آخر تحديث: 2021-01-15 21:33:43

ماذا يخسر الإعلام الأميركي إذا فاز ترامب؟

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، والرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة، بل في حرب مستمرة مع الإعلام الأميركي.
واستمرار الرئيس الأميركي بالتصعيد مع الإعلام، جعل الإعلام يعتبره تهديداً لأميركا و”قيمها”، واستمر ت وسائل الإعلام بغالبيتها بمحاربته (95% من وسائل الإعلام الأميركية ضد ترامب).
وتصاعدت هذه الحرب ضد ترامب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، الأمر الذي وثقه ترامب قبل أسبوع عندما قال في أحد تجمعاته الانتخابية: “أنا لا أخوض سباقاً ضد بايدن فحسب, بل ضد وسائل الإعلام الفاسدة، وعمالقة التكنولوجيا ومستنقع واشنطن”.
في العام 2016 كان واضحاً اعتماد ترامب على الموقع الإلكتروني الذي يديره اليميني الفاشي الأرعن ستيف بانون وعبره روج لأفكاره وسياساته، لدرجة أن ترامب اعتبر هذا الموقع أحد “عوامل نجاحه”، وعين مديره بانون، مستشاراً للشؤون الإستراتيجية في البيت الأبيض.
وهناك من يقول، أن صهره جاريد كوشنير، قاد حملة “حماه” على وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر قرباً وتأثيراً في الجمهور وجعله يفوز بالانتخابات الرئاسية، رغم وقوف الإعلام التقليدي العملاق ضده. وهذا ما جعل كثيرين يقولون: إن حملة ترامب الانتخابية، تذهب إلى المؤثرات الجديدة في الجمهور، غير عابئة بالإعلام التقليدي العملاق.. ورغم غرابة الأمر، إلا أنه جدير بالنقاش.. ويستحضر رأي أفلاطون بأن “الجمهور جاهل ولا يجوز اعتماد رأيه في انتخاب الرئيس أو الحاكم..”.
في الحملة الانتخابية الحالية، صعد الإعلام الأميركي الراسخ، من “واشنطن بوست ونيويورك تايمز وسي إن إن” وأمثالها من حملته ضد ترامب بكل الأشكال، حتى دفعه لإعلان عدائه للإعلام، واعتبار أن السباق الذي يخوضه هو ضد الإعلام كما ضد بايدن.
والسؤال الملح والمنطقي: هل سيشكل فوز ترامب هزيمة أخرى للإعلام الأميركي تضاف إلى هزيمة 2016؟ خاصة أن معيار أي إعلام هو تأثيره بالجمهور، وإقناعه برسالته الإعلامية، وطبعاً تجاهل هذا السؤال وتفرعاته، سيدفع الإعلام الأميركي، رغم قوته، إلى الغرق أكثر وأكثر في مستنقع اللامبالاة الشعبية تجاهه، وعدم التفاعل مع رسائله الإعلامية..
رغم القناعة أن “الدولة العميقة” في أميركا هي العنصر الحاسم والمقرر في سير العملية الانتخابية، ورغم أن الشعب الأميركي ومنذ خمسين عاماً يخضع لعملية إغراق في هموم صغيرة تبعده عن التفكير السياسي والثقافي السليم واللائق “بدولة عظمى”، لدرجة أن أحد الكتاب الأميركيين قال: “الشعب الأميركي لا يحتاج لترامب، لكنه يستحقه”.
ولكن رغم كل ذلك فإن فوز ترامب، يفرض على الإعلام الأميركي أن يراجع أساليبه، ووسائل وصوله للمتلقي، والأشكال المهنية التي يعتمدها لإقناع الجمهور برسالته، وإلا دخل في حالة البلادة وبات كالسكران بقوته وتاريخه، والمتهاوي في تأثيره الحاضر.. وكل ذلك يفرض عليه المراجعة والتصحيح والتصويب، وهو درس مفيد لكل إعلام عاقل ويقظ..

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed