آخر تحديث: 2021-01-20 05:05:49

مؤتمر دمشق الدولي لعودة اللاجئين.. انتصار على كل أعداء سورية وأهدافهم

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

انعقاد مؤتمر دمشق الدولي لإعادة اللاجئين إلى الوطن انتصار على كل أعداء سورية. لم تنحصر الحرب الكونية على سورية بكافة الأشكال الحربية الإرهابية في الميدان فقط بل بكافة أشكال الحصار والاستغلال الوحشي الاقتصادي والاجتماعي ضد شعبها وجيشها وقياداتها طوال قرابة العشر السنوات والتي انتهت بالانتصار الميداني على كل الأعداء في الخارج وفي الداخل وفي مقدمهم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وإحباط أهدافهم، فقد استهدفت هذه الحرب ومنذ بدايتها الشعب السوري في كل أماكن وجوده وتجمعاته على الأرض وفي الجوار، وحاولت الاستفراد باللاجئين السوريين الذين أجبرهم الإرهاب التكفيري الوحشي ومشغلوه على النزوح إلى بعض الدول المجاورة بشكل خاص. وكان الكيان الصهيوني أول من وضع خطة علنية لاستغلال موضوع المواطنين السوريين الذي نزحوا إلى الدول المجاورة.
ففي التقدير الإستراتيجي الذي نشره معهد أبحاث “الأمن القومي” الإسرائيلي«INSS» الصادر في 3 تشرين الأول عام 2018 – العدد 21 بالعبرية، دعا عوديد عيران رئيس المعهد من عام 2008 حتى 2011 والذي عمل سفيراً للكيان الصهيوني في الأردن من عام 1997 حتى عام 2000 وكان بعد ذلك رئيس الوفد للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية ثم أصبح مدير المكتب الإسرائيلي لمنظمة المؤتمر اليهودي العالمي بعد عام 2014.. دعا عيران هذا في بحث موثق “القيادة” الصهيونية إلى تنفيذ خطة لاستغلال اللاجئين السوريين الموجودين في الأراضي الأردنية واللبنانية ومنع عودتهم إلى سورية، وكتب بالتفصيل أنه «يجب على الحكومة الإسرائيلية بذل جهودها واستغلال علاقاتها مع الأردن بهدف توطين أكثر من مليون ونصف من اللاجئين السوريين في المملكة الأردنية لكي تغير بواسطة هذا التوطين التوازن الديمغرافي السكاني بشكل تنخفض فيه نسبة الأغلبية الفلسطينية وتزداد فيه الأغلبية من غير الفلسطينيين في الأردن».
كما دعا عيران إلى العمل على «توطين ما يزيد على مليون من اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان لكي يفرض زيادة ديمغرافية طائفية لمصلحة أتباع المذهب السني على حساب الشيعة والمسيحيين» بموجب خطته التي تهدف أيضاً إلى منع عودة بقية اللاجئين الموجودين في تركيا إلى سورية.
ويرى الخبراء في الكيان الصهيوني أن هذه الخطة ستحقق لهم:
أولاً “تفتيت” قدرات سورية بعد حرمانها من عودة ستة ملايين أو أكثر من أبنائها إلى وطنهم ومنعهم من الارتباط به وبثقافته وبهويتهم الوطنية.
وستحقق ثانياً “مصلحة” صهيونية على المدى القريب والبعيد في داخل دولتين مجاورتين إذا ما نجحت الخطة في فرض تغيرات على التوازنات الديمغرافية والمذهبية فيهما.
لكن هذه الخطة الموثقة في التقديرات الإستراتيجية الإسرائيلية وتوصياتها في عام 2018 بدأت تحترق كل أوراقها وأوهامها بفضل الانتصار السوري الميداني والسياسي والوطني الذي جعلها تحافظ بواسطته على سيادتها ووحدة أراضيها وقدرتها المتزايدة على حماية أبنائها وهويتهم الوطنية أينما كانوا.
ولذلك شكل مؤتمر دمشق الدولي لعودة اللاجئين إلى الوطن وأهدافه تتويجاً علنياً لهذا الانتصار وتجسيداً لوفاء القيادة السورية في مهمة مقدسة هي تحقيق الأهداف الوطنية باستعادة أبناء الوطن مهما كلف ذلك من ثمن وجهود جبارة، فسقط المشروع الصهيوني– الأميركي الذي لم يستهدف سورية فحسب بل لبنان والمملكة الأردنية أيضاً، وأصبح تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى الوطن من لبنان والأردن مهمة وطنية وقومية للبنان والأردن، مثلما حققت سورية بانتصارها هذا حماية للبنان والأردن من أي خطط صهيونية تستهدفهما بهذا الشكل الذي عرضه معهد أبحاث “الأمن القومي” في عام 2018.
ومع ذلك لا أحد يستبعد أن تواصل القيادة الصهيونية– والأميركية اللجوء إلى أي وسائل أخرى لاستغلال موضوع اللاجئين السوريين إضافة إلى ما تنفذه تركيا من سياسات تستغل فيها بأشكال غير مسبوقة وجود اللاجئين على أراضيها بهدف استخدامهم بالقوة وبالإكراه ضد مصلحتهم وهويتهم الوطنية سواء عبر حدودها أو من داخل الأراضي التي تحتلها قرب تلك الحدود، ولا أحد يشك أن أخطار هذا الاستغلال السياسي والاستعماري التركي ستتصدى له سورية بكافة قدراتها الميدانية والسياسية لحماية أبنائها أينما كانوا وهذا ما يجعل هذا الهدف من أولوية جدول العمل السوري في موضوع إعادة اللاجئين إلى الوطن.
كاتب من فلسطين

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed