آخر تحديث: 2020-12-05 01:01:46

“النمو المدفوع بالديون” يهوي بتركيا إلى القاع

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد دولي

يواصل الاقتصاد التركي مسلسل التدهور المستمر، حيث سجلت الليرة التركية أضعف مستوياتها مطلع الشهر الجاري بفعل بواعث القلق من احتمال فرض عقوبات بعد أن نشرت شبكة “بلومبيرغ” تقريراً أفاد بأن أنقرة ستختبر قريباً منظومة الدفاع الجوي الروسية إس400 التي اشترتها.
ويبدو أن تركيا التي كانت لسنوات من أكثر الاقتصادات تسارعاً في النمو على مستوى العالم، جاء الوقت لكي تدفع ثمن هذا النمو الذي اعتمد في المقام الأول على الاقتراض بالعملة الأجنبية من الخارج، وهو ما يعرف اصطلاحاً بنموذج “النمو المدفوع بالديون”.
فمؤشرات تداعي الاقتصاد التركي لم تقف فقط عند انحدار العملة المحلية إلى أسوأ مستوى لها، إذ يظهر أن الديون الخارجية للبلاد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، فيما أغلقت أكثر من 10 آلاف شركة أبوابها منذ بداية العام الجاري.
وذكرت صحيفة “زمان” التركية أن ديون تركيا الخارجية ارتفعت إلى 1.9 تريليون ليرة خلال 18 عاماً من حكم حزب “العدالة والتنمية” وذلك بعدما كانت تقدر بـ243 مليار ليرة فقط عام 2002 الذي تولى فيه الحزب حكم تركيا.
ومن بين هذه الديون 817.9 مليار ليرة من فئة الليرة التركية وتريليون و44 مليار ليرة من فئة العملات الأجنبية.
واللافت في التقرير الذي أعده حزب الشعب الجمهوري المعارض هو الاقتراض الجنوني لحكومة حزب “العدالة والتنمية”، حيث يعكس التقرير ارتفاع نسبة الدّين العام للدخل القومي إلى 42 بالمئة.
وأضاف التقرير: إن الحكومة التركية اقترضت ما يقارب نصف تريليون ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مفيداً بأن الدين العام لتركيا بلغ 7 أضعاف ما كان عليه خلال 18 عاماً من حكم “العدالة والتنمية”.
وقد أدت النتائج السلبية إلى انتقادات شديدة بحق وزير الخزانة التركي بيرات البيرق، صهر رئيس النظام التركي رجب أردوغان، الذي قال: إنه “لا يكترث لأمر مؤشر العملات الأجنبية أمام الليرة”.
وتواجه الشركات التركية تحديات كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد منذ عامين تقريباً، وما زاد فداحة أوضاعها أزمة وباء كورونا، فكان الملجأ الأخير أمامها إعادة جدولة مديونياتها في محاولة للهروب من شبح الإفلاس.
بدورها حكومة أردوغان لجأت إلى غسيل الأموال في محاولة منها لإنقاذ الاقتصاد، حيث قدّم حزب “العدالة والتنمية” مشروع قانون إلى البرلمان يطالب بإعادة الأموال من الخارج، وسيسمح القانون المؤقت للأفراد والشركات بتحويل أموالهم والذهب والعملات الأجنبية والممتلكات المنقولة وغيرها من الأصول إلى تركيا من دون فحص ضريبي أو تحقيق جنائي أو عقوبة أو غرامة، في توجه أشبه بترخيص تبييض الأموال، حسب صحيفة “أحوال” التركية.
ويرى مراقبون أن العام 2015 كان فاصلاً بالنسبة للاقتصاد التركي، ففيه بدأ الاقتصاد يدخل مرحلة انكماش شديدة، أي بالضبط في نفس السنة التي غيّر فيها أردوغان طبيعة النظام السياسي في بلاده، من برلماني إلى رئاسي، ليتفرد بحكم البلاد، ويحولها إلى دولة ساعية “للهيمنة” بالقوة على محيطها السياسي والجغرافي.
فتركيا خرجت بشكل واضح عن التفاهمات الإقليمية والدولية، وبالذات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع عملتها التي خسرت قرابة 40 بالمئة من قيمتها خلال عام 2018، ثم تبعتها حالات التمرد التركية على الحلفاء التقليديين، عبر انخراط أنقرة في قضايا إقليمية ودولية مختلفة، عبر استخدام القوة العسكرية والهيمنة عبر حيل سياسية ونشر الجماعات المتطرفة والمرتزقة ما راكم من أتعاب الاقتصاد التركي الهش أساساً.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد دولي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed