آخر تحديث: 2020-10-23 00:03:40
خبر عاجل
ماس كهربائي بسيارة فان على أوتستراد المزة بدمشق أدى لاشتعال النيران بالفان وسيارة بجانبها

سباق تتابع بلا جوائز!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

لم تفض “اتفاقات السلام” بطبعاتها السابقة، المصرية في “كامب ديفيد” الأولى 1978 والثانية 1979، والفلسطينية في أوسلو 1993، ثم الأردنية في وادي عربة 1994، إلى خلق مناخات داعمة للسلام في المنطقة، والأهم هو أن تلك الاتفاقيات لم تحقق خطوة واحدة، باتجاه وضع ركيزة لحل القضية الفلسطينية التي مهما قيل فإنها تمثل محور الصراع القائم في المنطقة منذ سبعة عقود ونيف، ومن دون ذلك، أي من دون حلها على أساس شامل وعادل يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فإن كل الاتفاقات المعقودة، وتلك التي يمكن أن تعقد مما تبشر بها “الهرولة” الملحوظة راهناً من كل حدب وصوب، لا تعدو أن تكون طمراً للجمر تحت الرماد الذي سيظل متقداً، بل سيكون على موعد دائم مع الرياح التي إن حان أوان هبوبها تكشف الجمر من جديد وأضحى مهيأ لذر شراره بوتيرة أعلى.
كانت كل الاتفاقات، ومعها اتفاقات الطبعة الثالثة الجارية حالياً، تمثل حالة احتياج خاصة بكل بلد من البلدان التي عقدتها، والمؤكد هو أنها كانت كلها قد جرت في سياق حلحلة العديد من الأزمات التي اعترضت أنظمة بلدان التطبيع، انطلاقاً من نظرية راجت كثيراً في الآونة الأخيرة ومفادها أن “الطريق إلى واشنطن يمر حتماً عبر تل أبيب”، ولربما كان هذا هو أخطر ما فيها، فعندما تغلق المناظير القادرة على استحضار مشهد المستقبل البعيد، تحل محلها “رؤية” المناظير القريبة التي تكشف -فقط- مشهد الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة، والمؤكد هو أن في ذلك الفعل مقتل الإستراتيجيات التي تحدد بدرجة كبيرة استقرار الدول عموماً ومعها بالتأكيد الأنظمة القائمة فيها.
يعتقد “المهرولون” اليوم في بناء سياساتهم التي قادت نحو ذلك الفعل، أن الصراع في المنطقة “قد انتهى من الناحية العملية”، أو على الأقل “فقد جذوته” التي كان عليها في غضون العقود الخمسة الماضية، وكذا يعتقد هؤلاء أن من شأن الوصول إلى “اتفاقات سلام” مع الكيان الإسرائيلي أن “يشكل درعاً واقية” من هزات ارتدادية تبدو قادمة لا محالة بفعل الزلزال غربي المنشأ الذي ضرب المنطقة بعمقيها السوري والعراقي على وجه الخصوص، وبفعل آخر خارجي أيضاً تحتمه مصالح الغرب الذي يرى وجوب إشعال المنطقة ضماناً لتشظي كياناتها وشرذمتها، ولربما كان في الأمر، أي في تلك المعتقدات، ما يدعو إليه، إلا أن الخيارات في محاولة تلافي تلك السيناريوهات تبدو ساذجة، بمعنى أنها غير قادرة على الأخذ بعين الاعتبار لحقائق جلية كالشمس ما زالت تتعمق وتتكاثف، والأكيد هو أنها تكشفت بشكل جلي في أحداث ما يسمى “الربيع العربي” مطلع العام 2011، والأزمات التي استولدها هذا الحدث الأخير والتي كان أبرزها انهيار منظومة الأمن القومي العربي كنتيجة طبيعية لذلك الانهيار، ومما تكشف، وهو كثير، برزت أزمة سد “النهضة” الإثيوبي التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن مصر الآن بلا حلفاء حقيقيين، وكذا المواجهة الإقليمية الدائرة ما بين مصر والسعودية من جهة وبين تركيا من جهة أخرى، وهي بدورها أرست درساً يجب أن تؤخذ فصوله بعين الاعتبار في بناء التصورات التي يتم البناء عليها، بعد أن تأكد لذلك المحور أن التحالفات التي كان يظن أنها قائمة مع الغرب متغيرة ولا شيء ثابت أو هو مكتسب لصفة الديمومة والاستمرار.
قد لا يكون المطلوب من العرب اليوم هو وحدة الموقف، فذلك مطلب يبدو راهناً وكأنه بات يستحق توصيف المستحيل الرابع الذي يمكن إلحاقه بالمستحيلات الثلاثة المعروفة بالمثل العربي الشهير، لكن المطلوب ألا يذهب -العرب- لتقديم تنازلات مجانية، أو هي في أفضل الحالات تقوم على وعود لن تكون حظوظها بأفضل من سابقاتها بدءاً من الوعود بـ”إثراء مصر” التي تلقاها السادات قبيل اتخاذه لقراره الشهير بزيارة القدس خريف العام 1977، وصولاً إلى وعود أوسلو للفلسطينيين ومثيلة لها للأردنيين في وادي عربة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed