آخر تحديث: 2021-01-15 22:13:03
خبر عاجل
وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون يوافق على نشر 25 ألف جندي في البلاد لتأمين حفل تنصيب بايدن
خبر عاجل
مصادر في الكونغرس الامريكي: إخطار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بتفادي الحضور للكابيتول حتى انتهاء تنصيب بايدن

الولايات المتحدة وتزايد ضعفها النسبي مهما كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

لا أحد يشك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استند إلى توظيف عدد من متزعمي دول المنطقة في تنفيذ سياساته التي تخدم أولاً وأخيراً مصلحة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتحول رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الفائز الأكبر بجوائز تلك السياسات.
ومع ذلك يدرك ترامب ونتنياهو معاً -سواء بقي الاثنان في الساحة السياسية أو رحلا واحداً تلو الآخر- أن شيئاً على أرض المنطقة لم يتغير كما أرادوا، فقد تمكن أطراف محور المقاومة وحلفاؤهم في ساحة المنطقة والساحة الدولية من المحافظة على قدراتهم بل على زيادة هامش مناوراتهم لتحقيق زيادة في هذه القدرات في السنوات المقبلة سواء بقي ترامب أو حل محله جو بايدين.
والكل يعرف أن ما نفذته تل أبيب وواشنطن وحلفاؤهما من حروب عدوانية عسكرية مباشرة وغير مباشرة ضد سورية وإيران والمقاومة الوطنية اللبنانية “لتفتيت” وجود وقوة هذه الأطراف و”تغيير” سياستها فتتته رياح الهزيمة التي فرضتها هذه القوى الثلاث على ترامب ونتنياهو معاً، وغداً سيرى الجميع أن البالونات الدعائية التي استعرض بواسطتها ما يزعمه نتنياهو وترامب من تطبيع لبعض دول المنطقة هي التي ستتفتت، فقد بدأت تختفي من التصريحات الإسرائيلية شعارات “منع وجود دعم إيراني عسكري” لسورية، كما ستختفي قريباً محاولات استهداف الأراضي السورية بحجة “منع وصول الدعم الاقتصادي وغير الاقتصادي” لسورية، وهذا ما يدل على انتهاء مسرحية نتنياهو- ترامب في “تغيير” الشرق الأوسط و”فرض” السياسات الصهيونية والأميركية على دوله كافة.
ولذلك يتوقع كثير من المحللين الإسرائيليين أن يشهد العام المقبل 2021 انحساراً متزايداً للنفوذ الأميركي على عدد من الدول التي أجبرها ترامب على دفع الفواتير المالية الباهظة من نفقات السياسة العدوانية الأميركية التي اتخذها ضد سورية وإيران طوال السنوات العشر الماضية، كما يلاحظ عدد من المحللين في تل أبيب أن “إسرائيل” ستتحول إلى الخاسر الأكبر خلال سنوات، سواء نجح ترامب في فرض فوزه أم لم ينجح في هذه المهمة الصعبة والمعقدة.
وتدل معظم الوقائع السياسية والاقتصادية والعسكرية على أن سنوات ترامب الأربع الماضية شهدت في الساحة الدولية سرعة متزايدة لقطار السياسة الروسية والصينية في تحقيق موقع لم تستطع الولايات المتحدة تخفيض سرعة إنجازاته أو إيقاف عجلة حركته، وهذا ما لاحظته تل أبيب ودفعها إلى التلكؤ في قطع علاقات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع الصين حين طلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من نتنياهو علناً إعداد الكيان الصهيوني لموجة عداء أميركية ضد الصين قبل شهرين وإيقاف تل أبيب التعاون معها في المجالات الحساسة.
ولذلك سواء فاز ترامب أو بايدين لن يكون بمقدور أي منهما الاستمرار بسياسة السنوات الأربع الماضية، وهذا ما رأته صحيفة «معاريف» الصهيونية في 23 تشرين الأول الماضي في تحليل عرضت فيه مؤشرات كثيرة تدل على أن جو بايدين سيجد نفسه مضطراً -إذا فاز- لأن يعيد السياسة الأميركية إلى مخطط الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان نائباً له لكي يحقق نوعاً من التقاط الأنفاس.. وحتى لو حاول البعض دفعه للاستناد إلى ما يطلق عليه ترامب “إنجازات أميركية”، فهو يعرف أنها مجرد “إنجازات” مؤقتة خدمت ترامب في دعايته الانتخابية ولكنها ليست عميقة وثابتة، لا في مجال تطبيع بعض الدول العربية مع “إسرائيل”، ولا في مجال “التخلص” من قوى محور المقاومة، فما زالت مواضيع جدول العمل الأميركي السياسية والعسكرية على حالها بعد أن تعثر نجاحها أمام صمود محور المقاومة، وصمود فنزويلا، وتراجع نفوذ السياسة الأوروبية في مناطق عديدة، مقابل اختراق الصين وروسيا للحواجز الأوروبية والأميركية في تلك المناطق.
ولا تنسى الصحافة الصهيونية الإشارة إلى أن كل خسارة لترامب ستشكل خسارة مماثلة وكبيرة لأردوغان الذي مارس لعبة المحافظة على علاقاته مع ترامب، مثلما ستؤدي إلى انخفاض قدرة بايدين على اتباع نفس سياسة النهب المالي التي استعملها ترامب مع بعض دول الخليج النفطية. ومع ذلك يرى الكثيرون أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية سواء جاءت لمصلحة الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري فلا بد أن تحمل معها عوامل ضعف نسبية لإدارة الصراع الأميركي في العالم، وخاصة أنها تترافق مع تفاقم انتشار وباء كورونا في الولايات المتحدة.
كاتب من فلسطين

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed