آخر تحديث: 2020-11-30 21:35:57

قرارات «الغفلة».. والانعكاسات القاسية الصعبة!

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

لكل ظرف تمر فيه البلدان ولكل مرحلة قرارات خاصة هادفة «غايوية» تنعكس على جزء من التنمية يقوي البقية لتكون متممة لعملية النمو والتنمية والتي هي الغاية لتنعكس على الإنسان والذي هو هدف وغاية أي تنمية.
فالحكومات تشكّل بهدف حماية أمن الوطن وأمن الإنسان عبر تأمين حاجاته الاقتصادية والاجتماعية من غذاء وصحة و مسكن لائق وعمل و أجر يقيه الفقر و حرية الفكر والعقائد بما يخدم الوطن وعبر تأمين وتحصين الإنسان وتشكيل جيش عقائدي يحمي الوطن بحدوده وسيادته وبالتالي لابد لأي قرار من أهداف وغايات تصب في مصلحة الإنسان.
في الظروف الاستثنائية كالأزمات والحصار والعقوبات والحروب القرارات استثنائية, وقد تتجاوز القوانين والتشريعات لتأمين الحاجات بشتى الوسائل لقصور الإمكانات, ولكن ضمن معرفة ودراية وهنا كنا محترفين خلال الصراع العسكري بحماية الليرة وجلب العملة الصعبة وتأمين السلع الضرورية, وبالتالي قد يبتعد القرار عن المعنى الاقتصادي البحت.. ولكن لطالما ضلل الرأي العام و متخذو القرار بتزاوج البعد الاقتصادي مع البعد «الأزموي» لتمرر قرارات كانت نتائجها معرقلة و ضارة على المواطن والوطن و كأن الغاية منها تمريرها فقط, مراعاةً للبعض و أغلبها ضمن غياب الرؤية أو النهج الاقتصادي عبر اللعب بسعر الصرف وعبر رفع سعر الوقود وعبر التغاضي عن الأسعار وعدم التدخل الحقيقي للمؤسسات المختصة وعرقلة دورها وعبر رفع أسعار خدمات ومواد ضرورية محاباة للبعض, ولو انعكس ذلك على البلد ولن نذكر الأدوية وتخبط سعرها و الأسمدة والإسمنت وأجور النقل, واللافت غالباً أن القطاع العام هو قطار التضخيم والذي أريد له أن يكون منفلتاً وبالتالي كل هذه السياسات انعكست على حياة المواطن, في ظل فجوة مفقرة بين حجم المبالغ اللازمة لتأمين معيشته والمقدرة بـ ٦٠٠ ألف ومتوسط الأجور الذي لا يتجاوز الـ٦٠ ألفاً ومتوسط دخل لا يتجاوز الـ١٠٠ ألف وسط تضخم تجاوز الـ٤٥ ضعفاً ووسط تغاضٍ عن أي أساليب للرقابة وضبط الأسعار أو التنافسية المفتوحة، و بالتالي أعدمت الطبقة الوسطى والتي كانت مشوهة بسبب الفساد و أصبحنا وسط أغلبية على شفا الفقر غير المعلن وبضعة لا ينتمون ولا يشعرون بمعاناة أهلهم ووطنهم. أقلية لم تتغير أساليب بذخها و ترفها وفوقيتها حتى على الدم والجيش, هذا الجيش الذي استبسل رغم قصور الحال وأغلبه ممن ينتمون لخطوط الفقر، لتنعكس فوضى الأسعار و جشع التجار إلى ركود.. وبتنا بحاجة لمحرك وقطار تحريك استبسلت الحكومة والفريق الاقتصادي للولوج بهما عبر فتح القروض وعبر المحاولة بشتى الوسائل لرفع الأجور لتحريك الركود وليست الغاية تحسين مستوى المعيشة.. وآخر القرارات رفع سعر المحروقات (المازوت الصناعي و البنزين) ليتضاعف؛ وسط سؤال : لماذا, هل الغاية تحجيم الاستهلاك ؟ أين البطاقة الذكية وهندستها ؟ هل الغاية سحب كتلة نقدية؟ أين عبقرية الحكومة بالأدوات النقدية لتأمين كتلة لزيادة الأجور؟ أين الأموال المخزنة والتي يصيبها العفن في المصارف؟، في الأزمات كل الإمكانات تسخّر للهدف الكلي العام؛ أمن الوطن وأمن المواطن.
ولماذا جعل المواطن دوماً في وهم أن الزيادة هي الحل وهناك طرق وأساليب كثيرة لتحسين مستوى المعيشة؟ لماذا كذّبنا رئيس مجلس وزراء سابقاً عندما قال :إن ٩٠ في المئة من القرارات يفرضها المحتكرون والتجار وحاكم مصرف سورية المركزي عندما قال: نستطيع جعل الدولار بـ٢٠٠ ليرة وسنحمي من احتفظ بالدولار؟ وهو ما يحصل, لا تنافسية لا إصلاح قطاع عام و دفع الكثيرون ثمن وطنيتهم ودفاعهم عن الليرة .هل يعلم صانعو القرار أن أغلب الشعب ندم على البقاء ويريد الهجرة و أن الفقر زاد من الجرائم والأمراض النفسية وأصبح تسويغ الفساد علناً وأن الانحطاط القيمي والأخلاقي في طريق السيطرة التامة.
أي قرار يتخذ في الظلام سيكون السواد مسيطراً على نتائجه؟
لا داعي للتأزيم ولصنع (الطوابير) لتمرير قرارات لن يكون لها إلا السلبية, ولو زيدت الأجور بمقدار ١٠٠ في المئة سيكون التضخم سابقاً لها والأسعار تجاوزت الـ ٢٠٠ في المئة , فالقرارات أحادية الاتجاه لم ولن تنفع.
رحم الله شهداء سورية والدم السوري المقدس, وأعان الله جيشاً و شعباً لم يصبر ولم يتصف أحد بالغيرة على وطنه مثلهما عبر التاريخ .
وإنما للصبر حدود .. للصبر حدود. فقرارات الغفلة نتائجها قاسية وصعبة.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed