آخر تحديث: 2020-11-23 21:48:21

هل فعلاً كان السفسطائيون هم الأكثر بعداً عن المعرفة الحقة..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

لم تكن السفسطائية تياراً فلسفياً متجانساً لكن ممثليها باختلاف اتجاهاتهم انضووا تحت لواء المبدأ القائل بنسبية كل المفاهيم الإنسانية بما فيها المعايير والقيم الأخلاقية وقد تجلى هذا المبدأ في القول المأثور عن كبير فلاسفتهم بروتاغوراس الذي يرى فيه أن الإنسان مقياس الأشياء جميعاً، وأما عن ظروف نشأة هذه الحركة الفلسفية فإنه في القرن الخامس قبل الميلاد كان نظام الحكم الديمقراطي العبودي قد حل محل السلطة الأرستقراطية القديمة في كثير من المدن اليونانية وصاحب هذا ظهور عدد من الهيئات المنتخبة والمجالس الشعبية التي لعبت دوراً هاماً في الجدل الذي كان دائراً بين الطبقات والأحزاب في أوساط السكان الأحرار فشاع الجدل السياسي والقضائي وظهرت الحاجة إلى معلمين يلقنون فنون الخطابة وأساليب المحاجة واستمالة الجمهور وأصبح معلمو البيان والجدل القضائي وغيره أساتذة يلقنون المعارف السياسية والخطابة، وبما أن المعرفة لم تكن قد انقسمت بعد في ذلك الحين إلى فلسفية وعلمية خاصة ونظراً للمكانة التي أصبحت الفلسفة تتمتع بها في أعين الأوساط المثقفة كان هؤلاء المعلمون الجدد لا يكتفون عادة بتلقين المعارف السياسية والحقوقية بل ويربطونها بالمعتقدات والقضايا الفلسفية الشاملة، وقد بالغ جداً أصحاب هذا التيار في التأكيد على الطابع النسبي لكل معرفة إلى درجة أنهم نفوا أن يكون هناك حق وباطل وتفاخروا بأنهم يستطيعون تأييد الرأي ونقيضه على السواء وقد أشار لينين بهذا الصدد إلى أنهم كانوا يستخدمون بشكل ذاتي مرونة المفاهيم وشموليتها مرونة تصل حتى وحدة المتناقضات، وبالتالي يمكن الخلوص إلى نتيجة بحق هؤلاء هو إنهم كانوا أبعد ما يكون عن المعرفة الحقة.
طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed