آخر تحديث: 2021-01-15 22:13:03

سد النهضة بين الحل السياسي والحسم العسكري

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن مشكلة سد النهضة ودق طبول الحرب التي بدأت تتعالى أصواتها في محيطنا المصري, فمنذ بداية أحداث “الربيع العربي” المزعوم في مطلع عام 2011 وكل ما يحدث سواء بالداخل المصري أو في محيطنا العربي عموماً يُنبئ بأن هناك حرباً قادمة لا محالة, وبما أن العدو الأمريكي قد خطط أن تكون مصر هي “الجائزة الكبرى” في مشروعه المزعوم الذي يطلق عليه “الشرق الأوسط الكبير أو الجديد” فقد بدأ الحرب مبكراً عندما ساند جماعة “الإخوان” الإرهابية لتصدر المشهد والقفز لسدة الحكم.
ومن هنا وجد العدو الأمريكي ضالته في تقسيم مصر وتفتيتها بواسطة جماعة إرهابية لا تؤمن بفكرة التراب الوطني ولديها استعداد كامل للتفريط بالأرض وهي “عقيدة” منحرفة مخالفة للعقيدة الوطنية السليمة والتي دفعتنا لدخول حروب كثيرة للدفاع عن التراب الوطني, وبالطبع هذه العقيدة الوطنية السليمة متجذرة وثابتة وراسخة لدى جموع الشعب المصري بشكل عام ولدى جيشنا البطل بشكل خاص, ومن هنا بدأت طبول الحرب تدق بالداخل المصري على شكل حرب أهلية بسبب تسلق “الإخوان” إلى السلطة, لكن الجيش المصري حسم الأمر برمته في 30 يونيو و3 يوليو 2013 عندما خرجت جموع الشعب مطالبة بإسقاط الجماعة الإرهابية من سدة الحكم, فأعلن انحيازه للوطن ودخل في معركة مباشرة مع الجماعة الإرهابية التي حشدت أعضاءها بالداخل, واستدعت أعوانها بالخارج للانتشار على كامل جغرافيا سيناء, وتمكن الجيش من حسم معركة الداخل في «رابعة» و«النهضة» و«كرداسة» وتوجه إلى سيناء وخاض معارك شرسة استمرت سبع سنوات تمكن من خلالها من تجفيف منابع الإرهاب على أرض سيناء.
ومع حسم هذه الحرب مع الإرهاب بدأت طبول الحرب تدق من جديد عبر البوابة الغربية لمصر حيث ليبيا العربية التي أصبحت ساحة للصراع وهو ما يهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر, وفي الوقت نفسه بدأت طبول الحرب تدق عبر البوابة الجنوبية لمصر حيث أعلنت إثيوبيا عن مشروع بناء سد النهضة والذي يُشكل تهديداً مباشراً لشريان حياة المصريين وهو نهر النيل.
وبعد أن أطاح الجيش المصري بالجماعة الإرهابية بدأت مصر في إدارة ملف الأمن القومي المشتعل عبر حدودها الغربية والجنوبية وهي تدرك أن الأعداء يتربصون بها وبكل خطوة تخطوها نحو تأمين حدودها المشتعلة, فالجميع ينتظر موقف مصر من ليبيا وأثيوبيا وهي الملفات التي يمكن أن تتورط مصر في حرب بسببها وهي غير جاهزة بسبب حربها مع الإرهاب بالداخل.
وهنا قررت مصر إدارة الملفين بوعي وهدوء فهي تعلم أن ليبيا قد تحولت لساحة صراع دولي ولا توجد قوة واحدة مسيطرة بعد اغتيال معمر القذافي, وعندما تدخلت تركيا لدعم فايز السراج تحركت مصر سريعاً وأعلنت عن مبادرة للحل السياسي وقدمتها للمجتمع الدولي, وأعلنت أن دخول القوات التركية إلى سرت والجفرة خط أحمر وهو ما يجعل تدخلها مشروعاً للحفاظ على أمنها القومي.
أما ملف سد النهضة والذي يتقاطع مع السودان وإثيوبيا فقد تعاملت مصر معه بوعي وهدوء شديدين فحاولت دائماً إطفاء النيران المشتعلة بالداخل السوداني واستنفدت كل مراحل التفاوض مع إثيوبيا، وعندما قررت إثيوبيا ملء السد بشكل منفرد من دون التوقيع على اتفاق دولي مُلزم وتعالت الأصوات بضرورة ضرب السد وهو ما يعني قيام الحرب.
قررت مصر الذهاب بالقضية إلى مجلس الأمن ليُوقف هذا العدوان على الأمن القومي المصري, وكذلك اتجهت للاتحاد الإفريقي ليتدخل لحسم الملف سياسياً بعيداً عن محاولات بعض الأطراف الدولية إشعال النيران لدفعها لعمل عسكري غير محسوب بدقة.
وخلال هذا الأسبوع خرج علينا ترامب كعادته مفجراً قنبلة في وجه إثيوبيا بعد أن علق المساعدات لها بسبب تعنتها في مفاوضات سد النهضة, حيث أعلن أن مصر ستضطر في النهاية إلى ضرب وتدمير السد, وقوبل التصريح باستنفار إثيوبي حيث قام آبي أحمد رئيس الوزراء باستدعاء السفير الأمريكي ومطالبته بتقديم تفسير لهذا التصريح, وأعرب أنه “لن يقبل بأي اعتداءات من أي نوع, وأنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من تحقيق أهدافها”, وفي المقابل لم ترد مصر، والسؤال المطروح الآن: هل مصر وهي تدير ملفات الأمن القومي دبلوماسياً -وبهدوء وحكمة- مستعدة وجاهزة للحرب إذا استنفدت كل الوسائل السلمية ولم يعد أمامها خيار غير الحرب؟والإجابة القاطعة تقول: إن مصر جاهزة لكل الحلول, ففي أعقاب 30 يونيو 2013 بدأ الجيش المصري عملية بناء جديدة حيث تنوعت مصادر السلاح, وحصلت مصر على أسلحة متطورة للغاية, جعلت الجيش المصري يتقدم للمرتبة التاسعة عالمياً, ولتأمين حدود مصر الغربية والاستعداد لمواجهة أي خطر قادم من البوابة الليبية قام الجيش المصري بتشييد قاعدة محمد نجيب العسكرية, ثم قام بتشييد قاعدة برنيس العسكرية لحماية حدود مصر الجنوبية.
ومن هنا يتضح كيف تتعامل مصر مع أمنها القومي بوعي وهدوء وتقديم الحلول السياسية والسلمية على الحلول العسكرية, ولا يمكن أن تنجر مصر

عسكرياً من دون حسابات دقيقة, ولا يمكن أن تتأثر بكلمات أطلقها المعتوه ترامب بغرض توريطنا في حرب, فمصر تتعامل مع ملفات الأمن القومي ومنها ملف سد النهضة بهدوء شديد في محاولة لنزع فتيل أي محاولة لإشعال نيران حرب يرغبها أعداء مصر, ومع ذلك تحتفظ مصر بحقها في استخدام القوة المشروعة في أي وقت للدفاع عن أمنها القومي.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.
كاتب من مصر

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed