آخر تحديث: 2020-11-28 04:04:44

شهادات ورؤى في روايات فلك حصرية

التصنيفات: ثقافة وفن

تحت عنوان: فضاءات الإبداع عند الأديبة فلك حصرية.. شهادات ورؤى انطباعية لروايتي «شهريار» و«أوروكليدون بطعم التّوت البري»، أقام فرع دمشق لاتحاد الكتّاب العرب ندوته الأدبية.
وتحت عنوان: «قصص من الحياة في مجموعة شهريار» قال خلالها الناقد عوض سعود عوض: بداية حملت المجموعة عنوان: «شهريار» وهو الملك الذي يكره النّساء نتيجة خيانة زوجته مع أحد عبيده، فكان يتزوّج فتاة عذراء في كلّ ليلة، ثم يقتلها لمعاقبة بنات حواء، فعل هذا مع العديدات، واستطاعت شهرزاد ابنة وزيره التي اقتحمت حماه وبدأت تروي له كل ليلة حكاية تستمر حتى فجر اليوم الثاني، حتى وصلت حكاياتها إلى ألف حكاية، فكانت النجاة وصارت الملكة، وتتضمن المجموعة أربعة وعشرين عنواناً مؤلفاً من كلمةٍ واحدة، ومن بين هذه العناوين ثمّة عناوين معرفة وعددها ستة عشر عنواناً، أي إنّ شخصية القصّة معروفة والمثال من قصّة «المتمرّدة» التي نكتشف أنها الشعرةُ البيضاء وليس غيرها، وفي قصّة «المحروم» يتمّ تحديدُ هذا الشّخص الذي هو فطوم العانس، ومن بعدها ابنها سعيد الذي لم يرث شيئاً.. وهكذا في بقية العناوين. أمّا العناوين غير المعرّفة فعددها ثمانية وهي: «غصة»، «ازدواجية»، «فضائيات»، «سراب»، «أنثى»، «رشوة»، «انبعاث» و«شهريار»، وهذا دالٌ على التّعميم، فمثلاً قصّة أنثى لا تعني أنثى محددة، بل كلُّ أنثى، وحتى شهريار الذي هو اسمُ علمٍ، هنا لا يعني شخصاً بعينه، بل يمكن أن يكون كلُّ شخصٍ هو شهريار، أمّا بقية العناوين فثمّة ثلاثة عناوين مؤلّفة من كلمتين، وأربعة عناوين مؤلّفة من ثلاث كلمات، وهي عناوين معبّرة.
وبالتفصيل والأمثلة، تحدّث عوض عن المرأة في قصص «شهريار»، فهي العاملة وربّة المنزل كما في «ازدواجية» وهي فتاة الهوى والجسد في «حفنة من الليرات»، مبيناً: من المعلوم أنّ القصّة القصيرة جداً تتميّز بالتّكثيف والتّركيز، فهل حققت القاصّة ذلك؟ بداية القصص ذات مستويات مختلفة، تميزت بالقصر والتكثيف ما أمكن، لذلك لا أستطيع القول إنها حققت جزءاً من هذا الشّرط الضّروري.
أمّا اللغة فهي مختلفة من قصة إلى أخرى، وتبدو العناية باللغة وشفافيتها في بعض القصص، أما القصص الأخرى فلغتها تشبه لغة القصّ العادية.. أخيراً علينا الابتعاد ما أمكن عن المباشرة والوصف في القصة القصيرة جداً، وكلما استطعنا الولوج إلى الحدث، أو الشخصية بفنية نكون قد حققنا أحد شروطها الإبداعية.
وفي مداخلته، تحدّث الدّكتور عبد الكريم حسين عن رواية «أوروكليدون» بالقول: تقدّم أزمة الكتاب في الفتنة المعاصرة، وفتنة سقوط فلسطين، وتعددت المواقف والأصوات في تعليقات تومئ إلى رواية الموقف من التّكثيف والحوار والإشارة إلى مواقف وشخصيات ومحاولة لتحليل بعض الشّخصيات ولاسيما النّسوية في القسم الثّاني من العمل المتفرّد بطريقة بنائه ومقاصده.
وعن الرّواية ذاتها، قالت رنا علي: هلّا عرّفنا الشّمس؟ ربما تعريفها جاء مذكّراً ولكن تأنيث هذا الجرم لم يكن عبثاً، بل جاء لأهمية الأنثى في كلّ شيء كأهميّة «أم يَحيى» في رواية أوروكليدون للأديبة فلك حصرية، كذلك الأمر في كلّ سطرٍ من هذه الرّواية، ليس في الحديث عن المقاومة الوطنية ضدّ العدو الصّهيوني فقط، وليس في الحديث عن دور الجيش العربي السّوري كمواجهٍ للحرب على سورية نتيجة مواقفها الوطنية، لا من العنوان المأخوذ من قاموس الكتاب المقدّس وعن لسان بولس الرسول الذي أطلق تحذيراً قوياً واضحاً قبل ريح زوبعية قوية اسمها أوروكليدون: «لا تبحروا إلى فينكس، فالخسائر ستكون هائلة، ليس مجرد فقدان كميات القمح الضخمة المحمولة إلى روما وجسم السفينة… بل أيضاً حياتكم ذاتها ستتعرض لخطر محقق».
حين نقرأ ما كتبته حصرية قد نراه متفرقاً كمقاطع وأحداث، لكن ما نقرأه جاء مترابطاً بأناقة من خلال حديث مليء بجُمل مطاطية مريحة للفكر تعرض التأريخ الحياتي بلبوس روائي دُسّ فيه الواقع ببراعة كما دسّت «أم يحيى» السلاح والمنشورات داخل قماط طفل (أم تيسير) أثناء عبورهما معبراً صهيونياً يتعرض للتفتيش دائماً. البطلة هنا امرأة قروية وطنية مليئة بالفهم للوطن والمواطنة رغم أمّيتها، ولم تختر اسم يحيى عبثاً ولا تيسير عبثاً أيضاً… يَحيى الوطن الذي تتيسر وتنهار من أجله كلّ العراقيل. ووعد وعز الدين وكل الأسماء ذات إشارات وتناص واستخدام للكتب المقدسة، وإنّما يدل هذا على المخزون الجمعي والموروث القصصي للذّاكرة القومية لديها ككاتبة وبطلة داخل الرّواية تحاور وتناقش، مبينةً أن أقطاب الأدب في الرّواية متجانسة رغم العناوين الغريبة للمقاطع، إذ جاء كل عنوان بشكل مفاجئ ولكنه يهيئ للحدث التّالي كدرجة ترتفع بالأحداث نحو السّخونة.

وفي قراءته لرواية «بطعم التّوت البري»، قال أحمد علي هلال: هي تراجيديا المصائر كما خطّتها أفق روائية أرادت أن تتنكب مغامرتها وتجهر بمعرفة سوف تضاف إلى ميراث أدب واقعي نازف من وقائع الجرح السّوري عبر ثيمة رئيس لكنّها تتعدد أطيافاً وتشكيلات هي الموت واقتفاء أثر النّهايات والبدايات، فهل هو جهر بالمسكوت عنه ارتباطاً بما اختزنته الذّاكرة من علامات ميّزت ذلك الأدب الواقعي؟ وبعد فهل قالت الرواية كل ما نعرفه؟ وهل تذهب إلى ممكنات بعينها لتصبح مدوّنة تخاتل وثائقها بمتخيل إضافي، أين تلك المضايقات والمصاحبات النّصية في وظائفها الانتباهية، الأشد استدعاءً للدّرس النّقدي؟ لاسيما أن روايات الحرب في محاكاتها للواقع مازالت ترهص بغير علامة وبنزوع أصيل للتّوثيق، وتوسل طعوم أخرى لاتزال ثاوية في اللاوعي والذّاكرة، بل في الواقع المعيش المركّب والمفتوح على احتمالات من شأنها أن تؤول لأقدار روائية.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed