آخر تحديث: 2020-11-28 04:04:44

الوهم نصف الداء خوف الاقتراب من الآخرين يشكل وسواساً قهرياً عند البعض

التصنيفات: مجتمع

اختبارات جديدة يخضع لها الأفراد، وتغير كامل في التفاصيل الحياتية والسلوكيات.. لم يأت ذلك من فراغ إنما بعد تزايد عدد حالات المصابين بفيروس «كورونا» والتفشي المخيف في المجتمع، وهذا ما أوجد ردة فعل لدى فئة ليست بالقليلة جعلها تعيش حالة من الوسواس أو ما نسميه “خوف الاقتراب من الآخر” .
هذا ما فعله فيروس «كورونا»، إذ وصلت الحالة عند بعضهم لتجنب الاقتراب من الآخر حتى مع وجود مسافة أمان.
ذلك ما يحصل مع صبا التي تعترف بأنها أصبحت تعاني حالة نفسية سببها الخوف من انتقال المرض، مبينة أنها تدرك تماماً أن الذي تمر فيه من حالة وسواس وخوف من المحيطين، ليس بالشيء الصحيح أو الطبيعي، إلا أنها غير قادرة على السيطرة على الأمر، وباتت مسكونة بعالم لا يضم سوى المعقمات والكمامات والقفازات.
تقول صبا : لا أعرف إذا كنت سأعود لوضعي الطبيعي، لكنني حالياً أعيش حالة من الخوف ، فلا أستطيع أن أتحدث أو أقترب من أي شخص غريب حتى وإن كان بيننا مسافة أمان، وفي حال اضطررت للحديث مع أحد ما، وقام بإزالة كمامته تصيبني حالة من الهستيريا، وأشعر بأن المرض سينتقل لي، وتشير إلى أن الاشخاص باتوا يشعرون بالأمان فقط، وهم يحملون كميات من المعقمات وينظفون كل ما حولهم عشرات المرات في اليوم الواحد.
د. غنى نجاتي – اختصاصية الصحة النفسية تؤكد أن البعض قد اعتاد على الإجراءات الوقائية الاحترازية المتعلقة بـ«فايروس كورونا»، وأصبحنا نكمل حياتنا مع الواقع الجديد وهذا ما نسميه بالتكيف النفسي، وبينما لا يزال البعض يشعر بالقلق والخوف والهلع من خطر الإصابة، وهناك من يترقب إعلان عودة الحظر الكامل في أي لحظة والعديد من الشائعات كانت تحمل هذا المحتوى، كشائعة إغلاق المدارس والدوام الجامعي، وعودة إغلاق المطارات وغيرها من الأخبار الكاذبة التي تعكس هلع وخوف البعض من توسع رقعة انتشار (الفايروس)، وعدم القدرة في السيطرة عليه.
وبحسب دراسات الصحة النفسية التي تحدثت عنها د.نجاتي، فقد تم رصد ارتفاع معدل الخوف والهلع من الإصابة بـ«فايروس كورونا»، والذي قد يصل بهم لدرجة الهوس بجميع النشرات التفصيلية حول نسبة الوفيات والإصابات واتباع إجراءات التعقيم بشكل (متطرف)، ومؤذِ لدرجة فرط التحسس الرئوي والطفح الجلدي، ليجد نفسه وحيداً وسط الكمامات والمعقمات، ويعتاد على التباعد الإنساني، ويخاف الاقتراب من أي إنسان آخر، حتى مع مسافات الأمان والتعقيم وارتداء الكمامات، حيث يشعر البعض بالخطر والتهديد من احتمال إصابتهم بالعدوى، واعتبار أي إنسان من حولهم ناقلاً وحاملاً مؤكداً لـ(الفايروس)، وهذا يعدّ اضطراب الوسواس القهري، حيث تسيطر على الإنسان فكرة وسواسية تقنعه بضرورة التزامه العزلة والوحدة التامة، لأنها السبيل الوحيد لنجاته من «فايروس كورونا»، فنجد منهم من يعتزل التواصل الإنساني مع الآخرين، حتى عبر الهاتف وعبر الإنترنت، ويكرر أكثر من مرة تعقيم الأسطح باستخدام منظفات عالية القلوية كـ(الكلور والفلاش)، ويرفض الخروج من المنزل حتى بعد انتهاء فترة الحظر الصحي، وغالباً ما يترافق مع اضطراب الوسواس القهري المتعلق بـ«كورونا» شعور القلق المفرط، والحزن العميق والكرب النفسي والفقر العاطفي، مع وجود اضطرابات في النوم والأكل وظهور نوبات هلع بشكل متقطع.
وهذا يشكل خطراً على الصحة الجسدية والنفسية معاً، فجميع الدراسات العلمية تؤكد أهمية العامل النفسي في مواجهة العدوى، ورفع المناعة العضوية، وكما يقول أبو الطب ابن سينا؛ الوهم نصف الداء، لذلك فإن توهم الإنسان بحتمية إصابته وقناعته بذلك يرفع احتمال إصابته ويجعله أكثر استعداداً من غيره للإصابة بسبب ضعف مناعته النفسية والجسدية.
إن الإجراءات الاحترازية ضرورية و اتباعها المتزن والمعتدل دليل على السلامة العقلية والنفسية، لذلك علينا أن نستمر بها وبنفس الوقت نجد طريقة معها لاستمرار حياتنا وأشغالنا اليومية.
وتنصح د. نجاتي بتوسيع دائرة التواصل الإنساني وزيادة علاقاتنا الأسرية والاجتماعية المثمرة، لأن التباعد المطلوب منا هو التباعد المكاني وليس الإنساني، فالإنسان يستمد طاقة نفسية إيجابية هائلة من خلال تواصله الفعال مع محبيه وأعزائه تجعله أكثر قدرة على تحمل صعوبات الحياة وتحدياتها الروتينية، كما يجب علينا أن ننشغل بأداء بقية أدوارنا الحياتية مع تخصيص جزء صغير من وقتنا للاستماع لآخر الأخبار الطبية والثقافية من مصادر موثوقة معترف بها عالمياً.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed