آخر تحديث: 2021-01-15 22:13:03
خبر عاجل
وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون يوافق على نشر 25 ألف جندي في البلاد لتأمين حفل تنصيب بايدن
خبر عاجل
مصادر في الكونغرس الامريكي: إخطار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بتفادي الحضور للكابيتول حتى انتهاء تنصيب بايدن

أردوغان ولعبة الأطلسي التي اقتربت هزيمته فيها

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

ينص البند الخامس من معاهدة حلف الأطلسي «ناتو» على أن أي «حرب تُشن على أي دولة عضو فيه تُعد حرباً على الجميع وتفرض شن الحرب على المعتدي»، ويتساءل غالين كاربينتر من معهد “كاتو” للأبحاث في أوروبا عما سيفعله الحلف ضد أنقرة التي تهدد بضرب القوات البحرية اليونانية وتخترق مياهها الاقتصادية البحرية؟ ويستنتج أن الحلف لن يفعل شيئاً رغم أنه يشجع بسياسته هذه أردوغان على انتهاك قوانين الحلف.
والحقيقة أن سياسة واشنطن والدول الكبرى الأخرى في الحلف لا يهمها سوى مصالحها حتى لو كانت على حساب مصالح عضو مثل اليونان في الحلف، فهذه الدول تعد أردوغان “قوة احتياطية ضد روسيا وإيران وسورية والعراق والصين”، وهو يدرك ذلك ويتحرك بسياسته العدوانية بموجب قواعد هذه المراهنة على دور تركيا.
ويكشف مركز أبحاث “كاتو” الأوروبي أن عدد الانتهاكات التي سجلتها اليونان للطيران الحربي التركي فوق جزرها وأجوائها بلغ 2000 انتهاك، وكانت المقاتلات اليونانية تمتنع عن الاشتباك مع المقاتلات التركية لأن الحلف لا يرغب بخسارة أردوغان وتركيا.
ويبدو واضحاً أن اللعبة الأطلسية– التركية ستحتل أهمية في جدول عمل دول منطقة الشرق الأوسط والبحر الأسود والقوقاز وشرق المتوسط، فأشكال العدوان التي يقوم بها أردوغان في هذه المناطق حتى ضد دول حليفة لواشنطن أو أعضاء بالأطلسي قد يكون هدفها إعداد مصيدة لما هو أبعد من التنازع مع اليونان أو أرمينيا أو سورية أو العراق، خاصة لأنه يعد الدولة المناسبة، بنظر حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، لإشغال روسيا والصين وحلفائهما بنتائج سياسته العدوانية بدعم خفي وسري من الحلف ودوله.
وتحت عنوان «هل سيُجبر أردوغان الولايات المتحدة وروسيا على خوض حرب خطيرة بينهما؟» رأى كاربينتر في 23 تشرين الأول الجاري أن سياسة أردوغان مع الحلف وبعض أعضاء الحلف من أجل مصالحه تسير بطريقة يسعى بواسطتها إلى فرض حرب بين روسا والولايات المتحدة أي بين الأطلسي وروسيا وحلفائها الإقليميين والدوليين.
فالسياسة التوسعية عن طريق العدوان وتوسيع النفوذ بدأ خطرها ينتقل إلى حدود روسيا في القوقاز والبحر الأسود بينما يتابع الأطلسي سياسة “محاصرة” روسيا عن طريق خلق المؤامرات الداخلية لجارتها بيلاروس ومن دول البلطيق، وكذلك تقوم تركيا بخلق النزاعات وزيادة نيرانها عند أرمينيا وأذربيجان في منطقة آسيا القوقازية.
ولا يقتصر هذا المخطط الأطلسي باستخدام أردوغان ضد روسيا وحدها بل سيمس مصالح إيران نفسها التي تقع عند حدود أذربيجان والقوقاز، فقد اجتمعت في النزاع على ناغورني قره باغ دولتان إقليميتان هما تركيا وإيران ودولتان كبريان هما روسيا والصين، ولكن بسياسات مختلفة، وها هي الولايات المتحدة تحاول الانخراط على طريقتها العدوانية في هذا النزاع الذي يمكن أن يتوقف إذا كف أردوغان عن التدخل فيه إلى جانب أذربيجان والذي يمكن أن يتطور إلى ما هو أوسع إذا شجع الأطلسي وواشنطن أردوغان على الانخراط فيه لمصلحة الغرب.
ولا شك أن المحور الإقليمي والدولي الذي تقوده روسيا والصين وإيران ضد الهيمنة والتدخل الأميركي والأردوغاني في مناطق كثيرة وأهمها الشرق الأوسط يدرك كل هذه الألاعيب الأطلسية– الأميركية التي تستخدم أردوغان، وسيكون من الطبيعي أن يعد استعداداته لهذه الألاعيب بميزان قوة تتسع قدراته ومساحة وجوده وإمكانات انتصاره على أي قوة إقليمية يراهن عليها حلف الأطلسي في المنطقة، فتركيا بموجب ما يراه معهد أبحاث “كاتو” أصبحت على مفترق طرق بعد أن ورطت نفسها بنزاعات إقليمية في مناطق متنائية براً وبحراً وزاد عدد الدول التي تناهض سياستها في المتوسط والقوقاز والشرق الأوسط. ويرى بعض المحللين الأوروبيين المختصين بالسياسة التركية أن تركيا ستواجه صعوبات كبيرة في العام المقبل وستجد أن المستقبل لن يكون من نصيب سياستها بل من نصيب سياسة روسيا والصين وحلفائهما الإقليميين في المنطقة.
كاتب من فلسطين

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed