آخر تحديث: 2020-10-20 05:32:12

لمصلحة مَنْ التأخر في إعادة افتتاح شعبة طفل الأنبوب في مشفى التوليد بدمشق ..؟

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

رحلة طويلة وشاقة ، تقضيها سلمى وهي تجوب مراكز الإخصاب وأطفال الأنابيب لتحقيق حلم الأمومة، ولا تزال تعلق آمالاً كبيرة رغم فشل التجربة الأولى تقول: تعرضت لإرهاق مادي ونفسي كبير، في العام الماضي كانت المحاولة الأولى ووصلت تكاليفها لحوالي مليون ونصف المليون ليرة، أما اليوم فتبلغ ما يقارب /4-5/ ملايين ليرة, مضيفة: لتغطية هذه التكاليف قمت ببيع مصاغي الذهبي وقطعة أرض يملكها زوجي في القرية، وهي على استعداد لبيع كل ما تملك مقابل تحقيق حلمها بأن تكون أماً.
أما مرام التي تعاني من العقم منذ /9/ سنوات فليست بأفضل حال، فهي الأخرى زوجها موظف وإمكاناتها المادية متواضعة جداً, لذلك لم يكن أمامها من حل إلا طلب المساعدة من الأقارب والاستدانة لتغطية تكاليف التجربة رغم أن الأطباء قالوا لها: إن نسبة النجاح لا تتعدى 25% لكنها متمسكة بالأمل.
قصص كثيرة تمس الجانب الإنساني لعائلات لجأت إلى هذه المراكز لتحقيق حلمها برؤية أطفالهم في أحضانهم، لكن بعض الأطباء وجدوا في ذلك فرصة لاستغلالهم مادياً.
أمام هذه المعاناة الإنسانية توجد شعبة الإخصاب المساعد ومعالجة العقم «طفل الأنبوب» في مشفى التوليد الجامعي بدمشق وتحوي العديد من الأجهزة المتخصصة بهذا الشأن وتتقاضى أجوراً رمزية لإجراء هذه العمليات، لكنها توقفت مع بدء الحرب الإرهابية على سورية, والسبب هو مغادرة رئيس القسم والطبيبة المخبرية القائمة على العمل في مخبر الإخصاب، ما أدى لتوقف المركز عن العمل.
وحتى اليوم لم نسمع سوى جعجعة إعلامية حول وجود نيات لإعادة الافتتاح، ففي عام 2018 صرحت إدارة المشفى بأنه «ستتم إعادة افتتاح الشعبة من جديد مع بداية العام القادم وأنه تم الاتفاق مع الجانب الإيراني على إرسال أطباء للتدريب على استخدام الأجهزة الموجودة في الشعبة وعلى إرسال مخبريين وطبيبة إلى إيران».

عادوا «بخفي حنين»
بدورها الدكتورة ميادة رومية- المدير العام للهيئة العامة لمستشفى التوليد وأمراض النساء الجامعي في دمشق أكدت لـ«تشرين» أن تجهيزات شعبة طفل الأنبوب موجودة وهي بجاهزية كاملة, وأنه تم إيفاد طبيبة مخبر وطبيب نسائية إلى أرمينيا من أجل التدريب والتأهيل في هذا المجال في منتصف الشهر الثاني من هذا العام, وبعد أقل من شهر من سفرهم بدأت جائحة «كورونا» العالمية وأغلق مركز التدريب وعاد الطبيب والطبيبة إلى سورية في الشهر الخامس في إطار إعادة السوريين من الخارج.
وأضافت: إن فترة التدريب«شهر» ولاسيما للطبيبة المخبرية وهي فترة غير كافية, حيث إن الجزء المخبري البيولوجي له الدور الأساسي في عمل المخبر, وهذا يحتاج إلى طاقم مُدرب بما لا يقل عن «2» مخبريين كحد أدنى -حسب معايير وزارة الصحة- مدربين على الأقل لمدة سنة في مخبر معتمد وشهادة عليا في العلوم الصحية ،لافتةً إلى أن المشفى يعمل حالياً على إيفاد «2» من البيولوجيين إلى خارج القطر لتأهيلهما للعمل في قسم طفل الأنبوب.
وأشارت الدكتورة رومية إلى أن المواد والمستهلكات تحتاج إلى استجرار من خارج القطر بتكلفة مالية عالية وهي ذات عمر قصير من حيث الصلاحية وهذا صعب حالياً في ظل الحصار الاقتصادي وهي كلها أدوات تستخدم لمرة واحدة فقط وتحتاج لاستجرار دائم، وأنه يمكن لأطباء النسائية في شعبه العقم القيام بإجراءات بسيطة في هذا المجال.

حساب التكاليف
وأوضحت أنه تم تكليف رئيس شعبة العقم والنائب العلمي لكلية الطب بوضع نظام عمل للشعبة وتحديد التكلفة المالية لكل مريض ليتم لاحقاً احتساب التكاليف والعائدات للمشفى، مبينة أن هذه المواد لا تدخل ضمن آلية الاستجرار المركزي ولا يمكن شراؤها بشكل مباشر لكونها مستوردة وسيتم رفعها للوزارة لأخذ الموافقات اللازمة بهذا الخصوص، مؤكدة أنه سيتم الإقلاع بهذه الشعبة عندما تتوافر الإمكانات السابقة.

عرقلة ومماطلة
يتهامس بعض الأطباء في داخل مشفى التوليد بأن التأخر في إعادة افتتاح الشعبة يعود إلى عرقلة ومماطلة من قبل بعض الأطراف لمصلحة مراكز الإخصاب الخاصة التي ستتراجع أرباحها من جراء إعادة الافتتاح، لكن الدكتور رامي الناصر- رئيس المركز« البريطاني – السوري» للإخصاب المساعد يرى أن هذه الاتهامات غير منطقية لأن القطاع الخاص لا يملك أي سلطة على القطاع العام سواء سلطة إدارية أو تنفيذية ، مرجحاً أن الأمر متعلق بمشكلة داخلية بحتة ولا علاقة للمراكز الخاصة بها، معرباً عن رغبته بحل كل الإشكاليات المتعلقة بهذا التأخير في أسرع وقت ومتمنياً لزملائه في مشفى التوليد النجاح.

تكاليف عالية

وأشار إلى أن الارتفاع في تكاليف أطفال الأنابيب يعود إلى ارتفاع سعر الصرف، باعتبار أن كل المواد الأولية الداخلة في هذا الإجراء الطبي مستوردة, بدءاً من الإبرة وانتهاء بالأواسط الزراعية، لافتاً إلى أن التكاليف الإنتاجية العالية والمنافسة الكبيرة لهذه المواد ربما تكون أحد أسباب العزوف عن صناعتها محلياً.

وأشار إلى أن العقوبات لم تؤثر في مراكز الإخصاب من جهة التطورات النظرية، ولم يسجل تراجع في هذا المجال, ففي هذا العام قدم المركز ثلاثة أبحاث في مجال الإخصاب تم قبولها في أمريكا وأوروبا، بينما الأثر الكبير للعقوبات كان جلياً بنقص وغلاء المواد من أدوية و مستهلكات طبية، مشدداً على أن مراكز الإخصاب في بلدنا متطورة وتحقق نتائج نجاح عالية مقارنة بالدول المجاورة، وأنه حتى اليوم لم ترد أي شكوى ضدها متعلقة بأخطاء عملية أو أخلاقية، وإن نحو/30/ طبيباً مرخصاً يعملون في مجال أطفال الأنابيب والإخصاب المساعد.

برسم الصحة
التحرك السريع لوزارة الصحة للكشف عن كل المشكلات المتعلقة بتأخر افتتاح شعبة طفل الأنبوب أمر في غاية الأهمية نظراً للخدمة الإنسانية التي سيقدمها والتخفيف من وطأة التكاليف المادية المرعبة التي تتقاضاها المراكز الخاصة، إذ لا يوجد أي مبرر لتوقف أجهزة كلفت الحكومة مليارات لأسباب غير مقنعة، كما يتوجب على الوزارة فتح الباب على مصراعيه للتحري عن كل التجاوزات الحاصلة في مجال الإخصاب المساعد، خاصة بوجود معلومات تفيد أن أطباء يعملون بمجال أطفال الأنابيب غير مرخص لهم يعملون في مراكز غير مرخصة وهذا ينطوي عليه خشية من عدم تقيد هذه المراكز بالقوانين والأحكام الشرعية التي تحكم عمل هذه المراكز في بلادنا «اختلاط بالأنساب، تجارة بالأجنة»، ومع الحديث عن أن المراكز المرخصة الموجودة حالياً ترغب باحتكار مرضى العقم الراغبين بإجراءات الحقن المجهري وتعرقل دخول أي مراكز جديدة على الساحة، يتوجب الوقوف على كل هذه الملابسات ووضع حد للتجاوزات في حال وجودها، فالمتاجرة باحتياجات الناس وعواطفهم هي أسوأ أنواع التجارة.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed