليدة الضرورة العاقلة، فكل ما يحدث وفق فلسفتهم هو مطابق للطبيعة الكلية، وبالتالي إذا كان الحديث عن أشياء مخالفة للطبيعة فإنما يكون النظر هنا إلى طبيعة موجود معين مع مراعاة فصله عن المجموع.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed