آخر تحديث: 2020-10-20 05:32:12

زارعو الشوندر السكري بانتظار تنفيذ الوعد ..!

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

من منطقة الغاب قال وزير الزراعة- حسان قطنا: إنهم وضعوا خطة لإعادة إحياء زراعة الشوندر السكري وتشغيل معمل سكر تل سلحب.
خلال سنوات الحرب بدأت مشاكل زراعة ثالث محصول استراتيجي وهو الشوندر السكري بالتفاقم، حتى تم تسويقه في العام الأخير لزراعته كعلف للحيوانات بعدما استلمت وزارة الصناعة كمية قالت: إنها غير كافية لتشغيل المعمل الذي يحتاج إلى «300» ألف طن شوندر كحد أدنى، في حين إن إنتاج 2013 لم يصل إلى 100 ألف طن، ومن ثم تلاها قرار بإلغاء زراعة الشوندر السكري.
أثار هذا القرار حالة من الاستياء عند الكثير من الأشخاص الذين يعتمدون في حياتهم على زراعة الشوندر أو الموظفين العاملين في معامل السكر.
العاملون في زراعة الشوندر رفضوا كل الأسباب التي حددتها الجهات الرسمية عن أسباب هذا الانهيار الذي حل بزراعة الشوندر, وهو ناتج عن خروج الأراضي الزراعية عن سيطرة الدولة، حيث قال مدير هيئة تطوير الغاب- أوفى وسوف في تصريحاته: إن 70% من الأراضي التي كانت مزروعة بالشوندر خرجت من الاستثمار لأنها تتركز في ريف حماة الشمالي، وكذلك تخرب قنوات الري، إلى أسباب مختلفة تتهرب الجهات الرسمية من الاعتراف بها، وهي أن الأسعار التي تحددها الحكومة لاستجرار طن الشوندر أقل من تكاليفه بكثير, الأمر الذي دفع أغلبيتهم إلى التوقف عن زراعة يصرفون عليها من جيوبهم، ويؤكد الخبير التنموي- أكرم عفيف أن سعر طن الشوندر المحدد من قبل الحكومة هو 25 ألف ليرة، بينما تكاليفه لا تقل عن 70 ألف ليرة، وبعد وضع نسبة أرباح المنتجين يجب ألا يقل السعر عن 100 ألف ليرة بعد ارتفاع أسعار الأسمدة والنقل، خاصة أن هذا المحصول يستمر لمدة تصل إلى نحو عام من زراعته وحتى تسليمه للمعامل.
نسأل الخبير التنموي عفيف عن رأيه في إمكانية تطبيق هذا الطرح ، فأكد أن ما يحصل مخالف للمنطق، فالاقتصاد المقاوم لمواجهة ظروف الحصار يعني منتجات محلية تغطي حاجة السوق، ولكن ما يحصل ليس كذلك، لأن خسارة المنتج تعني التوقف عن الزراعة وهو ما يحصل الآن.
وأكد عفيف وجود نحو 6 آلاف هكتار يمكن زراعتها بالشوندر وتكفي لتشغيل المعمل، وأن قرار إيقاف معمل سكر تل سلحب لم يكن من جهات رسمية بقدر ما كان سببه المزارعين أنفسهم بعد إقلاعهم عن زراعة الشوندر لعدم جدواه الاقتصادية.
وذكر أن إيصال المنتجين إلى مرحلة الإقلاع عن زراعة الشوندر ليس قراراً حكيماً، لأن هذه الزراعة اقتصادية وتستخدم مخلفات الشوندر كعلف للحيوانات من تفل الشوندر، وكان المعمل يصنع الخميرة لكن توقيفه عطل كل هذه المشاريع، وتسبب بمشاكل في الأراضي التي استعاضت عن الشوندر بمحاصيل أخرى كالقمح والخضار الصيفية, وأصبحت تحتاج إلى معالجة كبيرة لأنواع العشب التي ظهرت في الأراضي، إضافة إلى ظهور مشكلة نقص العمالة التي كانت تعمل بزراعة الشوندر، بعدما خسر الكثير من العاملين في هذا المجال مصادر رزقهم.
أضاف عفيف أن الزراعة لم تقدم التزامات لعودة زراعة وتصنيع الشوندر، وقال: إن هنالك بذاراً سيوزع مجاناً لكنه يعود لعام 2012، ويرى عفيف أنه بعد مضي 7 سنوات على قرار إغلاق المعمل خسر الكوادر والخبراء الذين كانوا يعملون فيه بعدما ذهبوا إلى أماكن مختلفة، ويضاف إلى هذا الأعطال التي تحصل نتيجة توقف المعمل عن العمل، ويوصف كل هذا بالتخريب الممنهج للإنتاج لمصلحة الاستيراد، وأكد أن الشوندر يزرع في الشهر العاشر، وإذا لم يتم تأمين المطلوب لن تكون هنالك زراعة لهذا العام، وهذا ما أكده المزارع هيثم عجيب من الغاب أنه إذا لم يتم تأمين الأسمدة المناسبة فلن تكون هنالك زراعة أبداً.
قرار صائب
الخبير في الشؤون الزراعية- د. أمجد حسن بدران وصف قرار إعادة زراعة الشوندر بالصحيح، وكذلك تشغيل معمل وطني مع ضرورة الانتباه إلى أمر جوهري لا يملك كامل معطياته وهو المقارنة بين تكلفة الاستيراد بالعملة الصعبة و دورة الإنتاج، وأكثرها بالعملة السورية، مع وجود جزء منها بالعملة الصعبة، وهنا تجب المقارنة بدقة بين الجزء الذي نؤمن دورته بالعملة السورية، ويشمل تكلفة زراعة الدونم بشكل كامل، مع مصير العائلات التي يجب أن تشتري منها المحصول بمبلغ يعادل التعب ويؤمن الربح، خاصة أن محصول الشوندر طويل المدة في الأرض ويستنزف المزارع.
وتحدث بدران عما سمعه من خلل كبير في نسبة الحلاوة بالشوندر السكري، ودعا إلى الانتباه لما قد يكون غشاً أو تواطؤاً بموضوع الصنف, مبيناً أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة قبل إصدار أحكام، وأن هذه المعلومات جمعها من اختصاصيين عملوا في هذه الزراعة، وأنه واجه البعض بها ولم ينكروها بل صمتوا فقط, ونبه بدران لوجوب دراسة عقود استيراد السكر ومن يقوم بها، ومتى يقوم بها؟.

وقال: إنه غير متأكد تماماً، لكن يتبين أحياناً أن البعض ظهروا وكأنهم متأكدون من توقف زراعة الشوندر, وذكر الباحث بدران أن خطة حماة للشوندر السكري كانت منذ مدة قريبة 6400 هكتار، ثم فوجئنا أنه لم تتم زراعة سوى 352 هكتاراً أي 5.5% من الخطة! نتج عنها 17 ألف طن شوندر، لا تكفي لتشغيل المعمل لأنها تشغله أربعة أيام فقط.
هل يمكن تطبيق هذا الوعد؟
يقول مدير هيئة تطوير الغاب أوفى وسوف إنهم تقدموا بجملة طلبات إلى الحكومة وتحقيق هذه الطلبات سيمكنهم من العودة إلى زراعة هذا المحصول الاستراتيجي الذي يؤمن فرص عمل لعشرات الآلاف ويحقق القطع الأجنبي، يحدد« وسوف »هذه البنود بالأهم: وهو إعادة النظر في تسعيرة كيلو الشوندر السكري، بحيث تصبح تغطي التكاليف مع هامش ريح للمزارعين، إضافة إلى تأمين مستلزمات الإنتاج، والعمل على عودة الأهالي إلى القرى التي تم تحريرها من الإرهابيين لأنها هي المناطق الرئيسة في زراعة الشوندر مثل كفرنبودة وقلعة المضيق وبعض القرى في السقيلبية وكرناز، ومن اقتراحات إعادة إحياء هذه الزراعة أيضاً تأمين قروض ميسرة للفلاحين، لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة ومدة الموسم طويلة تصل إلى 11 شهراً، وتقترح الزراعة توحيد جهة الإشراف على المحصول بحيث تكون وزارة الصناعة الجهة الوحيدة المشرفة عليه.
يذكر أن
يذكر أن إنتاج الشوندر تراجع من نحو 1.7 مليون طن لعام 2011 إلى أقل من 17 ألف طن للعام 2018، وكان الإنتاج يؤمن نحو 20% من حاجة البلاد من السكر الأبيض، وهنالك من يشير بطريقة اتهامية إلى تزامن توقف زراعة الشوندر ومعمل تل سلحب، مع تقاعس وزارة الصناعة عن تأمين استمرار عمل معمل حمص بتكرير السكر الخام، ليصبح استيراد السكر هو المتاح الوحيد في البلد.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed