آخر تحديث: 2020-10-25 14:02:16

مناظرة رئاسية وصورة قبيحة أخرى للولايات المتحدة

التصنيفات: دولي,سياسة

قدمت المناظرة الأولى بين المرشحين إلى الرئاسة الأميركية مرشح الحزب الجمهوري الرئيس الحالي دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن نموذجاً خطراً وحقيقياً للوجوه التي تحكم أو ستحكم الولايات المتحدة حيث تزاحمت الاتهامات والألفاظ المشينة والشتائم خلال وقت المناظرة التي صنفت بأنها الأسوأ في التاريخ الأميركي.
من تابع تلك المناظرة وما جرى فيها من استخدام ألفاظ بعيدة عن اللياقة والأخلاق أدرك حجم الكارثة الكبيرة التي لن تنعكس فقط على المجتمع الأميركي بل على العالم، حيث “أتحفت” تلك المناظرة العالم بنسخة جديدة من التطرف السياسي الذي لم يعرفه التاريخ من قبل, وتجسدت صورة أخرى أكثر قبحاً لمحركي السياسات الأميركية.
رغم أنه ليس بالجديد التطرف في السياسات الأميركية لكن ربما لم يسجل إلى العلن مثل هذه الفوضى والكراهية والعنصرية والمستوى الفكري المتدني بين طرفين يفترض أنهما يمثلان خلاصة حزبية وسياسية ويفترض أن تكون هذه الخلاصة ذات ملامح إيجابية. إلا أن السباق إلى البيت الأبيض خلال انتخابات 2020 سجل أخطر أنواع المعارك التي أفرزت عنصرية متفاقمة وانقسامات حزبية واختلافاً على الأساسيات في الحكم ما أعطى مزيداً من عدم الثقة في الشخصيات المرشحة لتتسيد البيت الأبيض على مستوى الداخل الأميركي, أما على المستوى العالمي فكان العالم وكأنه يتابع مسرحية رديئة يفضل عدم مشاهدتها.
كانت المناظرة الأولى ساحة واسعة “لمراهقة” رجلين بلغا السبعين من العمر يتباريان بالصراخ المتواصل وإن كان ترامب تجاوز بايدن بالأسلوب اللفظي المنحرف حيث لم يتردد بمقاطعة بايدن عشرات المرات ولم تظهر أفكار أي منهما بقدر ما كانت اتهامات متبادلة بطريقة هستيرية.
ومن أبرز ما تقاذفه ترامب وبايدن من الجمل المهينة كانت ما قاله ترامب لبايدن “ابنك فاسد ويتعاطى المخدرات وأنت كاذب وبلغت من العمر 74 عاماً ولم تفعل شيئاً, أنت لعبة بيد الغير”، بينما قال بايدن: “اخرس لماذا تستمر بالنباح أنت مهرج وأسوأ رئيس مر على البلاد” وغير ذلك الكثير حيث تقدم الملف الصحي وفيروس كورونا والملف الاقتصادي والمحكمة العليا محاور المناظرة، وكل المحاور كانت نقاط خلاف محوري من دون أن تتضح خطة لأي منهما للتعامل مع هذه الأزمات في المناظرة التي وصفها الإعلام الأميركي بالعار.
وتعد هذه المناظرة الأولى من سلسلة مناظرات تجمع المرشحين للبيت الأبيض, كما درجت العادة حسب التقليد الانتخابي الأميركي, ومن المقرر أن يستكملا مناظرتين أخريين قبل موعد الانتخابات النهائية حيث لا يُعتقد أن المناظرتين المقبلتين ستسجلان اختلافاً عن الأولى وربما ستكونان أكثر شراسة وأقل تهذيباً كون الاختلافات الشخصية تغلف هذه المناظرات.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed